لطالما تردَّد مصطلح «الأمن القوميِّ العربيِّ» في ردهات القِمم والاجتماعات، وصُدِّر للشُّعوب كدورعٍ حصينةٍ تحمي سائر الأعضاء من الحُمَّى والسَّهر. إلَّا أنَّ المحطَّات الفاصلة -وآخرها المواجهة المباشرة بين المحور الأمريكيِّ وإيران- كشفت أنَّ هذا المفهوم، في شقِّه التضامنيِّ، لا يزال يراوح مكان الشِّعارات المستهلكة، بينما الواقعُ السياسيُّ يشي بتناقضات عميقةٍ تُعيد صياغة مفهوم التَّحالفات في المنطقة.
ولأنَّ خيبات الذَّاكرة لا تموتُ، فلا يمكن للمراقب أنْ يغفل وجه الشَّبه بين المشهد الرَّاهن وبين تلك اللَّحظة القاتمة في مطلع التسعينيَّات؛ حين انقسم «الصفُّ العربيُّ» إِزاء غزو الكويت. تلك الخيانة التي حفرت عميقًا في الوجدان الخليجيِّ، تتكرَّر اليوم بأشكالٍ مختلفةٍ. فبينما كانت دولُ الخليج تنتظرُ موقفًا عربيًّا جامعًا وحازمًا تجاه التَّهديدات الوجوديَّة التي تمثِّلها الأذرع الإيرانيَّة، جاءت ردود الفعل متباينةً بشكلٍ صادمٍ:
- حيادٌ سلبيٌّ: من دول طالما اعتبرت الخليج عمقَها الإستراتيجي.
- احتجاجٌ خَجُولٌ: لا يُسمن ولا يُغني من جوعٍ.
- تأييدٌ مبطَّنٌ للعدوانِ: يعكس ارتهان بعض الأنظمة لأجندات لا تخدم المصالح العربيَّة المشتركة.
هذا التباينُ يُسقِط ورقةَ التوت عن وعود «الدفاع المشترك»، ويؤكِّد أنَّ «الأمن العربيَّ» بات بالنسبة للبعض مجرَّد ورقة للمساومة، أو شعارًا للمناسبات البروتوكوليَّة.
المفارقة المؤلمة تكمن في «نكران الجميل» الإستراتيجيِّ. فالدول الخليجيَّة، وعلى رأسها المملكة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
