هل تتجه سبيس إكس إلى أكبر اكتتاب في التاريخ؟

تعتزم شركة سبيس إكس الأميركية طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال يونيو حزيران المقبل، وفق وسائل إعلام أميركية، وتشير تقديرات خبراء أسواق المال إلى أن الطرح المرتقب سيكون الأكبر في التاريخ. وتستعرض CNN الاقتصادية بالأرقام أسباب ترشيح سبيس إكس لتصبح أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ، ولماذا تتم مقارنتها بأرامكو، وكيف ستستوعب السوق المالية الأميركية هذا الحجم غير المسبوق، وما هي الآلية التي سيقنع بها إيلون ماسك المستثمرين للمساهمة في الاكتتاب؟

لماذا يُنظر إلى طرح سبيس إكس المحتمل على أنه قد يصبح الأكبر في تاريخ الاكتتابات العامة؟ إذا مضت سبيس إكس (التي رفعت قيمتها المستهدفة إلى أكثر من تريليوني دولار) في طرحها العام بالحجم المستهدف، فإنها لن تدخل السوق كأكبر شركة فضاء مدرجة فحسب، بل كصاحبة أكبر اكتتاب أولي في التاريخ، متجاوزة الرقم القياسي الذي سجلته أرامكو السعودية، وفق خبراء أسواق مال استطلعت Financial Review الأسترالية آراءهم. ويرى الخبراء أن أرامكو طرحت أسهمها في ديسمبر كانون الأول 2019 وجمعت أولاً 25.6 مليار دولار قبل أن يرتفع الإجمالي إلى 29.4 مليار دولار في يناير كانون الثاني 2020 بعد تفعيل التخصيص الإضافي، أما سبيس إكس فتتحرك (وفق ما هو متداول حتى الآن) نحو طرح قد يجمع 50 مليار دولار أو أكثر، بينما تشير تقديرات أخرى إلى 75 مليار دولار، ما يجعلها، إذا تم التسعير عند هذه المستويات، أكبر إدراج تشهده الأسواق المالية على الإطلاق.

ما الذي يجعل المقارنة مع أرامكو أساسية في هذه القصة؟ يقول خبراء أسواق المال إن أرامكو لا تزال حتى الآن المعيار التاريخي لقياس الاكتتابات الضخمة؛ الشركة السعودية سعّرت طرحها في 5 ديسمبر كانون الأول 2019 عند 32 ريالاً للسهم، وجمعت في المرحلة الأساسية 25.6 مليار دولار عبر بيع 3 مليارات سهم، متجاوزة حينها رقم علي بابا القياسي، ثم جرى لاحقاً تفعيل خيار التخصيص الإضافي، أو ما يعرف بـ(greenshoe)، ليُرفع إجمالي حصيلة الطرح إلى 29.4 مليار دولار في 12 يناير كانون الثاني 2020، وهو الرقم الذي بقي حتى الآن الأكبر عالمياً. هل يعني ذلك أن سبيس إكس حسمت بالفعل لقب أكبر اكتتاب في التاريخ؟ يوضح تقرير Financial Review أن سبيس إكس حتى الآن لا تزال مرشحة لتسجيل أكبر طرح في التاريخ، إلا أنها فعلت ذلك بالفعل، فحتى الآن ما نعرفه هو أن الشركة تتحرك نحو اكتتاب ضخم، وأن الأحجام المتداولة في السوق سواء 50 مليار دولار أو أكثر وفق رويترز، أو 75 مليار دولار وفق تقديرات بعض محللي أسواق المال، كلها أعلى من رقم أرامكو القياسي البالغ 29.4 مليار دولار، لكن اللقب لا ينتقل رسمياً إلا عندما يُسعَّر الطرح وتُحدد الأسهم المبيعة وتُغلق عملية الاكتتاب. ما الذي تدفع به سبيس إكس لإقناع المستثمرين بقبول هذا الحجم غير المسبوق؟ الرهان التسويقي لا يقوم فقط على أنها شركة صواريخ، بل على أنها منصة نمو تجمع بين هيمنة شبه كاملة على الإطلاقات الفضائية التجارية وتدفقات نقدية قوية من ستارلينك، مع محاولة إقناع السوق أيضاً بأن دمج أنشطة الذكاء الاصطناعي في القصة الاستثمارية يبرر تقييماً أعلى. وأشارت رويترز إلى أن سبيس إكس حققت العام الماضي نحو 8 مليارات دولار أرباحاً على إيرادات تراوحت بين 15 و16 مليار دولار، وهي أرقام تمنح الطرح ثقلاً مالياً نادراً حتى بين الشركات التقنية العملاقة. كيف سيؤثر طرح سبيس إكس للاكتتاب العام على سيطرة ماسك على الشركة؟ قبل استحواذها على شركة ( xAI)، كان ماسك يمتلك أقل من نصف أسهم سبيس إكس بعد جولات تمويل خاصة عديدة استقطبت مستثمرين خارجيين، من بينهم صندوق (Founders Fund) التابع لبيتر ثيل، وشركة (Fidelity Investments)، وشركة (Alphabet)، ولا يزال من غير الواضح حجم حصة ماسك في سبيس إكس بعد صفقة (xAI). تدرس شركة سبيس إكس هيكل ملكية ما بعد الاكتتاب العام الأولي، الذي من شأنه أن يسمح للمطلعين، بمن فيهم إيلون ماسك على الأرجح، بالسيطرة شبه الكاملة على القرارات الاستراتيجية والمؤسسية الرئيسية. ومن المرجح أن المستثمرين المتحمسين لإمكانيات سبيس إكس وسجل ماسك الحافل بالإنجازات لا يكترثون لهذا الأمر، لكن قد يُثير ذلك مشاكل إذا حدث خطأ ما، وإذا ما تجرأ المستثمرون على المطالبة بتغيير في القيادة. كيف سيُسوّق ماسك شركة سبيس إكس للمستثمرين في الاكتتاب العام؟ يرتكز عرض إيلون ماسك وفق (Financial Review) على هيمنة سبيس إكس على قطاع الفضاء التجاري، وإمكانات نموها الهائلة، وارتباطها بقطاعات مثل الدفاع والاتصالات، كما تمتلك سبيس إكس مصدر دخلٍ رئيسي هو خدمة ستارلينك، التي تُقدّم خدمة إنترنت عالمية فائقة السرعة، وميزة تنافسية هائلة في مجال إطلاق الصواريخ. ويكمُن التحدي الأكبر في إقناع المستثمرين بأن هذه الأعمال ستُساعد سبيس إكس على أن تُصبح لاعباً مهيمناً في مجال الذكاء الاصطناعي، ولجذب المستثمرين إلى التقييم الضخم لشركة سبيس إكس، سيسعى ماسك أيضاً إلى الاستفادة من شعبيته الواسعة وسجله الحافل بالنجاحات لدى العديد من المستثمرين الذين استفادوا من امتلاك أسهم تسلا، التي ارتفعت بنحو 3000% خلال العقد الماضي، بالنسبة لبعض المستثمرين المحتملين في الاكتتاب العام قد يكون هذا أفضل دعاية على الإطلاق. وما هي المخاطرة الرئيسية في هذه الرواية؟ يقول الخبراء إن المخاطرة تكمُن في أن السوق قد لا تمنح التقييم نفسه الذي تتداوله الأسواق الخاصة، خصوصاً بعد توسيع القصة لتشمل الذكاء الاصطناعي إلى جانب الفضاء والاتصالات، فكلما ارتفع حجم الطرح، ارتفع معه اختبار شهية المستثمرين وقدرة السوق على استيعاب إصدار بهذا الحجم من دون ضغط على التسعير، ولهذا تبدو سبيس إكس، في حال مضت قدماً، ليست مجرد شركة تطرق باب البورصة، بل اختبار لقدرة وول ستريت على استيعاب اكتتاب يفوق أرامكو نفسها. هل يصبح إيلون ماسك أول تريليونير في العالم؟ قد يحوّل طرح سبيس إكس إيلون ماسك من أغنى رجل في العالم إلى أول من يلامس عتبة التريليون دولار، لكن ذلك يبقى احتمالاً حسابياً لا نتيجة محسومة؛ فبحسب رويترز كان ماسك يملك نحو 42% من سبيس إكس قبل الطرح، فيما تستهدف الشركة حالياً تقييماً يصل إلى 1.75 تريليون دولار وقد يرتفع إلى أكثر من تريليوني دولار، بعد أن كانت قد قُيّمت عند تريليون دولار في صفقة دمجها مع xAI مطلع فبراير شباط. ويرى خبراء أسواق المال أن هذا يعني أن قيمة حصة ماسك في سبيس إكس وحدها قد تقفز نظرياً إلى ما بين 735 ملياراً و840 مليار دولار قبل احتساب أثر التخفيف الناتج عن إصدار أسهم جديدة في الاكتتاب، بينما تضع فوربس صافي ثروته حالياً قرب 803 مليارات دولار، وعليه فإن نجاح الطرح بالتسعير المستهدف قد يدفع ثروته الإجمالية فوق التريليون، لكن اللقب لن يُحسم إلا إذا صمد التقييم النهائي، واحتفظ ماسك بحصة كبيرة، ولم تُبدد تقلبات أسهمه الأخرى وفي مقدمتها تسلا هذا المكسب الورقي.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 34 دقيقة
منذ 28 دقيقة
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات