طبق العالم الرئيسي في خطر.. مخاوف من أزمة أرز عالمية

تضغط حرب إيران على الطبق الرئيسي للعالم، إذ يتوقع محللون ومصدرون أن يتأثر إنتاج الأرز عالمياً خلال الأشهر المقبلة، بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج مثل أسعار الأسمدة والوقود. ويمكن أن يؤدي طول أمد الحرب إلى صدمة في الإمدادات العالمية من الأرز، إذ سينعكس ارتفاع تكاليف الإنتاج على قرارات الزراعة في 2026، وحجم المعروض مستقبلاً، ما يضغط على الأسعار.

ودخل السوق هذه الأزمة وهو في حالة وفرة في المعروض، بجانب تراجع في

أسعار الأرز مقارنة بقبل عام بنسبة تتراوح بين 14 و17%.

ويقول أليشر ميرزاباييف، كبير الباحثين في تحليل السياسات وتغير المناخ بالمعهد الدولي لبحوث الأرز، لـCNN الاقتصادية إن هناك ثلاثة عوامل تؤثر من خلالها الحرب في الشرق الأوسط على سوق الأرز، أولها فوري وهو توقف كبار المشترين للأرز من الشرق الأوسط بفعل تعطل الإمدادات.

لكن التأثير الأكبر والذي سيكون له آثار هيكلية وطويلة الأجل هو ارتفاع أسعار النفط والوقود وكذلك ارتفاع أسعار الأسمدة ومدى توافرها مع بداية موسم الزراعة الجديد، وفقاً لميرزاباييف.

منتجو الأرز تحت ضغوط ارتفاع التكاليف وتتزايد الضغوط على المنتجين الكبار للأرز عالمياً مع نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة بسبب

حرب إيران ما سيؤثر على السوق في المستقبل، وذلك على الرغم من أن سوق الأرز كان يشهد وفرة في المعروض قبل الحرب.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، وهذا أمر بالغ الأهمية للأرز إذ يعتمد العديد من منتجي الأرز الآسيويين على واردات الأسمدة من منطقة الخليج.

ويقول المعهد الدولي لبحوث الأرز، والذي يقع مقره في الفلبين، إن دولة مثل الهند تستورد أكثر من 40% من أسمدة اليوريا والفوسفات من الشرق الأوسط.

وبحسب سرفراز أحمد، المدير الإداري لشركة إس إم رايس غلوبال إكسبورتس لتجارة الأرز في الهند، فإن الحكومة الهندية تقدم دعماً للأسمدة للمزارعين، ما سيساعد في الحفاظ على الأسعار في مستوى مناسب ويضمن إنتاجاً جيداً.

ويضيف لـCNN الاقتصادية أن الحكومة في الهند تراقب الإمدادات لتجنب حدوث نقص، وبفضل ذلك، قد تستطيع الهند الحفاظ على إنتاج مستقر من الأرز.

وتعد الهند أكبر منتج للأرز في العالم بواقع 167.5 مليون طن خلال الموسم الجاري 2025- 2026، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وتشير ستاندرد آند بورز كوميدتي إلى أن الهند تبدو معزولة إلى حد كبير عن تقلبات أسعار الأسمدة العالمية، مدعومة بمستويات مخزون قوية وتدابير حكومية استباقية قبل موسم زراعة الخريف.

وبحسب أحمد، فإن التأثير سيكون غير مباشر لكنه مهم، فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز فسترتفع أسعار النفط، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل عالمياً.. بالنسبة لمصدّري الأرز في الهند وغيرها يعني ذلك ارتفاع رسوم الشحن، وتأخير عمليات النقل، وزيادة تكاليف التأمين وبالتالي تصبح التجارة أكثر تكلفة وأبطأ، وفقاً لقوله.

ويتخوف منتجون من تايلاند، التي تعد سادس أكبر منتج للأرز في العالم، من أن تؤدي الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة المخاطر نتيجة طول مدة الرحلات البحرية.

ووفقاً لتقرير من وزارة الزراعة الأميركية فإن متعاملين في قطاع الأرز التايلاندي يشعرون بالقلق من التأثير المحتمل للصراعات على تكاليف تصدير الأرز، وأزمنة الشحن، وجودة المنتج.

وتشير بيانات حديثة للوزارة إلى أن المساحة المزروعة من الأرز طويل الحبة في أميركا قد تتراجع 24% في الموسم الزراعي هذا العام.

وتقول ستاندرد آند بورز كوميدتي إنه إذا تحقق هذا الانخفاض بالكامل فسيؤدي إلى تسجيل أصغر مساحة مزروعة بالأرز طويل الحبة في الولايات المتحدة منذ عام 1983، ما يمثل انكماشاً هيكلياً كبيراً في الطاقة الإنتاجية.

انقسام متوقع في سوق الأرز العالمي ستؤدي هذه الاضطرابات في تكاليف الإنتاج إلى انقسام في سوق الأرز العالمي، ويتوقع المعهد الدولي لبحوث الأرز، إذ إن السيناريو الأكثر خطورة ليس حدوث أزمة فورية في الأرز، ويعني استمرار تعطل مضيق هرمز لفترة طويلة أن أسعار النفط والأسمدة ستظل مرتفعة لفترة كافية للتأثير على تكاليف المحاصيل في 2026، وأعباء الموازنات العامة للدول المنتجة والمستوردة.

لكن إذا امتدت أزمة الأسمدة والوقود الحالية لتؤثر على الموسم الزراعي المقبل وانعكست على إنتاج الأرز في هذا الموسم فمن المرجح أن تكون التأثيرات على الأسعار أكبر بكثير.

ويقول كبير الباحثين بالمعهد الدولي لبحوث الأرز، إنه في الوقت الحالي من الصعب جداً التنبؤ بنسبة الزيادة أو الانخفاض أو حجم التغير في أسعار الأرز نتيجة هذه التطورات، لكن ما يجب مراقبته من كثب وبحذر شديد هو تأثير ارتفاع

أسعار الأسمدة والوقود وكذلك مدى توافر الأسمدة، ومدى تأثيرها على قرارات الإنتاج التي يتخذها المزارعون حالياً.

ويضيف أن جميع الدول ستتأثر بهذا الوضع، ورغم أن هناك دولاً تتمتع بقدر أكبر من المرونة والقدرة على الصمود، فإن دولاً أخرى أكثر عرضة للتأثر بسبب اعتمادها على واردات الأسمدة.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 16 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة