في العاصمة صنعاء، كشف الطبيب وهاج المقطري مساء الثلاثاء عن حالة تحذيرية لمريض في الخمسين من عمره، واجه مسار طبي خاطئ استمر ثلاث سنوات، كاد أن يحول مرضه إلى كارثة صحية.
وقال وهاج المقطري في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن المريض بدأ يعاني منذ مدة من أوجاع وثقل في الجانب الأيمن العلوي من البطن، مترافقًا مع شعور بالإرهاق العام، لكنه تجاهل العلامات المبكرة.
واضاف المقطري أنه عندما أظهرت الفحوصات ارتفاعًا طفيفًا في إنزيمات الكبد، نصحه أحد أصدقائه بأن يلجأ إلى الأعشاب بدل الأدوية الكيميائية، فدخل الرجل في رحلة علاج عشبي طويلة بلا تشخيص حقيقي أو تقييم طبي.
وأوضح بالقول إنه بعد ثلاث سنوات، عاد الألم بشكل أشد، مصحوبًا بفقدان الشهية وإرهاق متزايد، ولم يجد أي تحسن مع الأعشاب. عندها قرر أخيرًا مراجعة الأطباء، حيث كشف الفحص الدقيق والفحوصات المخبرية أنه مصاب بالبلهارسيا الكبدية، لكن لحسن الحظ لم تصل حالته إلى مرحلة التليف المتقدم.
وتابع المقطري قائلا أن الألم كان نتيجة تفاعل التهابي حول الأوعية البابية بسبب ترسب بيوض البلهارسيا، وأن الأعشاب لم تكن علاجًا حقيقيًا بل مجرد تأجيل صامت لتفاقم المرض، محذرًا من أن الاستمرار كان سيقوده إلى مضاعفات مزمنة قد تتطلب زراعة كبد.
وأشار المقطري إلى أن ما حدث ليس مجرد تأخر في العلاج، بل انحراف كامل عن المسار الطبي الصحيح، مؤكّدًا أن العلاج العشبي المبني على الأعراض دون تشخيص دقيق يترك المجال للأمراض المزمنة لتتفاقم بصمت.
وأضاف: "لا يوجد شيء اسمه علاج حقيقي دون تشخيص دقيق، ولا يمكن الوثوق بأي تدخل علاجي إذا لم يُبنى على تقييم سريري، معملي، وتصويري متكامل. الطبيعة قد تخفي دواء، لكنها تخفي أيضًا سمومًا صامتة، والتفريق بينهما يكون عبر دليل علمي رصين لا عبر تجارب فردية عشوائية".
وأنهى المقطري تحذيره بالتأكيد على أهمية اللجوء إلى التشخيص المبكر والمتابعة الطبية العلمية قبل الانجراف وراء العلاجات التقليدية أو العشبية التي قد تؤدي إلى عواقب صحية خطيرة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
