الإنفجار السكاني أو القنبلة الديموغرافية
ضرغام الدباغ
خلال مناقشة مع أستاذي المشرف (في مرحلة الدكتوراه) ) البروفسور د. غيرد كيك/ (Prof. Dr. Gerd K ck وهو أحد أهم الخبراء الألمان في مجال العلاقات الدولية، حول موضوعة هي في الواقع من أعقد مشكلات التنمية في بلدان العالم الثالث، وفي أقطارنا العربية، وبشكل خاص في جمهورية مصر العربية، وهي التزايد السكاني، أو ما يطلق عليها (القنبلة الديموغرافية). بدأنا المناقشة بالتأكيد على أن التضخم السكاني هو أحد مشكلات البلدان النامية وبالتأكيد من المعوقات الأساسية لعملية التنمية. إذ أن التنمية بالكاد تتقدم بنسب ضعيفة، تقابلها زيادات سنوية في السكان بنسب عالية، وتلتهم الزيادة السكانية الجزء الأكبر من الزيادة في الدخل القومي (أو تكاد) يضاف إلى ذلك تزايد حاجات الإنسان المعاصر مما يصنف كحاجات أساسية، وهذه المعدلات التي تضيف وتساهم في مشكلات التنمية ومعوقاتها وتعرقل خطط التنمية التي تواجه مشكلات عديدة أخرى. وقدمت في مداخلتي وتعزيزاً للموقف العلمي معطيات مادية وإحصاءات، وأرقام.
وكان لأستاذي رأي آخر، وهو الأكثر شمولاً وعمقاً وبالتالي الأصح، وهو ما معناه : أن معوقات عملية التنمية هي حزمة لا يمكن تفكيكها وعزل التأثيرات المتبادلة لعناصرها السلبية عن بعضها، تتلاحم فيها معطيات كثيرة تلاحماً يصعب فك ارتباط عناصره وعوامله، وتشابكه من الجذور العميقة وأحياناً الدفينة، وحتى الظواهر السطحية. والموقف السكاني لا يعني فقط الزيادة أو النقصان في عدد السكان، بل وأيضاً في الفجوات والتفاوت في الفئات العمرية بسبب الأوبئة والأمراض الفتاكة ووفيات الأطفال، والمجاعات والحروب، والحروب الأهلية والهجرات ..الخ، وهو شأن له علاقة وثيقة ومنطقية بالتطور السياسي / الاقتصادي / الثقافي لأي بلد، كما ينبغي الأشارة بأهتمام، إلى تضاعف ما يعتبر من الحاجات الأساسية، كالهواتف النقالة، والتلفاز، والحواسب، ومكيفات الطقس، وطائفة من الالكترونيات الهامة، التي أصبحت جزءاً أساسياً في حياة الناس.
انظمة استعمارية
وبهذا المعنى فإن مخلفات العهود التي فقد فيها بلد ما استقلاله وخياراته الوطنية، وتعرض للاستعمار، والأنظمة الاستعمارية، سوف تتواصل لعقود مقبلة، وبدرجة مسايرته الحالية لسياسات الدول الإمبريالية التي لا يهمها أن يعالج البلد النامي مشكلاته، وحيث تتوفر مثل هذه الشروط، ستجد فيها متلازمات: الفقر والمرض والجهل، ولهذا الثلاثي المدمر فروعه وتشعباته.
نعم نحن متفقون أن الانفجار السكاني يعني عدم سيطرة الدولة (الأجهزة الاجتماعية) على حجم الزيادة السنوية للسكان، هو مشكلة بل ومشكلة كبيرة، ولابد من وضع تصور دقيق للزيادة في السكان أو بالاحرى للموقف السكاني برمته، ووضع برامج صارمة، وإلا فإن في ترك الأمور سائبة بلا ضوابط، ستؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة بما ينذر بمخاطر كبيرة. فاختلال التوازن في معادلة: السكان ــ الموارد، له علاقة وثيقة بالتنمية الاقتصادية وبسائر فقرات التقدم الاجتماعي من خدمات أساسية (صحة / سكن / تعليم / مواصلات ..الخ) لها تأثيرها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
