سقطت أسعار النفط دون مستويات 100 دولار، بعدما تبخرت علاوة المخاطر التي وضعتها الأسواق مع استمرار حرب إيران، التي كانت في طريقها إلى يومها الـ40، وذلك بعد الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وقبل ساعتين على نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل تنفيذ أخطر تهديداته منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، تنفس العالم ومعه الأسواق الصعداء، مع تحول جذري في موقف ترامب وموافقته على هدنة لمدة أسبوعين.
وحذرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر حتى بعد إعادة فتح المضيق، كما أن عودة الإنتاج إلى سابق وتيرته ستواجه بعض الوقت.
الأسواق تمحو علاوة الحرب.. النفط ينهار والدولار يتراجع بعد هدنة مفاجئة
تفريغ سريع لعلاوة الحرب
انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس تسليم مايو 15% أو نحو 17 دولاراً إلى 96 دولاراً، بحلول الساعة 4:10 بتوقيت غرينتش.
وصلت أسعار الخام الأميركي إلى مستويات قرب 117 دولاراً للبرميل، في حين نزلت إلى 91 دولاراً عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مباشرة، ما يعني تبخر أكثر من 25 دولاراً من سعر البرميل.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم مايو 13% إلى مستويات 94.5 دولار، بعد أن نزلت عقب الإعلان إلى 91.7 دولار.
خلال تعاملات أمس، نزلت العقود الآجلة لخام برنت 0.5% عند التسوية، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.5% إلى 112.95 دولار، وهو أقل بكثير من أعلى مستوى له سجله خلال الجلسة عندما ارتفع بأكثر من خمسة دولارات للبرميل.
حتى بعد التراجع الأخير اليوم، يرتفع الخام الأميركي 67.5% منذ بداية العام، في حين يرتفع خام برنت القياسي حوالي 55%.
خلال حرب إيران، شهدت أسعار النفط أكبر ارتفاع شهري في التاريخ، إذ صعدت في مارس أكثر من 50%..
هذا التراجع لا يعكس تحسناً فعلياً في الإمدادات بقدر ما يعكس إعادة تسعير سريعة لاحتمالات التهدئة، ما يجعل الحركة عرضة للانعكاس بنفس السرعة.
ساعات الحسم.. ترامب يصعّد وإيران تتوعد والنفط يقترب من الانفجار
السوق لا يصدق بالكامل
قال الشريك في شركة «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «الوضع متقلب للغاية مع طرح خطط السلام، ويبدو أن الخطاب الإيراني كان يرفض مقترح وقف إطلاق النار، إلا أنهم يسمحون بمرور المزيد من السفن عبر مضيق هرمز».
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين!»، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان اليوم الأربعاء إن بلاده ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات عليها، وإن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
قال المحلل في «إم.إس.تي ماركيت» سول كافونيك: «حتى مع وجود اتفاق سلام، قد تتجرأ إيران على تهديد مضيق هرمز بشكل أكثر تكراراً في المستقبل، وستأخذ السوق في الحسبان المخاطر المتزايدة على المضيق».
وقال المحلل في «آي.جي» توني سيكامور: «إنها بداية جيدة ويمكن أن تمهد الطريق لإعادة فتح أكثر استدامة، ولكن لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات الممكنة».
خلال وصول ناقلة الغاز «GAS HELENA» إلى مصب بانياس النفطي السوري يوم 5 أبريل 2026.
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)
الخطر لم يختفِ
استمرت ظاهرة السوق المعكوسة في الأسواق، والتي ظهرت نهاية الأسبوع للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وتحدث هذه الظاهرة عندما تتجاوز أسعار الخام الفورية أسعار العقود الآجلة، ما يعني ارتفاعاً في تسعير المخاطر الفورية والحاضرة.
وحافظ خام غرب تكساس الوسيط على علاوة سعره فوق خام برنت في انعكاس للأنماط السعرية المعتادة، وذلك لأن عقوده الآجلة للتسليم في مايو، بينما العقود الآجلة لخام برنت للتسليم في يونيو، إذ تحقق البراميل ذات تاريخ التسليم الأقرب سعراً أعلى.
وعادة ما تجري التعاملات على خام غرب تكساس الوسيط بسعر أقل من خام برنت، لكن هذا الوضع تغير إلى العكس في سوق تُباع فيه شحنات النفط المخصصة للتسليم الأقرب بعلاوة سعرية أعلى. وعقد خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو، بينما يتعلق عقد خام برنت بالتسليم في يونيو.
ويشير استمرار نمط السوق المعكوسة أن السوق لا يزال يعاني نقصاً فورياً في الإمدادات، حتى مع تراجع الأسعار الظاهري.
إذا انتهت مهلة ترامب دون اتفاق.. هل يرى النفط سيناريو 200 دولار؟
المشكلة لا تزال قائمة
وقال محللون لدى «جيلبر اند أسوشيتس» المتخصصة في الاستشارات في مجال الطاقة: «يحافظ خام غرب تكساس الوسيط على فرق السعر وبعضاً من علاوة المخاطر، مع ميل السوق بدرجة أكبر إلى سيناريو اضطراب مطول بدلاً من حل قريب المدى».
أضاف محللو «جيلبر اند أسوشيتس»: «استمرت فروق الأسعار الزمنية، مما يشير إلى أن النقص حاد في السوق الفورية للنفط، حيث تتنافس شركات التكرير على البراميل المتاحة بشكل فوري».
لكي تنخفض الأسعار
قال المحلل لدى «إس.إي.بي» أولي هفالباي: «تحاول السوق توقع ما يمكن أن يحدث بعد ذلك، وكان أهم خبر في مطلع هذا الأسبوع هو مرور بعض السفن عبر المضيق، والآن أصبح وقف إطلاق النار».
وأشار هفالباي إلى أن أوروبا لا تزال تخسر البراميل والمنتجات المادية لصالح آسيا بسبب الشح الموجود في السوق.
وأضاف: «لكي تنخفض الأسعار من مستوياتها المرتفعة حالياً، وتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن أي وقف للهجمات يجب أن يصاحبه اتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، وهو شريان الملاحة الذي تمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز».
الأسواق عالقة.. هل يغيّر «اتفاق إسلام أباد» المحتمل مزاج المستثمرين؟
السيناريو الأسوأ يتأجل
قال محللون في مجموعة «ماكواري» إن أسعار النفط قد تنخفض سريعاً إذا بدأ انحسار الحرب قريباً، لكنها ستظل أعلى من مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو.
وكتب محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «تجاوز الوضع حتى أسوأ السيناريوهات التي توقعناها قبل الهجمات الأولية على إيران من قبل القوات العسكرية الأميركية والإسرائيلية».
تاريخياً، لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 140 دولاراً للبرميل إلا خلال ذروة الأزمة المالية العالمية في 2008، بينما لامست 120 دولاراً عقب حرب أوكرانيا في عام 2022، ما يبرز حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جيوسياسية كبرى.
يرى محللو بنك «آي إن جي» أن أي اضطرابات في سلسلة إمداد النفط العالمية قد تدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 140 دولاراً للبرميل، وخاصة إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وأشار محللو البنك إلى أن الأسواق ما تزال تستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط، محذرين من أن استهداف مزيد من البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات، سيكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
مستودع الاحتياطي النفطي في مدينة سيوسان التابع لشركة النفط الكورية
ماذا تعني عودة تلك الأسعار؟
في حال تحقق سيناريو 150 دولاراً للبرميل، فإن ذلك سيعني عودة أسعار الطاقة إلى مستويات أزمة 2008، مع تأثير مباشر على تكاليف النقل والصناعة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يعيد تشكيل توقعات النمو العالمي لعامي 2025 و2026 بالكامل.
كما يُقدّر المحلل لدى «كيبلر» مويو شو أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع سعر النفط الخام إلى ما يتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
ورفعت مؤسسة «برنشتاين» توقعاتها لسعر خام برنت في 2026 من 65 إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها لم تستبعد وصول الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولاراً في حال استمرار الصراع لفترة مطولة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


