عندما لا يتحرك العالم عند هرمز: اختبار الافتراضات في نظام دولي منقسم
في لحظات التوتر، لا تُقاس الأحداث فقط بما يحدث بل أيضًا بما لا يحدث.
مرشد الرشدان
يمر عبر مضيق هرمز يوميًا ما بين 20 إلى 21 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، ونحو 30% من تجارة النفط البحرية عالميًا. وبذلك، يُعد أحد أهم نقاط الاختناق الجيوسياسية (Chokepoints) في العالم الممرات التي يمكن لأي اضطراب فيها أن يعيد تشكيل الاقتصاد الدولي.
نظريًا، أي تهديد لهذا الممر الحيوي يفترض أن يؤدي إلى رد عالمي موحّد، لأن الطاقة تمثل عصب الاقتصاد العالمي. لكن الواقع يكشف شيئًا مختلفًا تمامًا.
العالم لم يتحرك كجبهة واحدة.
وهنا تبدأ الإشكالية الحقيقية: ليست في المضيق ذاته، بل في الافتراضات التي بُنيت حوله داخل النظام الدولي، الذي لم يعد نظامًا متجانسًا أو أحادي القيادة، بل يتجه بشكل واضح نحو تعدد الأقطاب (Multipolarity تعدد الأقطاب).
الحديث عن أن خُمس النفط العالمي يمر عبر هرمز يوحي بأهمية مطلقة، لكنه يخفي تفاوتًا جوهريًا في الاعتماد. فالغالبية العظمى من صادرات الخليج النفطية تتجه إلى آسيا، حيث تستورد الصين ما بين 10 إلى 11 مليون برميل يوميًا، بينما تعتمد الهند على نحو 5 ملايين برميل يوميًا. في المقابل، تراجعت واردات الولايات المتحدة من المنطقة إلى أقل من مليون برميل يوميًا، كما تمتلك أوروبا قدرة أكبر على تنويع مصادرها.
هذا التفاوت يعكس مفهومًا أساسيًا في الاقتصاد السياسي الدولي يُعرف بـ الاعتماد المتبادل غير المتكافئ (Asymmetric Interdependence الاعتماد غير المتكافئ) حيث لا تتساوى الدول في درجة التأثر، وبالتالي لا تتساوى في دوافعها للتحرك أو التصعيد.
ولا يقتصر الاختلاف على الأرقام، بل يمتد إلى كيفية إدراك التهديد نفسه. فالولايات المتحدة تنظر إلى مضيق هرمز من زاوية الحفاظ على الهيمنة (Hegemony الهيمنة) وإدارة توازن القوى، أكثر من كونه مجرد ممر للطاقة. أما أوروبا، فتتعامل مع المسألة من منظور الاستقرار وتقليل المخاطر، ضمن إطار يركز على القواعد والتكامل.
في المقابل، ترى آسيا بقيادة الصين والهند أن استقرار تدفق الطاقة مسألة وجودية مرتبطة باستمرار النمو الاقتصادي وأمن سلاسل الإمداد.
هذا التباين في الرؤية يعكس اختلافًا عميقًا في الأولويات الاستراتيجية، ويُفسر لماذا لا يتحرك العالم ككتلة واحدة even when facing a shared risk.
في الجغرافيا السياسية، لا يوجد حدث محايد. فالاستقرار، كما الاضطراب، يعيدان توزيع القوة. ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات قد يرفع التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.2% و0.4%، لكنه في الوقت ذاته يزيد من عوائد الدول المصدّرة، ويضغط على الاقتصادات الصناعية المعتمدة على الطاقة منخفضة التكلفة خصوصًا في آسيا.
وهنا تظهر فكرة محورية: الأزمات لا توزع الخسائر بالتساوي، بل تعيد توزيع القوة النسبية.
كما أن أسعار الطاقة لم تعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبحت أداة ضمن الجيو-اقتصاد (Geo-economics الجيو-اقتصاد). فارتفاع الأسعار في العقد الماضي ساهم في جعل إنتاج النفط الصخري مجديًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة، حيث ارتفع الإنتاج من نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى أكثر من 13 مليونًا.
الأزمات، بهذا المعنى، لا تقيّد فقط بل تخلق منافسين جدد وتعيد تشكيل موازين السوق.
التقلبات الحادة في أسعار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن الكويتية
