دخلت الهدنة المؤقتة حيّز التنفيذ بعد موافقة أمريكية إيرانية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة، إلا أن طبيعة هذه التهدئة تطرح تساؤلات واسعة بشأن مآلاتها، وما إذا كانت تمثل بداية لمسار تفاوضي فعلي أم مجرد استراحة تكتيكية تسبق جولة جديدة من المواجهة.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة ضربات متبادلة كشفت عن تحولات في طبيعة الصراع، حيث انتقلت العمليات إلى مستوى استهداف المنشآت الحيوية والبنى العسكرية الحساسة، ما رفع منسوب القلق الإقليمي والدولي، ودفع نحو البحث عن تهدئة مؤقتة لتفادي الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن الأطراف لا تتعامل مع الهدنة بوصفها نهاية للصراع، بل كفرصة لإعادة ترتيب القدرات العسكرية، خصوصاً بعد بروز ثغرات في بعض منظومات الدفاع الجوي، مقابل إثبات قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة، وهو ما يعزز من فرضية أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكثر تنظيماً.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية سيف رعد إن الهدنة الحالية لا تعني نهاية الحرب، بل تمثل توقفاً مؤقتاً لإعادة التموضع، حيث يسعى كل طرف إلى استغلال هذه الفترة لتعزيز قدراته العسكرية وتحقيق مكاسب تفاوضية .
وأضاف لـ عراق أوبزيرفر أن هناك تناقضاً في الخطاب بين الأطراف، إذ يعلن كل طرف نفسه منتصراً، بينما الواقع يشير إلى استعدادات متواصلة لجولات قادمة .
وبحسب مراقبين، فإن الهدنة قد تفتح ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل الأول في نجاح الوساطات بتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار تفاوضي أطول، خصوصاً إذا ما جرى تثبيت خطوط الاشتباك وتقليل وتيرة الهجمات.
أما السيناريو الثاني، فيتجه نحو استئناف التصعيد بوتيرة أعلى، بعد استكمال عمليات إعادة التسليح وانتشار القوات، وهو ما تدعمه مؤشرات ميدانية تتعلق بحركة التعزيزات العسكرية في أكثر من ساحة.
في حين يبقى السيناريو الثالث قائماً على استمرار حالة اللاحرب واللاسلم ، عبر هدن متقطعة تتخللها ضربات محدودة، ضمن استراتيجية إدارة الصراع دون حسمه.
وتبدو انعكاسات هذه التطورات على العراق تبدو أكثر تعقيداً، إذ يجد نفسه في موقع حساس ضمن معادلة الصراع، في ظل اتهامات إقليمية باستخدام أراضيه كنقطة انطلاق لهجمات، مقابل ضغوط دولية متزايدة لضبط الفاعلين غير الرسميين.
كما أن أي تصعيد جديد قد ينعكس مباشرة على الواقع الاقتصادي، خاصة مع ارتباط الاستقرار الداخلي بحركة الطاقة والاستثمار، وهو ما يجعل البلاد عرضة لهزات متتالية في حال اتساع رقعة المواجهة.
ومع غياب مؤشرات حاسمة على تسوية سياسية شاملة، تبقى الهدنة الحالية محكومة بعوامل القوة والميدان، أكثر من ارتباطها بإرادة سياسية نهائية، ما يعزز من فرضية أن ما يجري ليس نهاية للحرب، بل إعادة ترتيب لمراحلها.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
