ليست أخطر الأزمات ما يُصيب الأمة من خارجها، بل ما يُصيب وعيها من داخلها؛ وأن الاعتداء على جزءٍ منها فردًا كان أو دولة إنما يمسّ كيانها كله؟ ليست الكرامة لفظًا عاطفيًا يُستدعى عند الأزمات، بل هي منظومة متكاملة، تُقاس بها قوة الأمة، وتُختبر بها مواقفها، وتظهر آثارها في السلم كما في الصراع؛ تبدأ من صيانة الفرد، وتمتد إلى حماية الأوطان، وتنتهي بحفظ الكيان العام من كل تهديد.
أولًا: الكرامة في ميزان التاريخ
يقدّم التاريخ الإسلامي نموذجًا حاسمًا في حادثة بني قينقاع، حين اعتُدي على امرأة مسلمة، فاستغاثت، فهبّ رجل يدافع عنها حتى قُتل.
لم تُعالج الحادثة بوصفها شأنًا فرديًا، بل عُدّت اعتداءً على كرامة المجتمع بأسره، فجاءت المعالجة حاسمة تحفظ هيبة الأمة وتردع العدوان.
ومن هذه الواقعة تتقرر قواعد ثلاث: أن كرامة الأمة لا تتجزأ، وأن نصرة المظلوم واجب جماعي، وأن الحزم العادل هو أساس صيانة الهيبة.
ثانيًا: فلسطين.. كرامة تُنتهك واختبار يتكرر
في واقعنا المعاصر، تتجدد صور الاعتداء، لكن بأشكال أكثر قسوة وتنظيمًا. فما يتعرض له المسلمون في فلسطين من اعتقالات ممنهجة، وتنكيل بالأسرى، وانتهاكات صريحة، لم يعد مجرد صراع سياسي، بل غدا اختبارًا حقيقيًا لكرامة الأمة.
والأخطر من ذلك هو تطبيع المشهد واعتياده؛ إذ يتحول الانتهاك من صدمةٍ إلى خبر، ومن جريمةٍ إلى واقعٍ مألوف.
إن الاعتداء على الإنسان أو الأرض ليس حدثًا معزولًا، بل رسالة تُختبر بها يقظة الأمة، وقدرتها على رفض الظلم ومنع تحوله إلى أمرٍ واقع.
ثالثًا: فقه الواقع والسياسة الشرعية
حين يُستهدف الداخل لا يقتصر الخطر على العدوان الخارجي، بل يبلغ مداه حين يُستهدف الداخل، فتضعف الجبهة، ويتصدع الصف.
فإن طرح إشكالية التدخلات الإقليمية لبعض القوى، وفي مقدمتها النظام الإيراني، وما يرتبط بها من ممارسات تمس أمن دول الخليج العربي ومنها الكويت؛ وهو ما يمثل خللًا في بنية العلاقة داخل الأمة، وتهديدًا مباشرًا لاستقرارها.
ومن منظور السياسة الشرعية، فإن حفظ الكيان العام للأمة، وصيانة الدول المستقرة، وتحصين المجتمعات من الفتن، مقدم على كل اعتبارات الصراع والتوسع؛ إذ تقرر قواعد الشرع أن درء المفاسد الكبرى مقدم على جلب المصالح، وأن حفظ الجماعة أصلٌ في بقاء الأمة.
كما أن فقه الواقع يقرر أن أي تصدع داخلي لا يبقى أثره محصورًا، بل يتحول إلى ثغرة تنفذ منها القوى الخارجية.
وفي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
