للمفارقة المذهلة أن الجار في جُل المجتمعات والأمم، له حقوقه التي لا يمكن تجاهلها، ولكن ذلك الحكم يسري غالبا على الأفراد، أما الدول فالأمر مختلف تماما، إذ إن سيطرة القلق والصراع على عناوين كل المتجاورين هو الأصل، وأن السلام هو الاستثناء، ومن هذا المنطلق وفي ضوء حكم الجغرافيا الأبدي الذي جعل إيران جارة بالاضطرار لا بالاختيار للعرب، هل نستطيع القول إن العالم العربي خصم لإيران بالعموم، أم للنسخة الإيرانية الخمينية المعدلة؟
هذه الفرضية تقودنا للتأمل في السلوك الإيراني التاريخي المرصود، منذ قورش والدولة الأخمينية ثم وريثتها الدولة الساسانية، التي تعاملت في جميع أطوارها مع جيرانها بذلك المستوى العنيف عبر تاريخ طويل من الممارسات العدائية، وحتى بعد التحول العظيم في المسيرة الحضارية الإيرانية، الذي تمثل في دخول الشعوب الإيرانية في الإسلام، لم تتغير وتيرة العنف والعداء، فبقيت جذوة الصراع مع الجيران مشتعلة .
إن إيران ومهما كانت القوى الحاكمة فيها، إلا أن عناوين القلق ذاتها هي التي تشكل المشهد، وأصبح ضبط السلوك الإيراني عبر العصور مختلفًا في الصوَر فقط ما بين زمن وآخر، أما الغايات فبقيت هي هي كما كانت من قبل، مصدرا للأزمات، حاملةً عبء ذات النهج المتصادم مع الجميع في كل العهود التاريخية البعيدة القريبة.
وإذا كان جيرانها قد خبروها، وعرفوا مرارة أذاها وتقلباتها، وعدم اكتفائها، ونكثها لكل العهود والمواثيق التي أبرمتها، فإنهم تعلموا كيف يفهمون النفسية الإيرانية القلقة المتقلبة، التي صدرت القيراط والقنطار من الأذى المستمر لجيرانها، كلما آنست من نفسها قوة تستطيع من خلالها إزعاج من حولها والتأثير عليهم، حيث تعايشوا مع قلقها حينا، وتجاهلوها أحايين أخرى كثيرة، وكان اللجوء للمواجهات معها اضطرارا بعد أن تستنفد كل الحلول.
غير أن السلوك الإيراني منذ عام 1979م ومع دخول الحقبة الخمينية لواجهة الحكم، أتى ليقدم لنا النسخة الأسوأ من كل النسخ السابقة، ففي الوقت الذي كانت إيران بنسخها القديمة والجديدة إلى ما قبل نسخة الملالي تنطلق من منطلقات المصالح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
