في ظلِّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تَعُد الأزمات مجرد أحداث استثنائية عابرة، بل أصبحت جزءاً من واقع معقّد يتداخل فيه كثير من العوامل، ما يفرض بالضرورة إعادة صياغة جذرية لمفاهيم الاستجابة للطوارئ، بحيث تنتقل من نماذجها التقليدية القائمة على مركزية القرار، لتنفتح على مقاربات أكثر شمولاً ومرونة.
ومن هذا المنطلق، يكتسب إطلاق مبادرة «شباب أبوظبي للاستجابة للطوارئ» من قِبل مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي، وبالتعاون مع مجلس أبوظبي للشباب، دلالةً استراتيجيةً تتجاوز بُعدها التنفيذي إلى أبعاد أعمق تتعلق بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع في إدارة المخاطر.تنبع أهمية هذه المبادرة من توقيتها، إذ تتزامن مع مرحلة عالمية تتزايد فيها وتيرة الأزمات غير التقليدية، وهذا الواقع يفرض تبنِّي نهج استباقي قائم على الجاهزية الشاملة، وليس مجرد الاستجابة اللاحقة. ومن هنا، يمكن قراءة المبادرة باعتبارها جزءاً من مسار مؤسَّسي أوسع يستهدف بناء منظومة ديناميكية قادرة على التكيف السريع مع مختلف السيناريوهات، عبر توسيع قاعدة المشاركين في إدارة الأزمات لتشمل فئات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب.
وتعكس المبادرة على المستوى المفاهيمي انتقالاً نوعياً في فهم الأمن الشامل، الذي لم يَعُد رهين أُطره التقليدية، بل أصبح مفهوماً متعدد الأبعاد يتقاطع فيه الأمن الصحي والبيئي والتقني والمجتمعي.
ويُشكّل إشراك الشباب ركيزةً أساسية لتعزيز ما يمكن تسميته «الجاهزية المجتمعية الذكية»، التي تقوم على مزيج من الوعي، والمهارة، والقدرة على التحرك المنظّم في أوقات الأزمات. فالشباب، بحكم مرونتهم وقدرتهم على التعلّم السريع والتكيف مع التقنيات الحديثة، يمثّلون عنصراً حاسماً في سدّ الفجوة بين التخطيط النظري والتطبيق الميداني.ويمكن اعتبار المبادرة استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري، يتجاوز البُعد التطوعي إلى بناء قدرات نوعية مستدامة. إذ لا تقتصر مخرجاتها على تأهيل فرق مساندة في حالات الطوارئ، بل تمتد لتشمل تنمية مهارات حيوية مثل إدارة الوقت تحت الضغط، واتخاذ القرار في بيئات غير مستقرة، والتواصل الفعّال في الظروف الحرجة. هذه المهارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
