بعد أن توقفت الحرب لإسبوعين، بعد مواجهة مُنهِكة للأطراف، تنخرط أوساط المراكز المتخصصة والمحللين الإستراتيجيين والدراسات العسكرية بتحليل نتائج "حرب إيران" فلكل دولة حساباتها ومكتسباتها والدروس والعبر المُستخلصة.
الأردن، الذي كان أمام معادلة دقيقة للغاية، كونه في عين العاصفة بحكم موقعه الجيوسياسي الحساس الذي فرض عليه واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً منذ بداية الألفية، ثمة إستخلاصات وعبر وتقييمات تستحق التوقف عندها، فمن جهة، كان هاجسه المحافظة على أمنه وإستقراره، سيما وأن معظم الصواريخ كانت تمر من فوق مدنه وقراه، وكانت الصواريخ الإنشطارية المتجهة الى الأهداف في الداخل المحتل، تتشظى أمام أعين الأردنيين، وأصوات الإنفجارات في القدس والشمال تسمع في المدن الأردنية، ومن جهة أخرى، السؤال عن كيفية المحافظة على إستقرار الأوضاع الإقتصادية التي تعتبر مسألة جوهرية في منطقة ساخنة تشهد كل عام أو عامين إنطلاقة حرب جديدة تضغط بشكل مباشر على إقتصاده بسبب إرتفاع اسعار النفط وبالتالي زيادة فاتورته النفطية.
الدور السياسي للأردن كان علامة فارقة في هذه الحرب المدمرة، فقامت المقاربة السياسية الأردنية على سياسة ثابتة عنوانها "إدارة المخاطر لا مجاراتها"، فالأردن الذي يدرك طبيعة موقعه الجغرافي بين بؤر التوتر في العراق وسوريا وفلسطين، يدرك أن أي إنزلاق غير محسوب قد يضعه في قلب المواجهة، وهو ما سعى لتجنبه بكل الوسائل، وتجلى الدور الأردني الأمني بالأساس كحالة إستنفار محسوب، لمنع إنتقال تداعيات الحرب الى الداخل، فالتحديات لم تكن تقليدية، لأنها شملت تهديدات عابرة للحدود مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، إضافة الى إحتمالات تنامي نشاط الجماعات المتشددة وسط بيئة إقليمية مضطربة، من هنا، برز التركيز على تحصين الحدود وتعزيز الجاهزية دون الإنجرار الى خطاب تصعيدي.
أما على المستوى الدبلوماسي فيقدم الأردن نفسه إنموذجاً في التوازن والإعتدال كصوت عقلاني يدفع دائماً نحو التهدئة، خصوصاً أنه يمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات والتعامل مع تحدياتها، حيث تتحرك بإتجاهين متوازيين من خلال الإتصال مع الشركاء الدوليين للتأكيد على ضرورة وقف التصعيد، والحفاظ على قنوات الإتصال مع مختلف الأطراف بما يتيح له لعب دور وسيط أو مسهّل اذا ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
