بين هدنةٍ هشة ووصايةٍ معلنة
الشرق الأوسط في مهبّ إعادة التشكيل ..
د. ضياء الصفار
في لحظةٍ تبدو للوهلة الأولى وكأنها انفراجٌ سياسي، يتكشف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عن حقيقةٍ أكثر تعقيداً وخطورة وهي نحن أمام هدنةٍ اضطرارية لا تسوية، وأمام صراعٍ مؤجل لا منتهِ، تُرسم ملامحه بعيداً عن الإرادة العربية، بل وعلى حسابها.
لقد جاء هذا التوقف في العمليات العسكرية نتيجة توازنٍ دقيق بين القدرة على الإيذاء المتبادل، والخشية من الانزلاق إلى حربٍ شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. فلا المنتصر قادرٌ على حسم المعركة، ولا المهزوم مستعدٌ للاعتراف بالخسارة. وهكذا، تُدار المنطقة بمنطق تجميد الصراع لا حله، وضمن قواعد اشتباك قابلة للانفجار في أي لحظة.
في هذا السياق، يكتسب خطاب دونالد ترامب دلالاتٍ تتجاوز اللحظة الراهنة، إذ يعكس ذهنية الهيمنة التقليدية التي ترى في الشرق الأوسط مجالاً حيوياً للنفوذ الأمريكي، لا فضاءً لشعوب تمتلك حق تقرير مصيرها. غير أن هذا الخطاب، على صراحته، يصطدم بواقعٍ دولي وإقليمي متغير، حيث لم تعد القدرة على فرض الإرادة أحادية كما كانت، ولم يعد الردع مطلقاً كما يُراد له أن يبدو.
أما إيران، فإن إدعائها وإعلانها الانتصار لا يمكن فصله عن حاجتها لترميم الداخل الإيراني المشوب بالحذر والخوف والقلق، وحماية صورة القوة في محيطٍ إقليمي يتآكل فيه النفوذ تدريجياً. فالحقيقة الموضوعية تشير إلى أن ما تحقق ليس نصراً كما تدعي، بل قدرة على الصمود وتفادي أنهيار النظام وهو إنجاز تكتيكي يُسوّق سياسياً على أنه إنجاز استراتيجي.
في المقابل، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق الحسم الذي طالما سعت إليه. فلا التهديد الإيراني انتهى، ولا معادلة الأمن استقرت. بل إن ما ترسّخ هو نمطٌ جديد من الصراع المفتوح، القائم على الضربات الاستباقية، والحروب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
