في مشهد اقتصادي يكسر القواعد التقليدية للأسواق، واصل البنك المركزي الصيني تعزيز حيازاته من الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، متجاهلاً تسجيل المعدن الأصفر أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 بتراجع بلغت نسبته 12بالمئة.
هذا الإصرار الصيني على الشراء وسط تراجعات حادة أملتها ضغوط حرب إيران وقوة الدولار، يعكس رؤية بكين العميقة لاقتناص الفرص في ذروة التقلبات العالمية، حيث يضعنا هذا التباين أمام تساؤلات اقتصادية جوهرية، لماذا تشتري الصين الذهب رغم أسوأ أداء شهري للمعدن؟ وفي ظل حالة عدم اليقين، هل تنقذ مشتريات الصين أسعار الذهب من ضغوط حرب إيران؟ والأهم من ذلك، في وقت اتجهت فيه بنوك مركزية أخرى للبيع، لماذا خالفت الصين توجه البنوك المركزية واستمرت بشراء الذهب؟
اشترى البنك المركزي الصيني أكبر كمية من الذهب منذ أكثر من عام في مارس الماضي، مما يؤكد استمرار دعم هذا المعدن النفيس كركيزة أساسية، في وقت تتعرض فيه الأسعار لضغوط ناتجة عن حرب مع إيران، بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" واطلعت عليه سكاي نيوز عربية.
ووفقاً لبيانات رسمية، ارتفعت حيازات بنك الشعب الصيني من الذهب بمقدار 160 ألف أونصة تروي الشهر الماضي، أي ما يعادل 5 أطنان تقريباً. وأوضح التقرير أن البنك المركزي الصيني يعد من بين أكبر المشترين في العالم، حيث واصل زيادة حيازاته للشهر السابع عشر على التوالي.
وأشار التقرير إلى أن الذهب تراجع بنسبة 12بالمئة في مارس، وهو أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، إذ أدت حرب إيران إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي، وأثارت تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة في حال ارتفع التضخم، إذ ألقى هذا المزيج بظلاله على المعدن الأصفر، الذي واجه أيضاً ضغوطاً من بعض المستثمرين الذين اضطروا لبيع الذهب لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى.
ولفت التقرير إلى أن مشتريات بنك الشعب الصيني الأخيرة قد تساعد في تعزيز ثقة المستثمرين بالذهب، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى نحو البيع، ففي مارس، قام البنك المركزي التركي ببيع ومقايضة حوالي 60 طناً للدفاع عن الليرة.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن مشتريات البنوك المركزية تظل سمة رئيسية في السوق العالمية، حيث تسارعت بعد حرب أوكرانيا في عام 2022، وساهمت في طفرة صعودية استمرت لعدة سنوات. وقد عمدت العديد من اقتصاديات الأسواق الناشئة إلى زيادة مخصصاتها من الذهب كتحوط ضد الأصول المقومة بالدولار الأميركي.
ووفقاً لتقديرات مجلس الذهب العالمي الأسبوع الماضي، اشترت البنوك المركزية صافي 25 طناً في أول شهرين من العام، حيث قاد البنك الوطني البولندي عمليات الشراء باقتنائه 20 طناً في فبراير.
استراتيجية "بكين" واقتناص الفرص وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عماد الدين المصبح أستاذ الاقتصاد في كليات الشرق العربي، في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": "حين يرى المضارب أن الذهب خسر 12بالمئة من قيمته في شهر واحد، يهرب. لكن حين يرى بنك الشعب الصيني المركزي الأمر ذاته، يشتري".
وأكد أن "هذا التناقض الظاهري هو في الحقيقة جوهر الاستراتيجية الصينية. ففي مارس 2026، أضافت الصين نحو خمسة أطنان من الذهب إلى احتياطياتها، وهو أعلى مستوى شراء منذ أكثر من عام، مكملةً بذلك سلسلة مشتريات متواصلة لم تنقطع منذ سبعة عشر شهراً. بالنسبة لبكين، الأسعار المنخفضة ليست إنذاراً بل فرصة، والقرار مبني على رؤية هيكلية بعيدة المدى لا على توقعات سعرية آنية".
ورداً على سؤال فيما إذا كانت مشتريات الصين تنقذ أسعار الذهب من ضغوط حرب إيران أجاب الدكتور المصبح: "الصورة تزداد تعقيداً حين ندخل عامل الحرب الدائرة في المنطقة، التي دخلت فجر الثامن من أبريل هدنة مدتها أسبوعين. فعلى خلاف ما يتوقعه كثيرون، لم تدفع الحرب الذهب نحو الارتفاع كملاذ آمن كما جرت العادة، بل حدث العكس".
وأضاف: "عزّزت الحرب الدولار الأميركي ورفعت التوقعات بأن الاحتياطي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية
