النفط يقفز بعد سقوط تاريخي.. فهل تنهار الهدنة؟

لم يفوّت المراهنون على ارتفاع الأسعار فرصة تعويض الهبوط الأكبر في 6 سنوات ليلة أمس، ومع تجدد الشكوك حيال هدنة بدأت مهتزة وتمضي الآن وسط اختلافات في تفسير مضمونها، عادت أسعار النفط للصعود من جديد.

سجلت أسعار النفط أكبر انخفاض يومي لها منذ ما يقرب من ست سنوات أمس، بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكنها أنهت الجلسة فوق أدنى مستوياتها، مع استمرار السيطرة على مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس وسط مخاوف المستثمرين من عدم استئناف إمدادات الشرق الأوسط بالكامل، في ظل الشكوك حول صمود وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار القيود المفروضة على مضيق هرمز الحيوي.

قالت مؤسسة «برنشتاين»: «بينما رحبت الأسواق بالهدنة، فإن سلوك الأسعار يشير إلى أن ما سقط هو علاوة الخوف اللحظي، لا المخاطر الفعلية، ما يترك النفط عرضة لتحركات حادة مع أي تغير جديد في مسار الصراع».

النفط وشبح التضخم.. ماذا لو انتكست الهدنة؟

كم بلغ سعر البرميل اليوم؟

ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي «غرب تكساس» تسليم مايو 3%، أو نحو 3 دولارات، فوق 97 دولاراً، بحلول الساعة 3:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 98 دولاراً في وقت سابق من التعاملات.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم مايو 2.5% إلى مستويات 97 دولاراً، بعد أن اقتربت من 98 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.

لا يزال سعر التسليم للعقود الأقرب لخام غرب تكساس أعلى من عقود تسليم يونيو لخام برنت، في إشارة إلى استمرار تسعير المخاطر الفورية في الأسواق.

سجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 94.75 دولاراً للبرميل، بانخفاض قدره 14.52 دولاراً أو 13.29%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 18.54 دولاراً، أو 16.41%، إلى 94.41 دولاراً للبرميل.

قال المحلل في «إم إس تي ماركيت» سول كافونيك: «حتى مع وجود اتفاق سلام، قد تتجرأ إيران على تهديد مضيق هرمز بشكل أكثر تكراراً في المستقبل، وسيأخذ السوق في الحسبان المخاطر المتزايدة على المضيق».

النفط يخسر 25 دولاراً في ساعات.. انتهى الخطر أم تغيرت الحسابات؟

شوكة لبنان

لا تزال الشكوك قائمة حيال وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل هجومها على لبنان أمس الأربعاء، ما دفع إيران إلى القول إنه سيكون من غير المنطقي المضي قدماً في المحادثات لإبرام اتفاق سلام دائم.

وقال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد» عبر مذكرة: «العبور عبر مضيق هرمز لم يصبح فجأة خالياً من المخاطر، فهو لا يزال خاضعاً لنفوذ إيران».

يربط هذا الممر المائي إمدادات منطقة الخليج بأسواق أوروبا وآسيا، ويمر عبره عادةً نحو 20% من إمدادات النفط، أو ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً.

وبعد أن ذكرت باكستان أن الاتفاق يشمل أطرافاً إقليمية، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً أكد فيه أن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق.

صورة لناقلة نفط تابعة لشركة الشحن اليابانية ميتسوي أو إس كيه لاين - 29 يوليو 2010

ارتباك الشحن

قالت شركات الشحن أمس الأربعاء إنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف المرور عبر مضيق هرمز.

في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إيران نشرت خرائط لتوجيه السفن لتجنب الألغام في الممر المائي، وحددت مسارات آمنة للعبور بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

محللون في «ستاندرد تشارترد» قالوا: «الانقطاعات اللوجستية والمخاوف الأمنية وارتفاع أقساط التأمين والقيود التشغيلية تعني أنه من المرجح ألا يتم توريد سوى القليل جداً من الطاقة الإضافية عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين».

الأسواق تمحو علاوة الحرب.. النفط ينهار والدولار يتراجع بعد هدنة مفاجئة

المضيق نقطة خلل

قال مؤسس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» أندرو ليبو: «أسعار النفط تراجعت تحسباً لإعادة فتح المضيق وإمكانية مرور إمدادات الطاقة المتراكمة عبر هذا الممر الملاحي».

كما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على «إكس»، إن بنوداً أساسية في اقتراح وقف إطلاق النار المكون من 10 نقاط، انتهكت حتى قبل الموعد المقرر لبدء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة في باكستان.

وأضاف: «في مثل هذه الحالة، فوقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات أمر غير منطقي».

كانت إيران أوضحت أنها ستوقف هجماتها إذا توقفت الضربات الموجهة ضدها، وأن العبور الآمن عبر المضيق سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

خطتان على الطاولة.. هل تصمد هدنة واشنطن وطهران أمام الخلافات؟

استمرار المناوشات

قال ليبو في مذكرة: «مع استمرار المناوشات التي شابت الهدنة منذ بدايتها، وبقاء الشكوك حيال حرية الملاحة في مضيق هرمز، عادت الأسعار للصعود اليوم».

وتابع: «بشكل عام، يأمل السوق في وصول المزيد من النفط، لكن لا يزال ثمة قلق من هشاشة وقف إطلاق النار الحالي واحتمالية عدم استمراره».

في وقت سابق من أمس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن لبنان ليس طرفاً في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بسبب حزب الله.

وفي غضون ذلك، أفادت تقارير صادرة عن شركات في قطاع الشحن بأن البحرية الإيرانية هددت بتدمير السفن التي تحاول عبور المضيق دون إذن طهران، وأن الممر لا يزال مغلقاً.

جانب من منشأة نفطية إيرانية، 25 يونيو 2025.

الأسوأ قائم

قال محللون في مجموعة «ماكواري» إن أسعار النفط قد تنخفض سريعاً إذا بدأ انحسار الحرب قريباً، لكنها ستظل أعلى من مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو.

وكتب محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «تجاوز الوضع حتى أسوأ السيناريوهات التي توقعناها قبل الهجمات الأولية على إيران».

تاريخياً، لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 140 دولاراً للبرميل إلا خلال ذروة الأزمة المالية العالمية في عام 2008، بينما لامست 120 دولاراً عقب حرب أوكرانيا في عام 2022، ما يبرز حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جيوسياسية كبرى.

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن أي اضطرابات في سلسلة إمداد النفط العالمية قد تدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 140 دولاراً للبرميل، وخاصةً إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وأشاروا إلى أن الأسواق ما تزال تستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط، محذرين من أن استهداف مزيد من البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات، ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.

ما يحدث في سوق النفط حالياً لا يعكس توازناً جديداً بقدر ما يعكس حالة ترقب حادة، حيث يتم تسعير كل برميل على أساس «ماذا لو»، لا على أساس واقع مستقر، وهو ما يجعل أي خبر صغير قادراً على تحريك الأسعار بعنف.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 45 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة