مصر تراهن على «دنيس غرب 1» لتقليص فاتورة واردات الغاز وجذب الاستثمارات

في وقتٍ تضاعفت فيه فاتورة استيراد الطاقة على مصر جراء الحرب الإيرانية، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر باحتياطيات تصل تريليوني قدم مكعب، في خطوة أعادت قدراً من التفاؤل بإمكانية تخفيف ضغوط الحرب على البلاد.

واتفق خبراء، تحدثوا مع «إرم بزنس»، على أن التزام مصر بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع النفط والغاز، كان العامل الحاسم وكلمة السر في عودة الاهتمام إلى أنشطة الاستكشاف في البلاد مرة أخرى.

وخلال الأشهر الماضية نجحت مصر في خفض مستحقات شركات البترول العالمية، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وفق تقديرات الحكومة المصرية.

وقبل أيام أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده لن تتقاعس عن سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، وأنها عازمة على الانتهاء من سداد باقي المستحقات الحالية لشركات الطاقة الأجنبية بحلول يونيو.

«إيني» تكتشف حقل غاز جديداً بمصر باحتياطيات تريليوني قدم مكعبة

كشف واعد

كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، في بيان اطلعت عليه «إرم بزنس»، تفاصيل الكشف الجديد (دنيس غرب 1) بمنطقة دنيس البحرية قبالة سواحل بورسعيد، حيث قدّرت احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز، و130 مليون برميل من المتكثفات البترولية.

وفق الوزارة، يقع الكشف الجديد على عمق مياه 95 متراً، وعلى مسافة 70 كيلومتراً من الشاطئ، و10 كيلومترات فقط من تسهيلات إنتاج قائمة.

واعتبرت الوزارة الكشف الجديد من ثمار السياسات التحفيزية التي تبنتها الفترة الماضية، ونتاج لسداد مستحقات الشركاء الأجانب.

من جانبه اعتبر خبير قطاع الطاقة والبترول، رمضان أبو العلا، الكشف الجديد أهم اكتشافات الغاز الطبيعي التي شهدتها مصر منذ عام 2015، والذي شهد اكتشاف حقل ظهر.

أبو العلا قال، لـ«إرم بزنس»، إن أغلب الاكتشافات التي تمت خلال السنوات الماضية لم تكن على المستوى الذي يلبي طموحات مصر أو يعزز القدرات الإنتاجية بشكل ملموس.

وأضاف أن الكشف الجديد يمثل إضافة مهمة للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الضغوط الحالية الناتجة عن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

بدوره قال الخبير الاقتصادي محمد أنيس، إن اكتشاف الغاز الطبيعي الجديد يُعد تطوراً إيجابياً لمصر، لكنه يظل محدود التأثير مقارنة بالاكتشافات العملاقة، وعلى رأسها «حقل ظهر».

أنيس أوضح، لـ«إرم بزنس»، أن جدوى اكتشافات الغاز ترتبط بحجمها، وهو ما يجعل الحقول التي تقل احتياطياتها عن تريليون قدم مكعب صغيرة نسبياً ومرتفعة التكلفة، خاصة مع وجودها في أعماق كبيرة.

وأضاف: «نصنّف هذا الاكتشاف الجديد ضمن الاكتشافات الهامة والواعدة لأن حجمه يتجاوز تريليوني قدم مكعب، ما يجعله مُجدي اقتصادياً من حيث المبدأ».

متى يوضع البئر على خريطة الإنتاج؟

توقع أبو العلا وضع البئر على خريطة إنتاج الغاز في مصر خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر وعام، خاصة أنه يقع على بعد 10 كيلومترات من بنية تحتية للغاز متوفرة بالفعل.

فيما قال أنيس إن تطوير حقول الغاز يستغرق عادة نحو 18 شهراً من لحظة الاكتشاف، ما يعني أن أثر الكشف الجديد لن يكون فورياً، لكنه يظل خطوة إيجابية نحو تعزيز الاحتياطيات.

وأوضح أن الأهمية الرئيسية للاكتشاف تكمن في كونه يعوض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة التي تعمل منذ عقود، حيث تسهم الاكتشافات الجديدة في إطالة عمر الاحتياطيات والحفاظ على استقرار الإمدادات.

سفينة الحفر العملاقة «فالاريس دي إس 12» خلال دخولها موقع العمل بالبحر المتوسط.

المصدر: موقع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.

تقليص فاتورة استيراد الطاقة

رجّح أبو العلا أن يسهم الاكتشاف الجديد في تقليص فاتورة استيراد الغاز الطبيعي لمصر، والتي تضاعفت منذ بدء الحرب الإيرانية.

وقال إن فاتورة واردات مصر من الغاز قفزت من نحو 560 مليون دولار شهرياً قبل الحرب، إلى قرابة 1.650 مليار دولار حالياً، وهو الأمر الذي شكّل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة، والنقد الأجنبي.

واتفق معه أنيس، والذي قال إن إنتاج الحقل الجديد، بعد دخوله الخدمة، لن يكون كافياً لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في مصر.

وأضاف: «الاستهلاك المحلي من الغاز يبلغ في المتوسط نحو 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، فيما يتراوح الإنتاج بين 4 و4.2 مليار قدم مكعب».

وتوقع أنيس أن يتراوح إنتاج البئر الجديد بين 200 و250 مليون قدم مكعب يومياً في أفضل الأحوال، وهو ما يمثل مساهمة جزئية فقط في تلبية الطلب المحلي.

«بي بي» تكتشف غازاً جديداً قبالة السواحل المصرية

هل يعزز الصادرات؟

قال أنيس إن الاكتشاف الجديد لن يكون قادراً على إعادة مصر إلى مستويات تصدير الغاز التي تحققت بعد اكتشاف حقل ظهر عام 2015.

واتفق معه أبو العلا، والذي رأى أنه لا يمكن التعويل على هذا الحجم من الاكتشافات في تحقيق طموحات التصدير في المرحلة الحالية خاصة مع تزايد احتياجات السوق المحلي.

وأضاف: «الأولوية الأساسية تتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتغطية الطلب المحلي، خاصة في ظل الفجوة الحالية بين الإنتاج والاستهلاك وارتفاع فاتورة الاستيراد خلال الفترة الأخيرة».

وخلال العام الماضي 2025، تراجعت قيمة الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي والمسال بنسبة 19.3% لتسجل 253.16 مليون دولار، فيما ارتفعت الواردات المصرية من الغاز الطبيعي بنسبة 81.4% إلى 8.89 مليار دولار، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وقدّر الجهاز، في بيان صدر قبل أيام، حجم صادرات الغاز المصرية في يناير الماضي بنحو 54.4 مليون دولار، مقابل 5.5 مليون دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بنمو 886.3%.

سداد مستحقات الأجانب «كلمة السر» لجذب استثمارات جديدة

إلى ذلك توقع أبو العلا أن يسهم الكشف الجديد في استعادة ثقة الشركات العالمية وتشجيعها على توسيع استثماراتها في مناطق الامتياز القريبة من موقع الكشف.

وأضاف: «منطقة الكشف الجديد لا تزال واعدة وتخفي فرصاً لمزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.. لدينا تفاؤل كبير بتحقيق اكتشافات كبرى جديدة».

وأشار إلى أن عودة النشاط الاستكشافي بهذا الشكل في مصر خلال الأونة الأخيرة جاءت نتيجة التزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع النفط والغاز.

وقال: هذا العامل كان «كلمة السر» في استعادة ثقة الشركات العالمية، وعلى رأسها شركة إيني، وعودتها لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.

واتفق معه أنيس، والذي اعتبر أن التزام مصر بسداد جزء كبير من المستحقات حفّز عمليات الاستكشاف، خاصة أن الشركات العالمية تتوقف عن ضخ استثمارات جديدة أو تطوير الحقول القائمة في حال تأخر مستحقاتها.

وأكد على أن انتظام سداد المستحقات يُعد شرطاً أساسياً لاستمرار نشاط الاستكشاف وجذب استثمارات جديدة في قطاع البترول والغاز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 21 دقيقة
منذ 26 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 50 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 33 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة