هاشتاق عربي أ.د. أحمد غندور القرعان
هذا السؤال لم يعد تقنيًا فقط. صار سؤالًا في السلامة الرقمية. لأن الخطر اليوم لا يقتصر على فيديو مصنوع من الصفر. الخطر أصبح أوسع بكثير. قد يكون الفيديو كله مولدًا بالذكاء الاصطناعي. وقد يكون الفيديو حقيقيًا أصلًا لكن جرى تغيير الصوت. وقد تكون اللقطة أصلية لكن جرى اقتطاعها من سياق مختلف. وقد يكون الكلام حقيقيًا لكن وضع فوق صورة أو عنوان مضلل يغيّر المعنى كله.
لهذا لا يكفي أن تنظر إلى الوجه وتقول يبدو حقيقيًا. ولا يكفي أن تسمع الصوت وتقول يبدو مقنعًا. المطلوب هو فحص متعدد المستويات.
النوع الأول هو الفيديو المنتج من الصفر بالذكاء الاصطناعي. هنا قد تظهر مؤشرات بصرية وصوتية واضحة. راقب حركة الشفاه. هل تتطابق مع الكلمات بدقة. راقب العينين والرمش وتعابير الوجه. راقب اليدين والأصابع. افحص الخلفية والإضاءة والظلال. استمع إلى الصوت. هل يبدو ميكانيكيًا أو ثابت الإيقاع أو خاليًا من التنفس الطبيعي. هذه العلامات لا تعطي حكمًا نهائيًا لكنها تعطيك سببًا قويًا للتوقف وعدم التسرع.
النوع الثاني أخطر. فيديو حقيقي جرى فيه تغيير الكلمات أو تركيب صوت جديد عليه. هنا تصبح الصورة أقل فائدة لأن اللقطة أصلية فعلًا. في هذه الحالة انتقل مباشرة إلى الصوت والسياق. اسأل هل النبرة منسجمة مع أسلوب المتحدث المعروف. هل يوجد تقطيع خفي. هل المزامنة بين الشفاه والكلام كاملة فعلًا أم يوجد انزلاق بسيط. ثم ابحث عن النسخة الأصلية. هذه هي الخطوة الحاسمة. كثير من الفيديوهات المضللة لا تنهار بسبب خطأ بصري بل تنهار عندما تجد الخطاب الأصلي وتكتشف أن الكلمات قد استبدلت أو أخرجت من سياقها.
النوع الثالث هو الفيديو الحقيقي الذي جرى اقتطاعه لخدمة معنى مضلل. هنا لا يوجد تزييف تقني بالضرورة. لا صورة مزيفة ولا صوت مزيف. لكن هناك تلاعب في المعنى. قد تؤخذ جملة من خطاب طويل وتُعرض وكأنها الموقف كله. وقد يُقص مشهد قبل التوضيح أو بعده. هنا يجب أن تبحث عن المقطع الكامل لا عن المقطع المتداول. لا تحكم على لقطة مجتزأة. الفيديو الكامل كثيرًا ما يكشف أن الرسالة المتداولة ليست الرسالة الحقيقية.
النوع الرابع هو التضليل بالمرافقة. أحيانًا يكون الفيديو صحيحًا لكن النص المرفق به كاذب. قد يكتب شخص عنوانًا مثيرًا أو شرحًا مزورًا أو تاريخًا خاطئًا أو يربطه بحادثة أخرى. هنا يجب أن تفصل بين الفيديو نفسه وبين الادعاء المرافق له. اسأل متى صُوّر هذا الفيديو. أين صُوّر. من نشره أولًا. هل يرتبط فعلاً بالحدث المذكور أم أعيد تدويره من حادثة قديمة.
النوع الخامس هو التضليل عبر الحسابات الناشرة. أحيانًا لا تكون المشكلة في الفيديو وحده بل في البيئة التي ينشر فيها. الحسابات المجهولة أو التي تنشر محتوى تحريضيًا باستمرار أو تلك التي تدفعك للغضب الفوري دون مصدر موثوق يجب أن تثير الشك. الفيديو لا يُفحص بمعزل عن ناشره ومسار انتشاره.
لهذا فإن التمييز بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هاشتاق عربي
