يُعد القلق أحد أكثر الظواهر النفسية تعقيداً في العصر الحديث، فهو لا يتوقف عند حدود الشعور العابر بالتوتر، بل يمتد ليصبح حالة من الخوف المفرط والمستمر الذي يصعب السيطرة عليه. في دراسة حديثة وبحث رصين قدمته الباحثتان رشا العوض وغادة عبد الكريم من جامعة لوسيل في قطر، تم تسليط الضوء على الأطر النظرية والعلاجية لهذا الاضطراب من منظورين متباينين: المدرسة الدينامية النفسية والمدرسة المعرفية السلوكية.
مراجعة لدراسة من إعداد: رشا العوض وغادة عبد الكريم جامعة لوسيل
تشير الإحصائيات الحديثة لعام 2025 إلى أن اضطرابات القلق هي أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في الولايات المتحدة، حيث تؤثر على نحو 40 مليون بالغ، أي ما يعادل 19.19% من السكان. ولا يتوقف الأمر عند البالغين، بل يمتد ليشمل 31.9% من المراهقين. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النساء والفتيات هن الأكثر عرضة للإصابة بهذه الاضطرابات مقارنة بالرجال. هذا الانتشار الواسع يجعل من فهم الأسباب والعلاجات ضرورة قصوى لرفع جودة حياة الأفراد التي تتدهور بشكل ملموس في المجالات العائلية والاجتماعية والمهنية في غياب التدخل العلاجي.
تكمن الفجوة الجوهرية بين المدارس النفسية في نقطة التركيز التي تنطلق منها لتفسير السلوك البشري:
تستند هذه المدرسة إلى تحليل الصراعات الكامنة في العقل الباطن بين مكونات النفس الثلاثة: (الهو) الذي يمثل الرغبات الغريزية، و(الأنا العليا) التي تفرض المعايير الأخلاقية، و(الأنا) الذي يحاول الموازنة بينهما.
يولد القلق عندما يعجز الأنا عن حل النزاع بين هذه المكونات بشكل سوي.
يلجأ العقل حينها إلى آليات الدفاع مثل الكبت، النكوص، أو الإنكار لتخفيف الألم النفسي.
يظهر القلق كعرض خارجي لصراعات داخلية لم تُحل بعد.
بزغ هذا النهج كحركة تصحيحية ترفض غياب المنهج التجريبي في التحليل التقليدي.
يركز الجانب السلوكي على الارتباطات بين المثيرات والاستجابات؛ فالقلق هو نتيجة تجربة سلبية سابقة خلقت ارتباطاً شرطياً بين محفز معين ومشاعر الخوف.
يركز الجانب المعرفي على العمليات الذهنية والظواهر الإدراكية، حيث يطور المرضى مفاهيم سلبية مشوهة عن أنفسهم وعالمهم تساهم في استمرار القلق.
لتقديم صورة واقعية، استعرضت الدراسة حالتين نموذجيتين توضحان الفرق في الممارسة العلاجية:
منى (48 عاماً) كانت تعاني من نوبات ذعر مرتبطة بمغادرة زوجها أو أبنائها للمنزل. من منظور سطحي، قد يبدو هذا قلق انفصال ، لكن العلاج الدينامي النفسي بحث في الأعماق. تبين من خلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
