تعد الدراما السورية، ولا سيما "مسلسلات البيئة الشامية"، أيقونة فنية نجحت في عبور الحدود الجغرافية لتستقر في وجدان المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج.
تمكنت هذه الأعمال من توثيق أدق تفاصيل الحياة الدمشقية القديمة، مستعرضةً أنماط المسكن والملبس والقيم الاجتماعية التي سادت في حواري دمشق إبان العهد العثماني وبدايات الانتداب الفرنسي، مما جعلها بمثابة أرشيف بصري وجمالي لتراث كاد أن يندثر خلف غبار التحديث.
ريادة باب الحارة وتحولات الدراما الدمشقية
تربع مسلسل "باب الحارة" على عرش الأعمال الأكثر جماهيرية لسنوات طويلة، حيث انطلقت رحلته في عام 2006 واستمرت عبر 13 موسماً، ليروي حكايات حارة الضبع في عشرينيات القرن الماضي.
نال هذا العمل اهتماماً عالمياً لافتاً، إذ صنفته صحيفة "واشنطن بوست" ضمن قائمة الأعمال العشرة الأكثر متابعة حول العالم في موسمه الثاني، مجسداً الصراع بين الخير والشر وقيم الشهامة التي ميزت المجتمع الشامي.
شهدت الأعوام الأخيرة ظهور أنماط جديدة من هذه الدراما، مثل مسلسل "مربى العز" الذي أُنتج عام 2023 تحت إدارة المخرجة رشا شربتجي، وبطولة نخبة من النجوم كعباس النوري وسوزان نجم الدين.
قدم العمل رؤية فنية ناضجة حظيت بتقدير نقدي واسع، بالتوازي مع مسلسل "العربجي" الذي استعرض صراعات القوة والظلم في قالب تشويقي، معتمداً على الأداء القوي لباسم ياخور وسلوم حداد.
ملاحم اجتماعية رسمت ملامح الحارة
تستعيد الذاكرة الدرامية أعمالاً خالدة مثل "ليالي الصالحية" الذي أنتج عام 2004، ودارت أحداثه حول صراع الأمانة والذهب بين "المعلم عمر" و"المخرز"، بمشاركة قامات فنية كبيرة كبسام كوسا ومنى واصف.
كما برز مسلسل "أهل الراية" في عام 2008، مسلطاً الضوء على حياة "الزعيم أبو الحسن" وأهل حارته الطيبين، محققاً نجاحاً جماهيرياً كبيراً بفضل تشابك خيوطه الدرامية.
تنوعت الموضوعات لتشمل جوانب نفسية واجتماعية معقدة، كما في "حارة القبة" الذي رصد التحولات العميقة في الشخصيات عبر ثلاث مواسم، ومسلسل "خاتون" الذي قدم قصة فتاة دمشقية تمردت على القيود المجتمعية من أجل الحب، مما أثار جدلاً واسعاً داخل الحارة بين مؤيد لتمردها ومعارض له، في إشارة إلى عمق التناول الدرامي للمرأة الشامية.
التاريخ والأسطورة في حكايا الشام القديمة
تدمج بعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة ليالينا
