تتجه دولة الإمارات إلى تسريع تطوير قطاعها الصناعي وتعزيز التصنيع المحلي في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، عبر توسيع مبادرة «اصنع في الإمارات» التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة رئيسية لربط الطلب الصناعي بالإنتاج المحلي والاستثمار.
خلال مؤتمر صحفي عقد في أبوظبي، اليوم الخميس، للإعلان عن الدورة الخامسة من المبادرة، أكد مسؤولون أن تعزيز الصناعة الوطنية بات يمثل ركيزة أساسية لضمان أمن الإمدادات ورفع جاهزية الاقتصاد الوطني في مواجهة المتغيرات العالمية.
الصناعة في مواجهة التحديات الجيوسياسية
قال وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، حسن جاسم ناصر النويس، إن الإمارات أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، مشيراً إلى أن النسخة الخامسة من «اصنع في الإمارات» ستشهد مبادرات وإعلانات جديدة لتعزيز دور القطاع الصناعي في دعم سيادة الاقتصاد الوطني.
أكبر دورة من «اصنع في الإمارات» في ضيافة أبوظبي مايو المقبل
أضاف أن النجاحات التي حققتها الدولة خلال العقود الماضية بُنيت على أسس قوية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه الأسس من خلال تسريع برامج المحتوى الوطني وتعزيز الصناعات المحلية.
منصة تحولت إلى حراك صناعي
من جانبه، أوضح الوكيل المساعد لقطاع المسرّعات الصناعية في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالإمارات، أسامة أمير فاضل، أن منصة «اصنع في الإمارات» منذ إطلاقها عام 2022 تحولت إلى حراك وطني متكامل يربط بين الطلب الصناعي والإنتاج والتمكين التكنولوجي.
أشار إلى أن المنصة استقطبت خلال دوراتها السابقة أكثر من 122 ألف مشارك و720 عارضاً، إلى جانب إطلاق تمويلات تنافسية تجاوزت 40 مليار درهم، فيما تخطت فرص الشراء والمشاريع المرتبطة بها 168 مليار درهم.
أوضح أن الدورة الخامسة من الحدث ستُعقد خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، بمشاركة أكثر من 1000 شركة تمثل 12 قطاعاً صناعياً استراتيجياً وعلى مساحة عرض تصل إلى 88 ألف متر مربع.
كما تهدف المنصة إلى تمكين تصنيع أكثر من 500 منتج داخل الدولة، في خطوة تعكس تنامي الثقة في البيئة الصناعية والاستثمارية الإماراتية.
«أدنوك» تدعم توطين الصناعات
يبرز دور «أدنوك» كأحد أبرز محركات توطين الصناعات في الدولة عبر برنامج تعزيز المحتوى الوطني.
شعار شركة «أدنوك» على واجهة مقرها الرئيس في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
المصدر: الموقع الإلكتروني لشركة أدنوك
بحسب ما أعلن خلال المؤتمر، تم إعادة توجيه نحو 65 مليار درهم (17.7 مليار دولار) إلى الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 عبر البرنامج، ليصل إجمالي القيمة المضافة منذ إطلاقه في عام 2022 إلى نحو 307 مليارات درهم.
كما أسهم البرنامج في توفير أكثر من 23 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص لدى الشركات الحاصلة على شهادة البرنامج.
وفي إطار برنامج «فرص الشراء»، حددت أدنوك المنتجات المستوردة القابلة للتصنيع محلياً، ما أتاح فرص تصنيع بقيمة 90 مليار درهم حتى عام 2030، فيما تم توقيع عقود تتجاوز قيمتها 80 مليار درهم حتى الآن.
الإمارات تدخل قائمة الـ10 الكبار عالمياً في صادرات السلع
كما جرى تصنيع 135 منتجاً محلياً، إلى جانب استثمارات تجاوزت 4.5 مليار درهم في منشآت صناعية وتقنيات متقدمة.
الثقافة تدخل الاقتصاد الصناعي
في جانب آخر من المبادرة، أكد وكيل وزارة الثقافة الإماراتية مبارك الناخي، أن الحرف الإماراتية لم تعد مجرد إرث ثقافي، بل أصبحت قطاعاً إنتاجياً واعداً ضمن الاقتصاد الإبداعي.
أوضح أن نسخة هذا العام ستشهد عرض 50 حرفة إماراتية بمشاركة أكثر من 200 حرفي إماراتي، إضافة إلى عرض أكثر من 500 منتج وطني يجمع بين الحرف التقليدية والتصميم الحديث.
تعزيز مرونة الاقتصاد
يأتي توسيع منصة «اصنع في الإمارات» في إطار استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاكتفاء الصناعي في القطاعات الحيوية.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، تسعى الإمارات إلى بناء قاعدة صناعية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للأزمات، مستفيدة من موقعها كمركز لوجستي وتجاري عالمي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

