اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي
كاتب وباحث في قضايا الأمن الإقليمي
خبير في شؤون الدفاع والتدريب والعلاقات الدولية
ثلاثة وعشرون عامًا مرّت على ذلك الجرح المفتوح في جسد العراق جرحٌ لم تصنعه نيران الغزاة المحتلين وحدها بل عمّقته أيادٍ للغدر من الداخل والخارج أيادٍ خانت القسم وغدرت بالأمانة وكانت ذراعًا قذرًا للغزاة ووقفت في لحظةٍ مفصليةٍ حاسمةٍ مع العدو ضد الشعب والدولة.
لم يكن الاحتلال مجرد عملية عسكرية لإسقاط النظام و أتباعه بل كان برنامجًا مُعدًّا بدقة وانهيارًا أخلاقيًا وسياسيًا سبق احتلال بغداد حين اجتمع من باعوا ضمائرهم في فنادق لندن وواشنطن ودمشق والخليج حيث قُدّمت فروض الطاعة والولاء لا للعراق بل لمن خطّط لاحتلال أرضه وتدمير منشآته وتفكيك شعبه وتقسيم خارطته.
هناك في قاعات الخزي والعار لم تكن تُرسم ملامح تحرير شعب وتغيير نظام بل زُرعت خطط تدميره وتمزيق كيانه القومي والوطني. هناك وُضعت اللبنات الأولى لخيانةٍ كبرى حين تحوّل البعضُ ممن حُسبوا على أبناء الوطن إلى أدوات غدرٍ ميدانيةٍ بيد الغزاة:
فمنهم من حمل هواتف الثريا لينقل الإحداثيات ويقتل جنود وأبناء بلده ومنهم من كان يرمي الأقراص الحرارية لتحديد مواقع القطعات العسكرية والبنى التحتية من أجل قصفها بالطائرات الأمريكية و الصهيونية. لم يكن العدو وحده من يضغط على الزناد بل كان هناك ألف عميلٍ يؤمّن الدلالة على الأهداف وتأكيد الإحداثيات ونقل المعلومات .
وفي الداخل تكرّست الخيانة بأبشع صورها
عملاء يهاجمون المواقع الأمنية من مراكز شرطة و أطفاء وآخرون يحرقون المعدات العسكرية وآخرون يسرقون أسلحة الجيش ومجموعات تزرع الفوضى وتنشر الرعب والإشاعات. وآخرون انشغلوا بحربٍ نفسيةٍ قذرة يوزّعون المنشورات ويثبّطون العزائم ويحرّضون الجنود على رمي أسلحتهم والهروب من الجبهات. وآخرون استُخدموا كأدواتٍ للحماية والدلالة واستباحة الحرمات وآخرون سرقوا المتاحف والتاريخ ودمّروا أرشيف الفن والإذاعة والتلفزيون وأخرون فتحوا ابواب المرافق الحكومية للسرقة والتخريب والتدمير حتى ضاعت ملامح العراق. لم يكن ذلك عفويًا ولا ردة فعلا شعبية بل كان جزءًا من عمليةٍ منظّمةٍ قادتها دوائر الاستخبارات الصهيونية لإسقاط الإرادة الوطنية قبل إسقاط الدولة والقضاء على النظام .
حيث لم يكتفوا بذلك بل رفعوا أعلام الغزاة فوق البيوت والسيارات وفتحوا الأبواب للمخرّبين واللصوص والغزاة.
تآمروا على العراق بلا خجل
قرروا حلّ جيشه لا إصلاحه
وعلى تزوير و محو تاريخه لا مراجعته
وعلى تمزيق شعبه وتفريقه لا توحيده.
تخلّوا عن السيادة وكأنها عبء
وتخلّوا عن الشرف وكأنه تفصيل
وتخلّوا عن الوطن وكأنه لا يعنيهم.
الخيانة هنا لم تكن مجرد موقفٍ سياسي بل كانت انهيارًا كاملًا في القيم وانفصالًا عن الهوية وبيعًا صريحًا للشرف والضمير.
فبأي وجهٍ سيقفون أمام التاريخ؟
وبأي حجةٍ سيخاطبون شعبًا ما زال يدفع ثمن أفعالهم؟
هل يظنون أن الذاكرة تُمحى؟
هل يعتقدون أن ما جرى يُنسى؟
كلا
فالعراق لا ينسى من خانه
والتاريخ لا يغفر لمن زيفه و باعه
والشعوب وإن صبرت طويلًا فإنها لا تسامح ولا تغفر لمن طعنها في ظهرها.
ستبقى الخيانة وصمةً عارًا في جباه العملاء لا تزول
وسيبقى السؤال الذي يلاحقهم إلى الأبد:
ماذا فعلتم بالعراق؟
ثم جاءت لحظة سقوط الأقنعة وكشفت وجوه الخونة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
