قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن ما حدث منذ أمس من غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان تؤثر بالقطع على سير المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مؤكدا أن هذه العمليات في الأصل تُنفذ بهدف التأثير على تلك المفاوضات، في ظل رؤية إسرائيل التي تقوم على أنه ليس في صالحها بأي حال من الأحوال أن تتم أي تسوية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف سلامة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن تل أبيب ترى أن إطالة أمد المواجهات يحقق لها عدة مكاسب؛ فمن ناحية يؤدي إلى استنزاف الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يضعف إيران ويُحدث خلخلة في التوازن الاستراتيجي في المنطقة، مشيرا إلى أن هذا ما أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما صرّح بأن إسرائيل تمثل القوة المهيمنة إقليميًا وعالميًا.
وأوضح أن هناك العديد من المحاذير والمخاوف من أن هذه المفاوضات بين طهران وواشنطن، التي لم تبدأ فعليًا بعد، قد لا تُستكمل، إذ إن المفاوضين، حتى الآن، يواجهون صعوبة في نزع فتيل الأزمة والإعلان عن وقف إطلاق النار أو وقف العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن هناك إشكالية كبيرة تتمثل في أن الهدنة قائمة على تناقضات، وليست على توافقات.
ولفت إلى أن الجانبين الأمريكي والإيراني كل طرف منهما يطرح شروطًا يراها تحقق مصلحته من وجهة نظره، بينما يرفضها الطرف الآخر، فالولايات المتحدة ترى أنها صاحبة الحق في فرض الشروط، بينما ترى إيران أنها الطرف الذي صمد ويجب أن يضع شروطه، وكل طرف يسعى للوصول إلى أقصى قدر من المكاسب، وهو أمر طبيعي في المفاوضات.
وأكد أنه إذا توفرت الإرادة السياسية للوصول إلى تسوية، فمن الممكن بالفعل تحقيق ذلك، أما في حال غياب هذه الإرادة، فإن الأمور قد تتجه نحو التعقيد، مشيرا إلى أنه رغم الحديث السابق عن إدراج لبنان ضمن إطار الاتفاق، جرى التراجع والقول بأنه خارج نطاق الهدنة، وهذا يعكس وجود نية مبيتة لإتاحة الفرصة لإسرائيل للتوسع، ليس فقط في الأراضي المحتلة، بل أيضًا في أراضي دول ذات سيادة، وفي الوقت ذاته ممارسة ضغوط على إيران للحصول منها على أكبر قدر ممكن من التنازلات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انفجار الأوضاع وعودة العمليات العسكرية من جديد.
وأشار إلى أن ما يحدث في لبنان هو عمل متعمد من جانب إسرائيل لإفشال الهدنة وقطع الطريق على أي تسوية، خاصة في ظل ما أعلنته إيران من استعدادها لاتخاذ إجراءات تصعيدية، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمثل أحد أبرز الهواجس الأمريكية، موضحا أن إيران أعلنت استعدادها للعودة التصعيد في حال دعت الظروف لذلك وأن "أصابعها على الزناد"، ما يعني أن العالم قد يجد نفسه مرة أخرى على حافة توتر شديد، ويظل السبب الرئيسي في ذلك، الدور الإسرائيلي، الذي سبق أن حرّض على المواجهات، ويواصل الدفع نحو استمرارها، بما يعرقل أي مسار للتسوية في الوقت الراهن.
وشدد على أهمية الجهود الكبيرة والمخلصة التي تبذلها مصر مع الدول الإقليمية، مثل باكستان وتركيا، وهو ما يحظى باعتراف دولي، بما في ذلك من جانب دول الاتحاد الأوروبي، حيث أسهم هذا الدور في إعطاء زخم حقيقي للتوصل إلى وقف إطلاق النار، مؤكدا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر في رسالته أمس عن الشواغل الأمنية في المنطقة وهو ما يُعد خطوة استباقية مهمة، خاصة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون له تأثير مباشر على المنطقة العربية.
وأكد أنه من الضروري أن يكون للدول العربية دور فاعل في هذه المفاوضات، وأن تشارك فيها بطرح واضح ومحدد، في ظل مشروع عربي واضح يراعي الأمن القومي العربي.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
