صناعة الرقائق.. الشركات الصينية تحقق إيرادات قياسية رغم قيود أميركا

سجلت شركات الرقائق الصينية أداءً استثنائياً خلال عام 2025، حيث حققت إيرادات قياسية مدفوعة بالطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم القيود الأميركية المتزايدة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة. وتشير البيانات إلى أن هذا النمو لم يكن هامشياً، بل جاء بأرقام واضحة تعكس تحوّلاً حقيقياً في السوق.

الطلب على الذكاء الاصطناعي كمحرّك رئيسي للنمو

الطفرة في الذكاء الاصطناعي كانت العامل الحاسم وراء هذا النمو. فمع توسع استخدام النماذج الذكية ومراكز البيانات، ارتفع الطلب على الرقائق بشكل غير مسبوق. وقد انعكس ذلك مباشرة على أداء الشركات الصينية، حيث سجلت شركة SMIC أكبر مصنع رقائق في الصين نمواً في إيراداتها بنسبة 16% لتصل إلى نحو 9.3 مليار دولار خلال عام 2025.

أما شركة CXMT المتخصصة في رقائق الذاكرة، فقد حققت قفزة أكبر بكثير، إذ ارتفعت إيراداتها بنحو 130% لتصل إلى حوالي 55 مليار يوان (ما يعادل نحو 7.6 مليار دولار).

هذه الأرقام تعكس ليس فقط زيادة الطلب، بل أيضا توسعاً سريعاً في القدرة الإنتاجية المحلية، مدعوماً بنقص عالمي في رقائق الذاكرة، ما منح الشركات الصينية فرصة إضافية لتعزيز حضورها.

«سامسونغ» تتوقع مضاعفة أرباحها الفصلية 8 مرات بفضل زيادة أسعار الرقائق

القيود الأميركية: ضغط خارجي بنتائج عكسية

فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة، خاصة وحدات معالجة الرسوميات (GPU) المستخدمة في الذكاء الاصطناعي. لكن بدلاً من إبطاء النمو، ساهمت هذه القيود في إعادة توجيه السوق الصيني نحو الاعتماد على المنتجات المحلية.

وتظهر البيانات أن هذه السياسات أحدثت تحولاً كبيراً في هيكل السوق. ففي عام 2025، تمكنت الشركات الصينية من الاستحواذ على نحو 41% من سوق خوادم الذكاء الاصطناعي داخل البلاد، بعد أن كانت الهيمنة شبه كاملة للشركات الأجنبية.

كما قامت هذه الشركات بتوريد حوالي 1.65 مليون وحدة معالجة رسومية (GPU) من أصل 4 ملايين وحدة في السوق، وهو رقم يعكس تسارع الإنتاج المحلي بشكل واضح.

في المقابل، تراجعت حصة شركة «إنفيديا» من نحو 95% سابقاً إلى حوالي 55% فقط، ما يعكس حجم التغير الذي أحدثته القيود الأميركية.

صعود الشركات المحلية وتغير موازين المنافسة

هذا التحول أفسح المجال أمام الشركات الصينية لتوسيع نفوذها بسرعة. على سبيل المثال، برزت شركة «هواوي» كأكبر لاعب محلي، حيث شحنت نحو 812 ألف وحدة (GPU)، أي ما يعادل حوالي 20% من السوق.

كما ظهرت شركات أخرى مثل «كامبريكون»، و«بايدو»، و«علي بابا»، كمنافسين جدد في هذا المجال، مستفيدة من الدعم الحكومي والطلب المحلي المتزايد. ومع أن هذه الشركات لا تزال متأخرة تقنياً، فإنها نجحت في تعويض جزء كبير من الفجوة من خلال الإنتاج الكمي والتكيف مع احتياجات السوق المحلي.

الفجوة التكنولوجية

رغم هذا النمو القوي، لا تزال الفجوة التكنولوجية قائمة. فالتقديرات تشير إلى أن الصين متأخرة بنحو 5 إلى 10 سنوات في مجال الرقائق المتقدمة مقارنة بالولايات المتحدة.

كما تواجه الصناعة تحديات أخرى، من بينها نقص الكفاءات البشرية والضغط على سلاسل التوريد، خاصة مع التوسع السريع في مراكز البيانات. ومع ذلك، فإن هذا التأخر لم يمنع الصين من تحقيق تقدم ملحوظ في بعض المجالات، مثل تصميم الرقائق متوسطة الأداء والإنتاج واسع النطاق.

ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله في نمو مالي فقط، بل هو إعادة تشكيل فعلية لخريطة التكنولوجيا العالمية. فالصين تضخ عشرات المليارات من الدولارات لبناء منظومة مستقلة للرقائق، بينما تتراجع الشركات الغربية داخل أحد أكبر الأسواق في العالم.

إيلون ماسك: إطلاق مشروع «تيرافاب» لتصنيع الرقائق خلال 7 أيام

وفي الوقت ذاته، تشير بعض البيانات إلى أن القيود الأميركية لم تمنع الطلب، بل أعادت توجيهه داخلياً، ما ساهم في تسريع بناء منظومة محلية متكاملة تشمل التصميم والتصنيع وحتى البرمجيات.

الأرقام السابقة تكشف مفارقة واضحة: القيود التي كان الهدف منها إبطاء الصين، ساهمت في تسريع تطورها. فبدلاً من الاعتماد على الخارج، بدأت الشركات الصينية في بناء قدراتها الخاصة، حتى وإن كان ذلك بوتيرة تدريجية.

كما أن تراجع حصة الشركات الأجنبية من 95% إلى 55% خلال فترة قصيرة يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً، قد تكون له تداعيات طويلة المدى على هيمنة الشركات الغربية.

في النهاية، تظهر البيانات أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تكن مجرد موجة تقنية، بل نقطة تحول تاريخية في صناعة الرقائق. فمع وصول إيرادات بعض الشركات إلى مليارات الدولارات ونموها بنسب تتجاوز 100%، أصبح واضحاً أن الصين تسير بخطى سريعة نحو تعزيز استقلالها التكنولوجي.

ورغم استمرار الفجوة مع الغرب، فإن الاتجاه العام يشير إلى عالم قد ينقسم إلى نظامين تكنولوجيين متوازيين، أحدهما تقوده الولايات المتحدة، والآخر تبنيه الصين اعتماداً على قدراتها الذاتية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 49 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة