أكثر من 800 سفينة وناقلة نفط عالقة عند بوابة هرمز هدنة لا تفتح الممر، وتأمين باهظ يخنق الشحن. من يقيّد العبور؟ ولماذا ترتفع الكلفة؟ وهل يبدأ فرض رسوم إيرانية- أميركية على أهم شريان نفطي في العالم؟

توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، في خطوة قد تمهد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية استراتيجية وحساسية في العالم. وقد توسطت باكستان في الصفقة، التي ترتكز على ضمان مرور آمن للسفن عبر المضيق، وهو ممر حيوي يشهد عادة نقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي توقف فيه مؤثرًا على أسواق الطاقة الدولية.

ومع ذلك، لم تعد حركة الشحن بعد إلى مستوياتها الطبيعية، إذ تتعامل شركات النقل البحري بحذر شديد وسط استمرار حالة عدم اليقين حول آليات التنسيق، والمتطلبات التقنية، والتدابير الأمنية الواجب اتباعها لضمان سلامة السفن وطاقمها. كما يظل السؤال الأكبر قائمًا حول مدى صمود الهدنة، وهل سيمتد أثر الاتفاق ليضمن مرورًا مستقرًا على المدى القصير. ومنذ الإعلان عن الاتفاق، خاطر عدد محدود جدًا من السفن بالعبور، في مؤشر واضح على حساسية الوضع وتعقيداته، وما زال العالم يراقب المضيق عن كثب لمعرفة الخطوة التالية في هذا الملف الشائك.

هدنة تخفف الضغوط تزامن إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مع ساعات قليلة قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي هدد فيه بشن ضربات على البنية التحتية الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق في بيان، مشيرًا إلى أن إيران ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف أي هجمات ضدها.

وقال عراقجي عبر منصة إكس: "لفترة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنًا بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية". وأضاف مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز أن إعادة فتح محدودة قد تبدأ اعتبارًا من يوم الخميس أو الجمعة، شريطة أن تحصل السفن على إذن إيراني.

ووصفت واشنطن الاتفاق بأنه "فتح كامل وفوري وآمن" للممر المائي، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية ستساعد في إدارة تراكم حركة المرور خلال فترة التهدئة. من جهتها، اعتبرت إيران الصفقة انتصارًا لها، حيث أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الاتفاق يشمل العناصر الأساسية من ردها المؤلف من عشر نقاط على مقترحات الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تبدأ محادثات السلام بين الطرفين في إسلام آباد يوم الجمعة.

ويُذكر أن المضيق ظل شبه مغلق منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/ شباط، ما دفع طهران لتشديد سيطرتها على الممر، مع تعطيل حركة الشحن التجاري تقريبًا وإحداث أزمة في إمدادات الطاقة.

وبحسب شركة Lloyd s List Intelligence المتخصصة في المعلومات البحرية، ما زال أكثر من 800 سفينة تجارية محتجزة في الخليج العربي، بما في ذلك مئات الناقلات التي تحمل النفط الخام والوقود المكرر، إلى جانب ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن البضائع الجافة مثل المنتجات الزراعية والمعادن والحاويات. ويعمل على هذه السفن نحو 20 ألف بحار مدني، بينهم طواقم الدعم الفني واللوجستي. وتشير البيانات إلى أن حركة المرور، التي كانت عادةً تتراوح بين 135 و138 عبورًا يوميًا، انخفضت بنسبة نحو 95% منذ اندلاع الحرب.

الاتفاق الهش لا يشجع الشركات أكد الرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت، إيلي زخور، أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ما يزال هشًا نظرًا لاختلاف وجهات النظر حول مضمونه. وأوضح زخور أن الولايات المتحدة تعتبر أن الاتفاق لا يشمل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، بينما تؤكد إيران العكس، معتبرًا أنّ الضربات الإسرائيلية الكثيفة التي شملت مناطق واسعة لبنان الأربعاء والتي أدت إلى مقتل أكثر من 200 مدني بينهم نساء وأطفالـ وأكثر من ألف جريح انعكست سلبًا على الاتفاق، حيث أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز مهددة باستئناف هجماتها على إسرائيل في حال استمرار الحرب على لبنان.

وأفاد موقع Marine Traffic المتخصص بمتابعة حركة السفن، أن سفينتين فقط عبرتا المضيق يوم الأربعاء قبل إعادة إيران إغلاقه، وهما "NJ Earth Crossed" برفع العلم اليوناني و"Daytona Beach" برفع العلم الليبرالي. في المقابل، تشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ألفي سفينة تحمل نحو 20 ألف بحار لا تزال عالقة في المضيق، بما في ذلك أكثر من 425 ناقلة نفط وغاز. منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، لم تتجاوز عدد السفن العابرة نحو 100 سفينة خلال شهر مارس/ آذار، مقارنة بما كان عليه الأمر قبل الحرب، إذ كان يعبر المضيق يوميًا أكثر من 140 سفينة وناقلة.

ولفت زخور إلى أن أكثر من 20% من النفط والغاز العالمي يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي إغلاق له عامل ضغط مباشر على الأسواق. وقد انعكس ذلك على أسعار النفط، التي عاودت الارتفاع إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد أن انخفضت عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، علماً أنها لم تتجاوز 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.

وأشار زخور إلى أن شركات الشحن البحري العالمية ستتجنب معاودة رحلاتها إلى الخليج العربي في ظل هذا الاتفاق الهش، واستمرار المضيق شبه مغلق، مع بقاء علاوات مخاطر الحرب (War Risk Premium) عند مستوياتها الأعلى للسفن التي لا تزال تعمل. وأضاف أن شركات الشحن العالمية ما زالت تتجنب عبور مضيق باب المندب وقناة السويس خوفًا من تهديدات جماعة الحوثي، واضطرت لاعتماد الممر البحري الأطول حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح، ما أضاف أكثر من 10 أيام لكل رحلة، وأدى إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية، وتأخير وصول الشحنات، وارتفاع أجور الشحن والتضخم العالمي.

وبحسب زخور، لجأت شركات الشحن لتفريغ الشحنات الموجهة لدول الخليج في مرافئ البلدان المجاورة مثل مصر والأردن، ثم نقلها بريًا إلى العراق والإمارات وقطر والسعودية والبحرين، ما زاد من الأعباء على الموردين وتحميلها على المستهلك النهائي.

وحذر زخور من أن تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ستكون كبيرة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع ملموس في أسعار النفط والغاز وأجور الشحن البحري والجوي، وارتفاع أسعار السلع والبضائع في الأسواق العالمية، إلى جانب تضخم عالمي وانخفاض محتمل في نمو الاقتصاد العالمي، لا سيما في دول الشرق الأوسط ودول الخليج العربي.

كما أشار إلى أن توسيع إيران لهجماتها ليشمل دول الخليج أدى إلى أضرار فادحة في حقول وآبار ومصافي النفط والغاز، ما يعني نقصًا في توريد الطاقة إلى الأسواق العالمية، ويجعل استعادة الأوضاع الطبيعية رهناً بعمليات إصلاح الأضرار.

وفيما يخص أزمة ازدحام السفن في المضيق، أكد زخور أن حل المشكلة مرتبط بتنفيذ اتفاق وقف النار بصورة فعلية وطبيعية، مشيرًا إلى أن مغادرة السفن العالقة ستستغرق أكثر من 15 يومًا، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

قطاع الشحن: المخاطر الأمنية مستمرة رحبت شركات الشحن بوقف إطلاق النار مؤقتًا، لكنها تبقى في حالة حذر شديد. وبينما يوفر نافذة زمنية لمدة أسبوعين لمسار محتمل لإعادة الحركة، يقول التنفيذيون إن استئناف حركة السفن بشكل كامل خلال هذه الفترة غير مرجح، نظرًا لتراكم السفن العالقة والمخاطر الأمنية المستمرة.

أعلنت شركة الشحن الألمانية الكبرى Hapag-Lloyd يوم الأربعاء أن سفنها لن تستأنف عبور مضيق هرمز في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال "متوترًا" رغم التهدئة. وقالت الشركة في بيان أنّه "استنادًا إلى تقييم المخاطر الحالي، سنستمر في الامتناع عن عبور المضيق. وما إذا كان إعادة الفتح المعلنة ستثبت فعاليتها سيتضح في الأيام المقبلة". وأشارت إلى أن استعادة شبكة النقل بشكل كامل قد تستغرق نحو ستة أسابيع حتى لو تمكنت بعض السفن من مغادرة الخليج قريبًا، مع استمرار الشركة في تكبد نحو 55 مليون دولار أسبوعيًا من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات