تميل أزمات الطاقة إلى تغيير عادات القيادة. فقد شجعت صدمة النفط، العام 1973، مالكي السيارات على استبدال سياراتهم المستهلكة للوقود بأخرى أصغر حجماً وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، كما أوردت وكالة «رويترز».
أما هذه المرة، فإن تجربة النقص الحاد في الإمدادات وارتفاع أسعار البنزين تدفع المستهلكين وصناع السياسات إلى إعادة النظر في جاذبية السيارات الكهربائية. حتى لو انخفضت أسعار النفط، فإن كبرى شركات تصنيع السيارات التي تعمل بالبطاريات، مثل شركة بي واي ديBYD الصينية، ستستفيد من ذلك.
وسواءً أكان وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران، يوم الثلاثاء، يُمثل نهاية للحرب وعودة سريعة إلى طاقة أرخص أم لا، فإن هذا الصراع لن يُنسى بسهولة. فقد وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه «أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ». فمن خلال إغلاق مضيق هرمز فعلياً، خنقت إيران طريقاً كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط الخام العالمية العام الماضي. وكان لدى العديد من الدول احتياطيات نفطية ضئيلة بشكل مثير للقلق: فمخزون أستراليا كان يكفي لمدة 49 يوماً فقط، وفقاً لأرقام وكالة الطاقة الدولية. بحلول أبريل، اتخذت 28 دولة إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الوقود، وفقاً للوكالة.
أسعار البنزين تعزز مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا
تسارع نمو مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة
وأثبت السائقون بالفعل إدراكهم لأهمية التكلفة النسبية لمحركات الاحتراق الداخلي والطاقة الكهربائية. ففي العقد الماضي، شهدت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة نمواً أسرع في السنوات التي ارتفعت فيها أسعار النفط، كما تُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية ومجموعة بورصة لندن. وقد استمر هذا الوضع حتى عندما كانت السيارات الكهربائية القابلة للشحن أغلى من نظيراتها التي تعمل بالبنزين. لكن السيارات الكهربائية شهدت تحسناً ملحوظاً منذ أن تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع العام 2022.
وتشير بيانات بنك «يو بي إس» إلى أن تكلفة البطاريات انخفضت إلى النصف. ونتيجة لذلك، جعل الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخيارات الكهربائية أكثر جدوى في أسواق مثل الصين وأوروبا. ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تبلغ التكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة «رينو 5 تكنو+» الكهربائية على مدى 4 سنوات 19073 جنيهاً إسترلينياً للسائقين الذين يشحنونها في المنزل، وهو مبلغ أقل بكثير من تكلفة امتلاك سيارة «فولكس فاغن تيغوان ماتش» التي تعمل بالديزل، والتي تبلغ 26407 جنيهاً إسترلينياً، وفقاً لتقديرات بنك «إتش إس بي سي».
ارتفاع أسعار الوقود قد يدعم «تسلا» ويعزز الطلب على السيارات الكهربائية
وبدأ المشترون بالفعل في إجراء الحسابات. وتشهد معارض «بي واي دي» في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا إقبالاً كثيفاً؛ إذ صرّح أحد التجار في مانيلا لوكالة «رويترز» أنه تلقى طلبات شهر كامل في غضون أسبوعين فقط من شهر مارس. وفي أستراليا، حيث ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من الثلث، تضاعفت قروض السيارات الكهربائية، وفقاً لبيانات بنك أستراليا الوطني. وتضاعفت تسجيلات سيارات «تسلا» 3 مرات في فرنسا خلال شهر مارس، بينما سجلت المبيعات الشهرية للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في المملكة المتحدة رقماً قياسياً.
وتعزز عوامل أخرى هذا التوجه. ففي البداية، تشهد البنية التحتية للسيارات الكهربائية تحسناً ملحوظاً. إذ يبلغ عدد أجهزة الشحن في العالم ضعف ما كان عليه في العام 2022، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وتساعد أنظمة الشحن السريع، مثل نظام «بي واي دي» الذي تدّعي الشركة الصينية أنه يضيف كيلومترين من مدى السيارة في كل ثانية من الشحن، على تخفيف قلق السائقين بشأن نفاد الطاقة. كما تُسهم البطاريات ذات العمر الأطول في هذا الأمر أيضاً.
خيارات أوسع للمستهلكين
حرب إيران ترفع صادرات «بي واي دي» 65% خلال مارس
وفي الوقت نفسه، يتمتع المستهلكون حول العالم بخيارات أوسع مع دخول السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين بقوة إلى الأسواق العالمية. استحوذت شركتا «بي واي دي» و«جيلي» للسيارات على ما يقارب ربع مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2025، وفقاً لبيانات Counterpoint.
ومع تباطؤ المبيعات محلياً، تُضاعف الشركتان جهودهما التصديرية. فبعد أن أعلنت «بي واي دي» عن انخفاض أرباحها بنسبة الخُمس العام الماضي، صرّح رئيسها التنفيذي، وانغ تشوانفو، بأن المبيعات الخارجية سترتفع إلى مستوى آخر في عام 2026.
وفي مارس الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «جيلي»، غان جيايو، أن الشركة تهدف إلى زيادة عمليات التسليم الخارجية بنسبة تصل إلى 80% في عام 2026. وقد ارتفعت أسهم الشركة، المدرجة في بورصة هونغ كونغ والتي تبلغ قيمتها 33 مليار دولار، بنسبة تقارب 50% منذ بدء حرب إيران.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
