الفن ليس ترفًا بصريًا أو حكايةً للمتعة فقط، بل تحوّل إلى أداة للفهم، ليس لأنه يقدّم إجاباتٍ جاهزة، بل لأنه يطرح الأسئلة التي نخشى مواجهتها. فبينما تنشغل الأرقام برصد التحولات الاقتصادية، وتوثّق الدراسات تبدّل البُنى الاجتماعية، يبقى الفن هو المساحة التي نرى فيها أثر كل ذلك على الإنسان لا كما يُقال، بل كما يُعاش.
وهنا، يفرض السؤال نفسه بإلحاح : كيف يعكس الفن هذه التحولات؟ وهل ما يقدّمه من صور للفقر والثراء هو انعكاسٌ صادق، أم مبالغة درامية تُعيد تشكيل الواقع وفق ما يثيرنا لا ما يمثّلنا؟
الفن، بطبيعته، لا يعمل كمرآةٍ صافية، بل كمرآةٍ منحازة للشعور. هو لا ينقل الواقع كما هو، بل كما يُحسّ به. لذلك، حين تتبدّل موازين الاقتصاد، لا نرى ذلك فقط في تقارير الدخل والبطالة، بل في تفاصيل الحياة اليومية: في القلق الذي يسكن الوجوه، في الأحلام التي تصغر، وفي العلاقات التي تتغيّر دون إعلان.
في عمارة يعقوبيان ، لا تُروى الحكاية من خلال خطٍ واحد، بل عبر طبقاتٍ متجاورة، تعيش في المكان ذاته، لكنها لا تعيش الواقع نفسه. بناية واحدة تختصر مجتمعًا كاملًا، حيث يتجاور الثراء المتآكل مع الفقر المتصاعد، دون أن يلتقيا فعليًا، هنا، لا يكون الاقتصاد خلفية، بل قوة خفية تعيد ترتيب المصائر.
الثراء في هذا العالم ليس قوة مطلقة، بل حالة قديمة تحاول أن تصمد. والفقر ليس مجرد نقصٍ في المال، بل انسدادٌ في الفرص. وبين الاثنين، تتشكّل منطقة رمادية، تتحرك فيها الشخصيات، باحثةً عن مكانٍ لا يبدو متاحًا بسهولة.
لكن، هل هذه الصورة دقيقة؟ وهل يعكس الفيلم الواقع كما هو، أم يختار أكثر زواياه حدّة ليصدمنا؟
وهل ما نراه هو الحقيقة، أم تكثيفٌ لها؟
على الجانب الآخر، يأتي حين ميسرة ليأخذنا إلى أقصى حافة، هنا، لا مساحة للتجميل فالفقر ليس خلفية، بل هو البطل الحقيقي والفيلم عبارة عن مزيج من العشوائيات، والازدحام، والقسوة اليومية، وشخصيات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
