جمال عبدالرحيم يكتب | انهيار أسطورة الدولار

لم يعد النظام النقدي العالمي القائم على هيمنة الدولار يعكس منطق الاقتصاد الحقيقي، بل تحوّل إلى أحد أبرز مصادر المخاطر النظامية التي تهدد الثروات السيادية. فالدولار لم يعد عملة استقرار، بل أداة لتدوير العجز الأميركي المتصاعد وتصدير مخاطره إلى بقية دول العالم، في ظل مستويات قياسية من العجز تعكس خللاً هيكلياً عميقاً في الاقتصاد الدولي.

ومنذ إنهاء قابلية تحويل الدولار إلى الذهب عام 1971، لم يعد الدولار يؤدي دوره كمعيار ثابت للقيمة، بل تحوّل إلى أداة نقدية تتسم بالتوسع غير المنضبط والتسييس المفرط والنزعة الهيمنية. ومع التنامي المستمر في الدين الأميركي، لم تعد الاحتياطات الدولارية تمثل ملاذاً آمناً، بقدر ما أصبحت تعكس مخاطر مركّزة داخل النظام المالي العالمي.

وقد ترسّخ هذا الواقع مع نشوء نظام «البترودولار» عام 1973، حيث جرى احتكار تجارة النفط بالدولار، فأصبح لزاماً على الدول المستوردة للطاقة شراء الدولار أولاً لإتمام معاملاتها، في حين تدفقت مبيعات النفط إلى البنوك الأميركية، الأمر الذي عزّز هيمنة المؤسسات المالية الأميركية. وبهذا، تحوّل الدولار من عملة وطنية إلى عملة دولية.

وفي سبيل الحفاظ على هيمنة الدولار، يتجلى ذلك بوضوح في الصراعات الدولية في مناطق إستراتيجية مثل مضيق هرمز، إذ يصبح التحكم في هذا الممر الحيوي تهديداً مباشراً لمكانة الدولار كعملة دولية، وهو ما يثير قلق الإدارة الأميركية وتبذل المستحيل للمحافظة على مكتسباتها.

في كتاب «انهيار أسطورة الدولار» وهو الكتاب الرابع من سلسلة انتشال وطن، صدر في مارس 2022، تُطرح أزمة الدولار كخطر مالي مباشر يهدد بنية الثروات السيادية للدول. فهو كتاب متخصص في إدارة مخاطر انهيار الدولار والذي سينتقل بها من الغنى إلى الفقر.

وفي هذا الإطار تبدو الصناديق السيادية، مكشوفة لمخاطر كبيرة، رغم ما يظهر من تنوع في استثماراتها. فهي تعتمد على فوائض نفطية مقومة بالدولار، واستثمارات طويلة الأجل مرتبطة به، وأسواق مالية غربية قد تخضع لاعتبارات سياسية عند الأزمات. وبالتالي، فإن أي تآكل في قيمة الدولار لا يعني مجرد خسائر محاسبية، بل هو تهديد مباشر للملاءة السيادية ومستقبل الأجيال.

ويحذّر كتاب «انهيار أسطورة الدولار» من أن التنويع داخل المنظومة الدولارية لا يوفّر حماية حقيقية، بل يقتصر على إعادة توزيع المخاطر ضمن الإطار ذاته. فالاستثمار في الاقتصادات الغربية يظل مرتبطاً بالعملة المرجعية نفسها، مما قد يؤدي إلى ما يمكن وصفه بـ«الإفلاس المقنّع»، حيث تبدو الأصول كبيرة اسمياً، لكنها تفقد قيمتها الفعلية نتيجة تآكل القوة الشرائية والعجز عن الوفاء بالالتزامات المستقبلية.

وفي مواجهة هذه التحديات تبرز الحاجة إلى تبنّي نموذج بديل لإدارة المخاطر يقوم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 12 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 19 ساعة
صحيفة الراي منذ 16 ساعة
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 23 ساعة