نمو السياحة 7%.. كيف حوّل المغرب فوضى المنطقة لصالحه؟

في ظل توترات إقليمية تؤثر على حركة السفر، يواصل قطاع السياحة في المغرب تحقيق أداء قوي، مستفيداً من الاستقرار النسبي وتنوع المقومات السياحية، لكنه يواجه اختباراً مهماً مع دخول الربع الثاني، حيث تتجه الأنظار إلى مدى قدرته على الحفاظ على وتيرة النمو والاستمرار في جذب الزوار رغم التحديات.

ذلك النمو في قطاع السياحة يعود لأسباب عديدة، وفق خبراء اقتصاد مغاربة، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، منها عوامل خارجية أهمها تركيز وجهات السياح إلى المغرب في ظل ظروف الحرب بالمنطقة، بخلاف عوامل داخلية بينها فتح أسواق جديدة، وسط توقعات باستمرار النمو، ولكن ليس بنفس الوتيرة المرتفعة في الربع الثاني، في ظل تحديات بينها استمرار التوترات الجيوسياسية التي أثرت على بعض المسارات الجوية، بخلاف ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف السفر عالمياً.

المغرب يدشن منصة لوجستية وصناعية جديدة باستثمار 21 مليون دولار

4.3 ملايين زائر في الربع الأول.. الأرقام تكشف حجم الزخم

واستقبل المغرب 4.3 مليون سائح خلال الربع الأول من العام الجاري بزيادة نسبتها 7%، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، على الرغم من تأثير التوترات في الشرق الأوسط على حركة الطيران وتكاليف السفر على الصعيد العالمي، وفق ما أفادت وزارة السياحة المغربية في 4 أبريل الجاري.

وعلى الرغم من تصاعد التوتر بالمنطقة، ذكرت وزارة السياحة في بيان: «تميّز شهر مارس بديناميكية استثنائية، إذ بلغ عدد السياح نحو 1.6 مليون سائح، بزيادة قدرها 18% على أساس سنوي»، مرجعة هذا النمو إلى تعزيز الربط الجوي، وتنويع الأسواق المصدّرة، وتحسين عرض الإيواء والتنشيط السياحي في أنحاء البلاد.

لماذا يتحوّل السياح نحو المغرب؟ عوامل داخلية وخارجية

من جانبه، قال رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس»: «يجب الإشارة إلى أن هذه الزيادة في عدد السياح، تأتي في ظل مجموعة من الظروف وفي ظل توتر إقليمي وعسكري بالمنطقة، وتعود إلى مجموعة من العوامل، منها عوامل ترتبط بما هو داخلي، وكذلك بما هو خارجي».

وعلى المستوى الداخلي، تم وضع مجموعة من البرامج المحفزة والمشجعة، وكذلك الاستثمارات التي قامت بها الدولة المغربية من خلال تأهيل مجموعة من المرافق والبنى التحتية، وعلى المستوى الداخلي كذلك، تم تطوير آليات العمل في المجال السياحي، وليس الاقتصار فقط على الفندقة ولكن تعدى ذلك إلى تطوير عملية الحجوزات من جهة، وكذلك وكالات الأسفار التي أصبحت تقدم برامج متنوعة، وفق ساري.

إضافة إلى هذا فإن السياحة على المستوى المغربي لم تعد تعتمد على برنامج أو برنامجين، ولكن هناك تنوعاً؛ فهناك السياحة الرياضية، وهناك الطبية، وهناك الجبلية، وهناك كذلك السياحة المرتبطة بالبرامج البحرية، وفق ساري، لافتاً إلى أن هذا التنوع يضاف له العمل الدؤوب وتطوير البنى التحتية، وآليات العمل بالنسبة لمجموعة من الوحدات الفندقية.

أما على المستوى الخارجي، يرى ساري أن «كأس إفريقيا المنتهي مؤخراً ربما أعطى المغرب زخماً بجانب الظروف المحيطة اليوم على المستوى العالمي والتوترات في دول الخليج جعلت الوجهات والحجوزات تتحول إلى المغرب، وهذا عزز النمو. واستمرار التوترات سيجعل المغرب وجهة مفضلة بصورة أوسع».

وسجّل الربط الجوي في المغرب نمواً بنسبة 30% بين 2019 و2025 عبر إطلاق 80 خطاً جوياً جديداً، بخلاف إضافة أكثر من 43 ألف سرير فندقي جديد خلال السنوات الأربع الماضية، بحسب تصريحات سابقة لوزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور.

جانب من مدينة الدار البيضاء المغربية يوم 20 أبريل 2023.

4 ركائز تُفسّر صمود القطاع السياحي المغربي

وليس بعيداً عن مسار تلك التقديرات، يرى الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس الفينة، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «نجاح المغرب في الحفاظ على دينامية نمو القطاع السياحي، رغم التوترات الإقليمية، ليس وليد الصدفة بل نتيجة عمل استراتيجي متواصل على 4 مستويات».

وعمل المغرب خلال السنوات الأخيرة، على تنويع الأسواق المصدّرة للسياح، ولم يعد يعتمد فقط على الأسواق التقليدية الأوروبية، بل فتح خطوطاً جديدة نحو أسواق واعدة مثل أميركا الشمالية، والشرق الأوسط، وإفريقيا، هذا التنويع خفّف من تأثير أي اضطرابات جيوسياسية في منطقة معينة حالياً، وفق الفينة.

وأوضح أن تعزيز الربط الجوي لعب دوراً حاسماً، سواء عبر زيادة عدد الرحلات أم استقطاب شركات طيران منخفضة التكلفة، ما حافظ على تنافسية الوجهة المغربية حتى مع ارتفاع تكاليف السفر عالمياً حالياً.

ويضاف لذلك، بحسب الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس الفينة، أن «هناك تحسناً واضحاً في العرض السياحي، سواء من حيث جودة الإيواء أم تنويع التجارب السياحية الثقافية، والطبيعية، والصحراوية، والرياضية، وهو ما يجعل المغرب وجهة جذابة طوال السنة وليس فقط موسمية».

والسبب الرابع في استمرار الصعود لقطاع السياحة في المغرب، أنها تتمتع باستقرار سياسي وأمني نسبي في محيط إقليمي متوتر، وهذا عنصر حاسم في قرارات السفر لدى السياح، وفق الفينة.

الربع الثاني.. توقعات بنمو أكثر اعتدالاً وتحديات قائمة

وبخصوص الربع الثاني، يرجح الفينة أن يستمر النمو، لكن ليس بالضرورة بنفس الوتيرة المرتفعة، لأن هناك مجموعة من التحديات بينها أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على بعض المسارات الجوية، بخلاف ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف السفر عالمياً والمنافسة القوية من وجهات متوسطية أخرى.

ومع ذلك، إذا استمر المغرب في الزخم نفسه، خصوصاً في التسويق، وتوسيع الربط الجوي، وتحسين تجربة السائح، فسيكون قادراً على الحفاظ على منحى إيجابي للنمو، حتى وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً، يضيف الفينة.

ويخلص إلى أن قطاع السياحة اليوم في وضعية قوية، لكن الحفاظ على هذا الأداء يتطلب يقظة وتكيفاً مستمرين مع المتغيرات الدولية.

حرب إيران تختبر اقتصاد المغرب.. استعدادات استباقية «تؤجل الصدمة»

2030 هدفاً.. 26 مليون سائح مع كأس العالم

ويطمح المغرب، في إطار رؤيته لمرحلة ما قبل احتضان نهائيات كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى رفع عدد السياح إلى نحو 26 مليون زائر بحلول ذلك العام، خاصة أن قطاع السياحة يعد من أبرز محركات النمو الاقتصادي في البلاد، بمساهمة تصل إلى 7.3% من إجمالي الناتج الداخلي.

وارتفع عدد السياح الوافدين إلى المغرب عام 2025 إلى نحو 20 مليون زائر، في رقم غير مسبوق رافقته عائدات إجمالية تجاوزت 13 مليار دولار، مقارنة بالعام 2024، بحسب ما أعلنت وزارة السياحة المغربية يناير الماضي.

وأوضحت الوزارة وقتها أن عدد الوافدين سجل زيادة بنسبة 14% مقارنة بسنة 2024، في حين ارتفعت العائدات السياحية بنحو 19% خلال الفترة نفسها.

وهذا النمو في عام 2025، بقطاع السياحة في المغرب حقق قفزة بلغت 53% مُقارنةً بسنة 2019، وفق التقديرات الرسمية.

ويوفر القطاع نحو 850 ألف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 3 ملايين فرصة عمل غير مباشرة، مع إحداث ما يقارب 25 ألف منصب شغل مباشر سنوياً.

وبحسب تقديرات حكومية، لا تزال أوروبا السوق الأول بالنظر للقرب الجغرافي، حيث تستحوذ على حصة تقارب 70% من إجمالي الوافدين في المغرب، فيما ارتفع عدد السياح من الولايات المتحدة في 2025 بنسبة 14%، كما زاد السياح الكنديون بـ19%، والصينيون بنسبة أكبر تناهز 40%.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 17 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 21 دقيقة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 49 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات