شهدت دول الخليج، أمس، هدوءاً نسبياً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، مع توقف العدوان الإيراني الآثم على معظم أراضيها، باستثناء البحرين التي أعلنت اعتراض مسيّرات إيرانية، في حين دخلت الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة اختبار حاسمة، مع تصاعد الشكوك حول فرص نجاح مفاوضات إسلام آباد بعد تأجيلها 24 ساعة.
وفي حين رحّبت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بوقف النار باعتباره «خطوة أولى» نحو احتواء التصعيد، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن طهران وجّهت، صباح أمس، رسالة رسمية إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، شددت فيها على ضرورة الالتزام الحرفي والشامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما لجهة إدراج «حزب الله» في لبنان وسائر حلفاء إيران ضمن مظلة التهدئة.
وأوضح المصدر أن الرسالة حملت لهجة تحذيرية واضحة، إذ أكدت طهران أنها لن تلتزم بالاتفاق إذا أصرّت واشنطن على الإخلال بتعهداتها، مشيراً إلى أن الخيارات الإيرانية لن تقتصر حينئذ على إعادة إغلاق مضيق هرمز، بل قد تمتد إلى استئناف استهداف دول الخليج، والهجمات الصاروخية على إسرائيل، وفق معادلة «الحلفاء مقابل الحلفاء».
واعتبرت طهران، بحسب المصدر، أن محاولة إدارة ترامب لافتتاح المسار التفاوضي في إسلام آباد على قاعدة المناورة والتلاعب بالكلمات والانتقاص من الالتزامات، من شأنها تقويض جدوى العملية التفاوضية برمتها.
واعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان يشكل «مؤشراً خطيراً على الخداع»، محذراً من أن خرق ثلاثة بنود أساسية عبر استمرار استهداف لبنان، وانتهاك الأجواء الإيرانية بالمسيّرات، ورفض حق التخصيب، يجعل التفاوض بلا معنى، قبل أن يذهب إلى أبعد من ذلك بتأكيده أن «الأيدي ستبقى على الزناد».
في المقابل، حاولت واشنطن ضبط الإيقاع دون التراجع، إذ أكد الرئيس دونالد ترامب الإبقاء على «وجود عسكري قوي» حول إيران إلى حين الالتزام الكامل بالهدنة، ملوِّحاً بتوسيع العمليات العسكرية إذا انهار الاتفاق.
وبينما تحدث عن مفاوضات مغلقة بنقاط محدودة، سَخِر نائبه جي دي فانس من النسخ المتداولة للمقترح الإيراني، معتبراً أن بعضها «أقرب إلى نتاج ذكاء اصطناعي»، في مؤشر على حجم الارتباك الذي يحيط بأسس التفاوض.
وفي ظل تصاعد التحركات الخليجية والأوروبية لضمان الملاحة في مضيق هرمز من دون رسوم عبور، لجأت إيران للسماح بمرور 15 سفينة فقط من المضيق بدلاً من فتحه بشكل كامل، في انتهاك واضح لاتفاق الهدنة الذي ينص على ربط وقف النار بضمان حرية الملاحة عبره.
وأعلن «الحرس الثوري» تحديد مسارات بديلة للسفن خلال إبحارها في الممر الدولي، ضمن خريطة جديدة تجنبها الألغام التي نشرها لإحكام قبضته على المضيق الذي تسبب إغلاقه في أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر أن ترامب والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف طلبا من نتنياهو تخفيف الضربات على لبنان لإنجاح المفاوضات في إسلام آباد، والقبول بالعرض اللبناني بإجراء مفاوضات مباشرة لإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية في محاولة لسحب ملف لبنان من يد طهران.
وقال نتنياهو إنه أصدر تعليماته بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في تراجع عن موقف سابق رافض لأي مفاوضات مع بيروت قبل اتخاذها خطوات ضد «حزب الله».
جاء ذلك بعد أن رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون، أمس، تفاوض إيران عن لبنان أو حول مصيره، في حين أصدرت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام قراراً بمنع سلاح «حزب الله» في العاصمة بيروت.
وفي تفاصيل الخبر:
ثارت شكوك بشأن إمكانية نجاح مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، بعد تأجيل انعقادها من اليوم الجمعة إلى غد السبت، بهدف بحث التوصل إلى تسوية بشأن عدة خلافات، فيما تكثفت تحركات دبلوماسية يقودها الوسيط الباكستاني لمنع انهيار الهدنة الهشة بين الطرفين وسط خلاف حاد بشأن لبنان التي تسببت الضربات الإسرائيلية المركزة عليها بوقوع عدة مجازر منذ بدء سريان وقف النار أمس الأول.
وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ«الجريدة»، أن طهران وجّهت، أمس، رسالة رسمية إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني، شددت فيها على ضرورة الالتزام الحرفي والشامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ أمس الأول، ولا سيما لجهة إدراج «حزب الله» اللبناني وسائر حلفاء طهران الإقليميين ضمن مظلة التهدئة.
وأوضح المصدر أن الرسالة حملت لهجة تحذيرية واضحة، إذ أكدت طهران أنها لن تلتزم بالاتفاق بحال إصرار واشنطن على الإخلال بتعهداتها، مشيراً إلى أن الخيارات الإيرانية لن تقتصر حينها على إعادة إغلاق مضيق هرمز، بل قد تمتد إلى استئناف العدوان ضد دول الخليج والهجمات الصاروخية على إسرائيل، وفق معادلة «الحلفاء مقابل الحلفاء».
واعتبرت طهران، أن محاولة إدارة ترامب لافتتاح المسار التفاوضي في إسلام آباد على قاعدة المناورة والتلاعب على الكلمات والانتقاص من الالتزامات، من شأنها تقويض جدوى العملية التفاوضية برمتها.
في السياق، أشار المصدر إلى أن الوفد الإيراني المكلّف بالمفاوضات كان على أهبّة الاستعداد للتوجه إلى إسلام آباد صباح الخميس، قبل أن تصدر توجيهات عليا بتعليق التحرك مؤقتاً بانتظار تبلّغ الرد الأميركي.
مؤشر خطير
في غضون ذلك، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «إنّ اعتداء الكيان الصهيوني المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف النار الأولي ومؤشر خطير على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة»، محذراً من أن «مواصلة الاعتداءات سيجعل التفاوض بلا معنى، أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلّى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين قطّ». وذكر قاليباف أن البند رقم 1 من خطة وقف النار المكونة من 10 بنود ينص على شمول كل حلفاء طهران خلال الحرب بالهدنة.
استنفار أمني استعداداً لاستقبال المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد أمس (رويترز)
وتابع قاليباف: «لقد أكد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ، علناً وبشفافية على قضية لبنان، ولا مجال للتستر عليها»، مضيفاً «أوقفوا النار، فانتهاك الهدنة له عواقب وخيمة وردود فعل قوية».
ورأى قاليباف، الذي من المقرر أن يقود وفده بلده بمباحثات إسلام آباد، أن «خرق ثلاثة بنود رئيسية من الإطار المتفق عليه مع واشنطن يجعل وقف إطلاق النار والمفاوضات بلا معنى»، محدداً هذه الخروقات في استمرار الهجمات على لبنان، وانتهاك الأجواء الإيرانية، ورفض الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم.
من جهته، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن العالم يراقب ليرى إن كانت واشنطن ستلتزم بتعهداتها أم أنها سوف تتنصل منها، داعياً الولايات المتحدة للاختيار بين استئناف الحرب عبر الدولة العبرية أو مسار المفاوضات. واعتبر أن «الهجمات على لبنان عمل شيطاني من قبل إسرائيل لاستمرار الحرب وتدمير الدبلوماسية».
ساعات حاسمة
ولاحقاً، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إلى أن وفداً من إيران سيسافر إلى محادثات السلام في إسلام أباد اليوم، لكنه سيشارك فقط إذا أوقفت تل أبيب جميع هجماتها على لبنان، لافتاً إلى أن «الساعات القادمة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كان يمكن كبح جماح إسرائيل بعد أن تراجعت طهران عن توجيه رد عسكري لإفساح المجال أمام الدبلوماسية».
إسماعيل بقائي: وفد إيراني سيسافر إلى إسلام آباد ولن يشارك في محادثات السلام إلا إذا أوقفت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة



