أبين أمام اختبار جديد.. هل ينجح المحافظ مختار الرباش في كسر دوامة الأزمات؟

تدخل محافظة أبين مرحلة مفصلية مع تعيين الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظاً جديداً، في توقيت بالغ الحساسية تتقاطع فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية والخدمية، وتتراكم فيه تركة ثقيلة من التعقيدات التي لم تنجح السلطات السابقة في تفكيكها. أبين، التي كانت يوماً سلة غذاء اليمن وبوابة الجنوب الشرقية، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج مصغر لأزمة الدولة اليمنية، حيث تتجاور الفوضى الأمنية مع الانهيار الخدمي، وتتداخل فيها الولاءات السياسية مع الهشاشة المؤسسية، ما يجعل مهمة المحافظ الجديد أقرب إلى إدارة أزمة مركبة لا مجرد إدارة محافظة.

المحافظ مختار الرباش يأتي من خلفية تكنوقراطية، ويُنظر إليه كشخصية إدارية أكثر من كونه فاعلاً سياسياً صدامياً، وهو ما يمنحه ميزة أولية تتمثل في القدرة على العمل بهدوء داخل مؤسسات الدولة، لكنه في المقابل قد يواجه صعوبة في بيئة مثل أبين، التي لا تُدار فقط بالأدوات الإدارية، بل تحتاج إلى شخصية قادرة على موازنة القوى، والتعامل مع مراكز النفوذ المتعددة، وفرض حضور الدولة في واقع متشظٍ.

التحدي الأول الذي سيواجه المحافظ يتمثل في الملف الأمني، وهو الملف الأكثر تعقيداً وخطورة. أبين ليست محافظة مستقرة أمنياً بالمعنى التقليدي، بل هي ساحة مفتوحة لتداخل قوى متعددة، من وحدات عسكرية وأمنية مختلفة التبعية، إلى جماعات متطرفة تنشط في بعض المناطق الجبلية والريفية. هذا الواقع يجعل من مهمة تثبيت الأمن عملية سياسية بامتياز، تتطلب تنسيقاً عالياً مع القيادة العليا، وقدرة على توحيد القرار الأمني، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وهو أمر لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن.

أما التحدي الثاني فيتعلق بالخدمات، وهو الملف الذي يلامس حياة الناس بشكل مباشر، ويُشكل المعيار الحقيقي لنجاح أو فشل أي مسؤول محلي. الكهرباء في أبين تعاني من انقطاعات طويلة، والمياه شحيحة، والقطاع الصحي شبه منهار في كثير من المديريات. هذه الأزمات لا يمكن حلها بقرارات محلية فقط، بل تحتاج إلى دعم مركزي، وتمويل، وشبكة علاقات قادرة على جلب المشاريع، وهو ما سيختبر قدرة المحافظ على التحرك خارج حدود المحافظة، وبناء شراكات فاعلة مع الحكومة والجهات الداعمة.

التحدي الثالث يتمثل في الاقتصاد المحلي، خاصة القطاع الزراعي الذي كان يمثل العمود الفقري لأبين. اليوم، هذا القطاع شبه مشلول، نتيجة الإهمال، وغياب مشاريع الري، وتدهور البنية التحتية، إضافة إلى النزاعات على الأراضي. إعادة إحياء الزراعة في أبين ليست مجرد خيار تنموي، بل ضرورة استراتيجية، لأنها تمثل المدخل الحقيقي لمعالجة البطالة، وتحسين مستوى الدخل، واستعادة الاستقرار الاجتماعي.

ولا يقل ملف النزاعات القبلية والثأرات أهمية عن بقية التحديات، إذ تشكل هذه النزاعات عائقاً دائماً أمام أي مشروع للاستقرار. في بيئة مثل أبين، لا يمكن لأي محافظ أن ينجح دون بناء علاقات قوية مع القيادات القبلية، والعمل على احتواء النزاعات، وخلق حالة من التوازن الاجتماعي، تتيح للدولة أن تستعيد دورها كحَكم بين الجميع.

إلى جانب ذلك، يبرز تحدي ضعف مؤسسات الدولة، حيث تعاني الأجهزة الإدارية من ترهل واضح، ونقص في الكوادر، وضعف في الإمكانيات. هذا الضعف لا يسمح بتنفيذ السياسات بكفاءة، ويجعل أي خطة إصلاح عرضة للتعثر. وبالتالي، فإن أحد أهم اختبارات المحافظ الجديد سيكون في قدرته على إعادة بناء الجهاز الإداري، أو على الأقل تفعيل ما هو قائم منه.

أما الفساد، فهو التحدي الصامت الذي يقوض كل الجهود. في ظل موارد محدودة، يصبح أي هدر أو فساد مضاعف الأثر، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والسلطة. التعامل مع هذا الملف يتطلب شجاعة سياسية، وإرادة حقيقية، وهو ما سيضع المحافظ أمام اختبار حساس، خاصة إذا ما اصطدم بمصالح نافذة داخل وخارج المحافظة.

لكن، وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، تمتلك محافظة أبين واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية غير المستغلة في اليمن، وربما في الجنوب كله، وهو ما يجعلها محافظة قابلة للنهوض السريع إذا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 59 دقيقة
عدن تايم منذ 16 ساعة
عدن تايم منذ 15 ساعة
عدن تايم منذ 9 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ 17 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
نافذة اليمن منذ 13 ساعة