هذا هو هرمز. لو رسمته على خريطة العالم لبدا كشقّ نسيه رسّام الجغرافيا بين صخرتين!
لكن خُمس نفط الأرض كله يمر من هذا الشقّ. ومئة وخمسون ناقلة محملة بالخام والغاز توقفت خارجه في الأيام الأخيرة لا تتقدم ولا تتراجع لأن رجلاً في طهران قال: لا يمرّ أحد إلا بإذني!
والعالم وقف!
ليس لأن إيران أقوى من أمريكا. بل لأن الجغرافيا أقوى من الاثنين!
الجغرافيا سلاح أقدم من البارود. إيران تعرف هذا منذ أن كانت فارس!
ضُربت منشآتها النووية مرتين. اغتيلت قياداتها السياسية والعسكرية. قُصفت جسورها وسككها الحديدية وبتروكيماوياتها. فماذا فعلت؟
لم تنهر. أغلقت الباب!
ليس باب المفاوضات باب العالم!
ترامب هدّد. هذا ما يُحسنه.
كتب على منصته: "افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين وإلا ستعيشون في الجحيم." ثم حدّد موعداً: الثلاثاء، الساعة الثامنة مساءً. ثم أضاف في المنشور نفسه: "ربما يحدث شيء رائع... من يدري؟!"
جملتان في منشور واحد. الأولى تهديد. الثانية بحث عن مخرج.
رجل يهدد لا يقول "من يدري."!
ثمانية وثلاثون يوماً من الحرب. هدّد بضرب النفط ولم يضرب. هدّد بفتح هرمز وهرمز لا يزال يشتغل بقواعد طهران. أعلن أن "التغيير الجذري والشامل للنظام في إيران تحقق." ثم وافق على هدنة بناءً على طلب رئيس وزراء باكستان!
الرجل الذي كان سيمحو "حضارة بأكملها" في الساعة الثامنة، في الساعة السادسة كان يستمع إلى شهباز شريف!
المهلة الأولى انتهت مُدِّدت. الثانية انتهت مُدِّدت. الثالثة تحوّلت إلى تعليق مشروط!
المهلة التي لا تُنفَّذ ليست مهلة. هي صراخٌ في غرفة مغلقة يسمعه كل العالم إلا من وُجِّه إليه!
إيران في المقابل لا تصرخ. تشترط!
لن نفتح هرمز مقابل وقف مؤقت. نريد إنهاء الحرب نهائياً، ورفع العقوبات، وتعويضات عن الدمار، وضمانات بعدم العودة، وآلية جديدة لتنظيم المرور في المضيق أي السيادة الدائمة على شريان العالم!
عشرة بنود في الرد الإيراني. ترامب يريد جملة واحدة: "فتحنا المضيق." إيران تريد إعادة رسم قواعد اللعبة كلها!
هذا ليس خلافاً على ممرّ مائي. هذا خلاف على من يملك حق تعريف الأمن الدولي في هذا الجزء من العالم!
الفصل الأذكى في هذه الحرب لم يُكتب بالصواريخ!
إيران لا تُغلق هرمز للجميع تُغلقه على الأعداء وتفتحه للأصدقاء. من يدفع رسوم العبور الجديدة يمر. من لا يدفع، تنتظر ناقلته خارج الباب! الصين تمر. روسيا تمر. وفي مجلس الأمن أسقطت بكين وموسكو كل مشروع قرار يُلزم إيران بالفتح الكامل!
المضيق سلاح. ومجلس الأمن درعه الدبلوماسي. وألفا سفينة عالقة هي الرسالة التي لا تحتاج إلى ترجمة!
دبي الإنسانية أكبر مركز مساعدات في العالم انخفضت من خدمة خمس وعشرين دولة إلى تسع. شركات التأمين أغلقت ملفات الخليج. عشرة أيام إضافية لكل رحلة تلتفّ حول أفريقيا. هذا ليس حصاراً عسكرياً. هذا استنزاف منظَّم لشريان الحضارة الاقتصادية على قطعة واحدة من الأرض!
البيت الأبيض أعلن انتصاراً: "ترامب تمكّن من فتح هرمز."!
هرمز لا يزال يعمل بالإغلاق الانتقائي!
سيناتور أمريكي من المعارضة لم يُخطئ التشخيص: ما جرى لم يكن فتحاً بل كان منح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
