انهيار «تاو» يكشف قصة لم تنتهِ.. هل سقطت «بيتكوين الذكاء الاصطناعي»؟

ضربة قاصمة تلقتها سوق التشفير في الساعات القليلة الماضية، مع الانهيار المدوي لعملة «تاو» (TAO)، التي تعتبرها المؤسسات وصناديق الاستثمار في العملات المشفرة «بيتكوين الذكاء الاصطناعي» بسبب فكرتها المبتكرة.

في تطورٍ هام لقطاع الذكاء الاصطناعي اللامركزي، أعلنت شركة «كوفينانت إيه آي» انسحابها من منظومة «بيتنسور» المصدرة لعملة «تاو» (TAO)، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة، ومثيرة تساؤلات جوهرية حول اللامركزية في شبكات الذكاء الاصطناعي القائمة على تقنية البلوك تشين.

تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التدقيق في هيكل «بيتنسور» التشغيلي، في الوقت الذي تنافس فيه في مجال التعلم الآلي اللامركزي سريع التطور، وقد أثر هذا الإعلان بالفعل على معنويات السوق، حيث شهدت عملة «تاو» (TAO) تقلبات سعرية ملحوظة عقب صدور الخبر.

البورصات تسقط في مصيدة التكهنات.. من يتحكم في الأسهم خلال الهدنة؟

ما هي تاو؟

عملة «تاو» (TAO) التابعة لمشروع «بايتنسور» (Bittensor) هي عملة لا مركزية على شبكة بلوك تشين مفتوحة المصدر، تهدف إلى إنشاء سوق عالمي للذكاء الاصطناعي (AI).

تربط الشبكة بين نماذج التعلم الآلي حول العالم، مما يسمح للمطورين بالتعاون وتبادل المعرفة، وتعمل بنظام تحفيزي باستخدام عملتها الرقمية.

اشتهر مشروع «بايتنسور» وعملة «تاو» في مجتمع التشفير على أنها «بيتكوين الذكاء الاصطناعي»، حيث تسعى لجعل الذكاء الاصطناعي مشاعاً رقمياً لامركزياً وقابلاً للوصول للجميع.

تاو الآن

انخفضت عملة «تاو» خلال تداولات اليوم الجمعة، بنحو 25%، لتفقد ما يقرب من ربع قيمتها السوقية، وصولاً إلى مستويات 252.8 دولار.

تتراجع «تاو» بنحو 65% عن أعلى سعر لها على الإطلاق، والمسجل في 11 أبريل 2024، حينما لامست مستويات 767.68 دولار.

لا تزال «تاو» ترتفع أكثر من 30% خلال ثلاثين يوماً، في حين تحافظ العملة على نحو 20% من مكاسبها منذ بداية العام.

ارتفع حجم التداول بنحو 40% فوق متوسط الثلاثين يوماً الماضية، مما يشير إلى نشاط سوقي متزايد وإمكانية إعادة تموضع من قبل المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.

الدولار عند مفترق طرق.. هل يراهن على انهيار الهدنة لتفادي خسائره؟

انسحاب مثير للقلق

انسحبت شركة «كوفينانت» إيه آي من منظومة «بيتنسور» بسبب مخاوف تتعلق بالحوكمة، وقطعت شركة المحاماة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج اللغة الكبيرة اللامركزية علاقاتها رسمياً مع الشبكة.

وفقاً لتقارير منصة «أنفولديد» لتحليلات البلوك تشين، عزت الشركة انسحابها إلى السيطرة المفرطة من قبل جاكوب ستيفز، المؤسس المشارك لـ«بيتنسور»، و«التغييرات الأحادية في السياسات».

ووصفت «كوفينانت» نظام حوكمة «بيتنسور» بأنه واجهة من اللامركزية بدلاً من تطبيق عمليات صنع قرار موزعة حقيقية.

وكانت «كوفينانت» قد أدارت سابقاً شبكة فرعية رئيسية على «بيتنسور»، حيث قامت بتدريب نماذج اللغة الكبيرة اللامركزية مسبقاً، مما ساهم بشكل كبير في موارد الحوسبة وقدرات تطوير الذكاء الاصطناعي للشبكة.

صفوف متراصة من أجهزة الكمبيوتر داخل إحدى مزارع تعدين العملات المشفرة في هيرناندارياس، الباراغواي، يوم 2 أغسطس 2024

أبعاد خطيرة للانسحاب

لا يمثل هذا الانسحاب مجرد قرار تجاري بسيط، بل يسلط الضوء على التوترات المتزايدة داخل مشاريع الذكاء الاصطناعي القائمة على تقنية البلوك تشين فيما يتعلق بما يلي:

نماذج الحوكمة وتطبيقها

توزيع سلطة اتخاذ القرار بين أصحاب المصلحة

عمليات تعديل البروتوكول والشفافية

استقلالية المطورين مقابل احتياجات تنسيق الشبكة

يشير محللو التشفير إلى أن خروج شركة «كوفينانت» يتماشى مع أنماط مماثلة لوحظت في أنظمة البلوك تشين الأخرى، حيث ينفصل المساهمون الأوائل في نهاية المطاف عن الفرق المؤسسة بسبب اختلافات في فلسفة الحوكمة.

ويتزامن هذا التوقيت مع تزايد الاهتمام التنظيمي بالمنظمات اللامركزية المستقلة (DAOs) وهياكلها القانونية على مستوى العالم.

علّقت الخبيرة في حوكمة البلوك تشين، إيلينا رودريغيز، قائلةً: «تواجه العديد من الشبكات اللامركزية معضلة المؤسس، حيث يحتفظ المبدعون الأوائل بنفوذ غير متناسب رغم الخطابات الداعمة للامركزية».

وأضافت: «تجسد حالة «كوفينانت» إيه آي كيف يمكن أن تظهر توترات الحوكمة عندما تتوسع المشاريع وتجذب مشاركين مؤسسيين جادين بتوقعاتهم ومتطلباتهم الخاصة».

النفط على حافة الانفجار.. «هرمز» بين إتاوة إيران وتهديدات ترامب

تأثير الانسحاب على السوق

يشير محللو السوق إلى أنه، على الرغم من أن التقلبات اليومية ليست نادرة في أسواق العملات المشفرة، فإن اجتماع المخاوف الأساسية المتعلقة بالحوكمة مع تحركات الأسعار يستدعي الانتباه.

لا يزال قطاع الذكاء الاصطناعي اللامركزي في مراحله الأولى نسبياً، حيث تتنافس منصة «بيتنسور» مع مشاريع مثل «أكاش نت ورك» و«ريندر نت ورك» والعديد من سلاسل الكتل المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد يؤثر انسحاب بعض المشاركين على وتيرة التطور التقني وثقة المستثمرين في هذه الفئة الناشئة، وفقاً لرودريغيز.

ويُسلط انسحاب «كوفينانت» الضوء على تحديات حوكمة بالغة الأهمية تواجه شبكات الذكاء الاصطناعي اللامركزية، ويبرز هذا الموقف التوتر القائم بين متطلبات التنسيق المركزي ومبادئ اللامركزية في الأنظمة التقنية المعقدة.

ما حدث لا يعكس مجرد أزمة داخل مشروع ناشئ، بل يكشف هشاشة فكرة «اللامركزية» نفسها حين تصطدم السلطة والنفوذ، في سوق لا يغفر التناقض بين الشعار والتطبيق.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 36 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 40 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 43 دقيقة