لم تكن المنظومة الدفاعية السعودية التي أثبتت كفاءتها في مواجهة الهجمات الإيرانية الأخيرة وليدة اللحظة، بل هي ثمرة استثمار استراتيجي ممتد لأربعة عقود، تعزّز بشكل متسارع مع تصاعد التهديدات الإقليمية، وصولًا إلى بناء شبكة دفاعية متكاملة قادرة على التصدي لأعقد الهجمات الجوية.
وتعكس هذه المنظومة المتطورة توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد، مفاده أن أمن المملكة خط أحمر، وأن السعودية ماضية في تطوير قدراتها الدفاعية لمواكبة التحديات المتغيرة، وضمان حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية بكفاءة عالية.
وتشكل منظومة الدفاع الجوي السعودي شبكة متكاملة، تشمل رادارات إنذار، ومراكز قيادة وسيطرة، ووحدات اعتراض تعمل على طبقات ارتفاع ومسافات مختلفة لتقليل فرص "الاختراق".
"درع السلام" وبناء الأساس
وتعود البدايات الفعلية لتشكيل منظومة دفاع جوي متكاملة إلى ثمانينيات القرن الماضي، مع إطلاق مشروع درع السلام ، الذي أسّس لنظام متطور للقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات (C4I)، ربط بين الرادارات الأرضية وطائرات الإنذار المبكر أواكس ضمن شبكة موحّدة، هذا التكامل أتاح قدرة مبكرة على رصد التهديدات الجوية والتعامل معها بسرعة ودقة، وشكّل حجر الأساس لتطوير المنظومة لاحقًا.
ومع مرور السنوات، خضعت هذه الشبكة لتحديثات متواصلة، شملت تطوير مراكز القيادة والسيطرة وتعزيز الربط الشبكي، بما مكّنها من مواكبة التهديدات الحديثة، خصوصًا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
بداية التحدي.. الهجمات الحوثية
مع انطلاق عاصفة الحزم لدعم الحكومة الشرعية والتصدي للانقلاب الحوثي في اليمن، واجهت المملكة موجات مكثفة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي أطلقتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ولعب هذا التحدي دورًا محوريًا في صقل القدرات الدفاعية السعودية، إذ شكّلت مختبراً حقيقياً على مدى سنوات.
ومنذ عام 2015 وحتى أواخر 2021، تم اعتراض أكثر من 430 صاروخًا باليستيًا ونحو 851 طائرة مسيّرة، استهدفت مناطق مدنية ومنشآت حيوية، هذه الهجمات فرضت واقعًا أمنيًا جديدًا، استدعى تطويرًا سريعًا في قدرات الدفاع الجوي.
هذه المواجهات المستمرة لم تكن مجرد عمليات اعتراض، بل شكّلت مدرسة ميدانية حقيقية، أسهمت في رفع كفاءة الأطقم البشرية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير آليات التعامل مع الهجمات المتزامنة، وهو ما انعكس لاحقًا في الجاهزية العالية لمواجهة تهديدات أكثر تعقيدًا.
منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات
ما يميز الدفاع الجوي السعودي أنه لا يعتمد على نظام واحد، حيث اعتمدت المملكة في تطوير دفاعاتها على بنية دفاعية متعددة الطبقات صُممت لتغطية كل مراحل التهديد:
- الطبقة العليا "ثاد" (THAAD): والتي دخلت الخدمة في يوليو 2025، وتوفر قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي أو في مراحلها النهائية، ما عزز من قدرات الردع بعيدة المدى.
- الطبقة المتوسطة "باتريوت": والتي أثبتت فاعليتها في التصدي للصواريخ خلال الحرب اليمنية، وتشكل العمود الفقري لمنظومة الاعتراض، إضافةً إلى منظومة "هوك" وتغطي نطاقًا متوسطًا وتخضع لتحديثات مستمرة.
- الطبقة القريبة "شاهين" و"كروتال": وهي مخصصة لحماية المنشآت الحيوية من التهديدات القريبة.
- شبكة الرصد: وتتألف من رادارات بعيدة المدى وطائرات أواكس توفر تغطية شاملة وإنذارًا مبكرًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من أخبار 24
