ما بين «أم إبراهيم وعسل بنها والقباطي».. ماذا أهدت مصر البيزنطية للرسول؟

إذا كنت قد ذكرت في مقالى السابق بأن الرهبنة كانت هدية مصر إلى العالم فنحن الآن أمام هدية من نوعٍ آخر، إنها هدية ليست موجهه للغرب الأوربي أو العالم المسيحي وإنما للشرق الإسلامي أو للعرب والمسلمين.

وما أكثر الهدايا التي قدمتها مصر للإسلام والعالم الإسلامي، ولنا خير مثال على ذلك الأزهر الشريف ودوره الديني والعلمي والثقافي في المحيط الإسلامي، كما أن ما قامت به مصر من حماية الإسلام وعالمه من كافة الأخطار التي أحدقت به من صليبيين وتتار وغيرهم لشاهد آخر على الهدايا العظيمة التي قدمتها مصر حتى صح أن يقال عنها إنها قلب العروبة والإسلام النابض.

كان من الممكن أن يتناول مقالنا هذا إحدى هذه الهدايا المصرية الكثيرة، ولكنا آثرنا أن نتناول هنا أولى الهدايا المصرية إلى العالم الإسلامي، ممثلة في هديتها إليه وهو لازال عالمًا أو بالأحرى كيانًا صغيرًا في الجزيرة العربية في زمن رسول الإسلام سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

أمشاط الزينة من العصر القبطي

حديثنا الآن سيكون عن الهدية المصرية البيزنطية للحضرة النبوية الشريفة؛ فما هي قصة هذه الهدية الأولى التي أهدتها مصر في أخريات حقبتها البيزنطية التي كانت على وشك الزوال إلى الدولة الإسلامية التي كانت على أعتاب عالميتها.

أرسل الرسولـ صلى الله عليه وسلم ـ في أعقاب صلح الحديبية، في سنة 6هـ/ 628م بعض الرسائل إلى أمراء أو حكام الدول المجاورة لشبة الجزيرة العربية يدعوهم فيها للدين الإسلامى، وكان من بين هؤلاء الحكام حاكم مصر من قبل الإمبراطور البيزنطي المعروف بـ (المقوقس)، وأرسل له رسالة مع الصحابي حاطب بن أبي بلتعة المعروف بحكمته وبلاغته وفصاحته، جاء في الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبدالله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام اسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الآريسيين قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"، وقد استفسر المقوقس عن النبي والدين الجديد، وأكرم وفادة المبعوث وأرسل رسالة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهدية من مصر.

هذه الهدية تنوعت محتوياتها مما جادت به الأراضي المصرية، واشتهرت به في هذه الفترة، وهذا ما يتناوله هذا المقال.

أدوات الزينة من العصر القبطي

العناصر البشرية في الهدية المصرية تضمنت الهدية أربع جوارى، كانت منهم ماريه القبطية بنت شمعون، سرية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت من قرية فى صعيد مصر تدعى (حفن) من كورة أنصنا الواقعة على الضفة الشرقية للنيل ناحية الأشمونين، وكان أبوها قبطى وأمها مسيحية رومية من سلالة الروم الذين أسكنهم الإمبراطور هادريان(117-138م) مدينة أنتينوى، وهي المدينة التي بناها فى القرن الثاني الميلادي؛ تخليدًا لذكره غلامه أنطونيوس الذي مات غريقًا هناك أثناء زيارة الإمبراطور لمصر وقيامه برحلة نيلية لزيارة آثارها، وقامت على أنقاضها مدينة أنصنا، وقد اهتم الصحابة والتابعون في العصر الإسلامي بهذه القرية وتم إعفاؤها من الخراج في عهد الخليفة معاوية، ولما جاء الصحابي الجليل عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ إلى مصر بحث عن قرية السيدة مارية القبطية، واختار موضع بيتها بالقرية لبناء مسجد وهو المسجد المعروف حتى الآن باسمه. وهذه القرية تعرف الآن بـ (الشيخ عبادة).

تصف المصادر السيدة مارية بأنها كانت بيضاء جعدة جميلة وجذابة لأن أمها رومية، وكانت السيدة مارية القبطية قد قضت طفولتها في هذه البلدة قبل أن تنتقل مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط، الذي جعلهما ضمن هديته إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ويروى أن السيدتين مارية وسيرين دخلتا في الإسلام قبل أن يصلن إلى مدينة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وذلك بحديث ودعوة حاطب بن أبي بلتعة لهما. وعندما وفدت مارية إلى الرسول أعجب بها وبحديثها وأصبحت لها الحظوة الكبيرة لديه وتبوأت مكانة أمهات المؤمنين، وحملت من النبى الكريم، وظل يرعاها في حملها حتى أنجبت له ولدًا سنة 8هـ/630م سماه (إبراهيم) تيمنًا بالخليل إبراهيم جد الأنبياء.

وكان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحبها كثيرًا، ونزلت إحدى سور القرآن، وهي سورة التحريم، فيها وفي بعض زوجاته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ.

عاشت السيدة مارية القبطية بعد وفاة النبي خمس سنوات، وماتت فى خلافة الفاروق عمر بن الخطاب، وتحديدًا في سنة 16 هـ/638م وصلى عليها ودفنت بالبقيع، وقبرها معروف هناك.

وقد تضمنت الهدية المصرية إلى النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ كذلك أخت مارية سيرين بنت شمعون ويُقال لها أيضًا شيرين، وهي التي وهبها النبى لشاعره المعروف حسان بن ثابت، وتعتبر سيرين من الصحابيات الجليلات، وأنجبت لحسان ولده عبدالرحمن وهو شاعر مثل أبيه، وقيل إنه من التابعين، وقد حضرت وفاة ابن النبي ابراهيم، وروت عدة أحاديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وكان من ضمن العناصر البشرية في الهدية المصرية أيضًا خصي اسمه مأبور وكان ابن عم مارية.

قارورة مياه من العصر القبطي

العناصر الحيوانية في الهدية المصرية تضمنت هدية المقوقس أيضًا بعض الحيوانات، وهي تعتبر في زمانها هدية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 44 دقيقة
صحيفة الوطن المصرية منذ 11 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 9 ساعات
موقع صدى البلد منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 21 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 11 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 10 ساعات