في تدخل أكاديمي عميق خلال نقاش تفكيكي حول تاريخ الأندلس والسطو على الذاكرة المغربية سلط الأستاذ والباحث بجامعة “أوتونوما” بمدريد محمد المذكوري المعطاوي الضوء على الجذور العميقة للوجود المغربي في شبه الجزيرة الأيبيرية، مفككا السرديات التاريخية الإسبانية، ومحذراً في الوقت ذاته من التقاعس الأكاديمي المغربي أمام التطورات الرقمية الحديثة التي تعيد تشكيل الوعي التاريخي العالمي.
المذكوري، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أورد أن هناك صراعاً حول السرديات التاريخية في الكتابات الإسبانية، وأوضح أن هذا الصراع يتجسد في موقفين متناقضين أولهما بحسبه هي رؤية سانشيث ألبورنوث الذي يعتبر أن إسبانيا تعرضت لـ”غزو” من طرف المغاربة (المورو)، وأن هذا التاريخ دخيل وخارج عن نطاق النسق التاريخي الإسباني، ثم رؤية أمريكو كاسترو الذي يرى، على العكس من ذلك، أن الوجود الإسلامي والأندلسي هو بناء داخلي وجزء لا يتجزأ من تاريخ إسبانيا.
وشاطر الأكاديمي ذاته فكرة أن ما حدث هو دخول للإسلام وليس دخولاً للعرب، وأشار إلى أن المغرب امتاز باستقلالية تامة عن المشرق (كالأمويين والعباسيين)، مضيفاً أن طارق بن زياد، رغم اسمه، كان قائداً أمازيغياً ريفياً قاد جيوشاً أمازيغية نحو شمال المتوسط، ومبرزا أن هذا الدخول السلس الذي لم يستغرق سوى 10 سنوات كان بفضل التواصل اللغوي والبشري المشترك بين ضفتي المتوسط، حيث كانت تستعمل لغة لاتينية إفريقية (أفرورومانو).
وشدد الباحث نفسه على أن المغرب كان منافساً قوياً للعثمانيين، وتوجه نحو المجال الإفريقي، ما مكنه من نشر الإسلام والمذهب المالكي في دول كالسودان.
وعلى المستوى العمراني نفى المذكوري وجود تطابق بين الهندسة الأندلسية/المغربية ونظيرتها المشرقية في دمشق أو بغداد، وأكد أن النسق المغربي الأندلسي اعتمد على هندسة الفضاء الداخلي (الحدائق داخل البيوت وليس خارجها)، واستعمال الدوائر ونصف الدوائر في تخطيط المدن، وهو أمر يعكس ثقافة الفضاء الرمزي المشترك بين العدوتين.
وحذر المتحدث ذاته من أن الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في محاولات السطو التقليدية، بل في الفراغ الذي يتركه المغاربة في العالم الرقمي، وحدد أربع نقاط إستراتيجية للجامعة المغربية، أولها الاهتمام بالصورة والدراما،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
