تلقى حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، عدة خسارات سياسية في الأيام القليلة الماضية، بينما يسعى أكبر أحزاب المعارضة لإقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية مبكرة بدلاً من انتظار موعدها المقرر في عامي 2028 و2029.
كما حقق حزب العدالة والتنمية الحاكم أول مكسب سياسي كبير من حزب الشعب الجمهوري من خلال استعادة رئاسة بلدية محافظة بورصة ذات الأهمية السياسية والاقتصادية الكبيرة التي خسرها في انتخابات عام 2024 المحلية، والتي مثلت حينها ذروة نجاحات المعارضة.
وأقيمت انتخابات داخلية في بلدية بورصة، أمس الخميس، بعد عزل رئيس البلدية مصطفى بوزبي المنتمي لحزب الشعب الجمهوري، عقب سجنه الشهر الماضي مع أفراد من عائلته وموظفين من البلدية بتهم فساد متشعبة تتضمن تلاعباً بالمناقصات.
وامتنع حزب الشعب الجمهوري عن تقديم مرشح من طرفه بالانتخابات، في خطوة احتجاجية لم تمنع حزب العدالة والتنمية من تقديم مرشح فاز في الانتخابات بأغلبية يمتلكها بالفعل في المجلس البلدي مع حليفه حزب الحركة القومية.
وتمثل بلدية بورصة خسارة كبيرة للمعارضة التركية بالنظر للمكانة الاقتصادية الكبيرة للمحافظة التي تضم عدداً كبيراً من المصانع، بجانب مكانتها التاريخية والسياسية وموقعها الجغرافي بالقرب من إسطنبول في شمال غرب تركيا الذي يلعب دوراً رئيسياً في الحياة السياسية في تركيا.
كما تمثل البلدية مكسباً كبيراً لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وتعويضاً هو الأكبر له منذ خسارة رئاسة البلدية مع عدد كبير من بلديات تركيا لصالح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2024 ومثلت أول خسارة للحزب الحاكم في صناديق الاقتراع منذ تأسيسه عام 2002.
وقال مصدر في حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الحاكم، رجب طيب أردوغان، التقى مع معمار شاهين بيبا، وأشرف على اختياره في تمثيل الحزب بالانتخابات رغم ضمانة الفوز بالنظر لأغلبية التحالف الحاكم في المجلس البلدي.
وأضاف المصدر، أن الحزب الحاكم اختار شخصية إدارية على علاقة بالعمل الإداري والبلدي، ويركز على الاستفادة من الفرصة التي أتيحت له لتقديم خدمات لافتة للسكان وكسب ثقة الناخبين مجدداً بعد هزيمة عام 2024.
حملة جديدة ضد المعارضة
ينظر حزب الشعب الجمهوري لخسارة بلدية بورصة على أنها جزء من حملة حكومية تستغل القضاء للضغط على مسؤوليه الذين كسبوا ثقة الناخبين في انتخابات 2024، والتي دفعت الحزب للمطالبة بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة للاستفادة من تلك الشعبية.
ودخلت تلك المطالبة مرحلة متقدمة مع بدء زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، منذ مطلع الأسبوع، لقاءات مع الأحزاب السياسية في البلاد لإقناعها بدعمه في سعيه لانتخابات مبكرة يرفضها التحالف الحاكم حتى الآن.
لكن حزب الشعب الجمهوري الذي يحتل المرتبة الثانية في البرلمان من حيث عدد النواب بعد الحزب الحاكم، يفتقد لأغلبية أو تحالفات قوية حتى الآن داخل البرلمان، بجانب تلقيه ضربة جديدة من خلال موجة اعتقالات وتحقيقات طالت رؤساء بلديات يديرها.
وتتزامن الحملة الجديدة مع الذكرى الأولى لحملة العام الماضي التي طالت قرابة 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية، وبينهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يحاكم مع الباقين من رؤساء البلديات المسجونين ومئات المتهمين بقضايا فساد متشعبة.
وطالت الحملة الجديدة بجانب رئيس بلدية بورصة، كلًّا من رئيس بلدية أوشاك، أوزكان ياليم، ورئيس بلدية بولو، تانجو أوزكان، ورئيس بلدية "بورونوفا" الفرعية في إزمير، عمر إشكي، مع مسؤولين آخرين بمراتب وظيفية مختلفة من تلك البلديات.
كما طالت الحملة في الأيام الماضية، مسؤولين أقل درجة من رئيس بلدية، في بلديات مختلفة تابعة لحزب الشعب الجمهوري، وبينها بلدية "أوسكودار" الفرعية في إسطنبول، وبلدية "يني شيهير" الفرعية في مرسين.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
