اتفاقٌ ثلاثي بين تركيا والأردن وسوريا على مشروع ممر استراتيجي نحو أوروبا

أربيل (كوردستان 24)- وقّعت تركيا والأردن وسوريا مذكرة تفاهم ثلاثية للتعاون في مجال النقل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الترابط الإقليمي وزيادة حجم التبادل التجاري عبر ممر استراتيجي شمال جنوب.

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، عقب اجتماع في عمّان مع نظيريه الأردني نضال القطامين والسوري يعرب بدر، إن هذه المبادرة تعكس التزامًا مشتركًا بتحقيق التنمية والازدهار الإقليمي.

وأكد أن "هذا ليس مجرد اجتماع تقني في مجال النقل، بل إعلان قوي عن الإرادة من أجل رفاه شعوبنا والتنمية الإقليمية"، مع التشديد على أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي المدعوم بكفاءة سلاسل الإمداد.

وأوضح أن تفعيل محور تركيا سوريا الأردن بكامل طاقته من شأنه أن يرفع إمكانات التصدير وإيرادات العبور للدول الثلاث، بما يخلق أثرًا مضاعفًا على اقتصادات المنطقة، مشيرًا إلى أهمية إنشاء ممر نقل شمال جنوب فعال يعتمد على تطوير البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، مع خفض رسوم العبور والضرائب والتكاليف الإضافية لتسهيل حركة النقل عبر الحدود.

وأعلن أورال أوغلو عن خطة لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر سكة حديد إقليمية تمتد من سلطنة عُمان والسعودية مرورًا بالأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، في إطار مشروع أوسع لتوسيع الربط السككي الإقليمي.

وعقب اجتماع ثلاثي مع نظيريه الأردني والسوري، زار الوزير أورال أوغلو محطة سكة حديد الحجاز التاريخية التي تعود إلى الحقبة العثمانية في العاصمة الأردنية عمّان، حيث ودّعوا شاحنة تركية متجهة إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، في خطوة رمزية لتفعيل مسار النقل البري الجديد.

وقال الوزير التركي في تصريح لوكالة الأناضول إن مشروع السكة الحديدية بين تركيا وسوريا والأردن مرشح للتوسّع ليشمل السعودية وسلطنة عُمان، بما يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط ثم بأوروبا، موضحًا أن الدول الثلاث وقّعت مذكرة تفاهم لإطلاق هذا المشروع وتفعيل ممر نقل بري يسمح بعبور البضائع من الأردن عبر سوريا نحو أوروبا وآسيا الوسطى.

وأضاف: "كنا نتمنى تنفيذ هذه المشاريع قبل 20 عامًا، لكن الظروف لم تكن مواتية، واليوم نحن في عمّان لتجسيد إرادة قادة الدول الثلاث"، مشيرًا إلى العمل على تشغيل مسار تجاري فعلي انطلاقًا من الأردن نحو أوروبا.

وفي ما يتعلق بسكة حديد الحجاز، أكد أورال أوغلو التوصل إلى تفاهم مبدئي لإعادة تشغيل الخط، مع الإبقاء على الجزء الممتد بين دمشق والأردن وتحويله إلى خط ثقافي وسياحي، إلى جانب إنشاء خط حديث موازٍ يربط دمشق بتركيا واستكمال الربط مع الأردن.

وشدد على الأهمية الجغرافية للمشروع، موضحًا أن ميناء العقبة والموانئ السورية والتركية على البحر المتوسط تشكل عناصر محورية في شبكة لوجستية موحدة تربط البر والبحر وتمتد إلى أوروبا، وأن وصول الخط إلى تركيا يعني الربط بالبحر الأسود والبحر المتوسط وبحر إيجه، ما يمنح المشروع بعدًا استراتيجيًا واسعًا يمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأفريقيا.

كما أشار إلى دراسة إمكانية نقل الطاقة عبر المسار نفسه إلى جانب الشحن البري والسككي، وإلى أن خطوط السكك الحديدية السريعة التي قد تصل سرعتها إلى 150 200 كيلومتر في الساعة ستتيح نقل الركاب والبضائع وتعزيز السياحة الدينية والثقافية مثل الحج والعمرة، مؤكدًا أن الهدف هو توظيف المشروع لخدمة النقل التجاري والركاب في آن واحد.

بدوره، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أهمية تفعيل اتفاقيات التعاون مع سوريا وتركيا، ووضع آليات واضحة لتنفيذ المشاريع المشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات النقل المختلفة بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن حسان استقبل وزيرَي النقل السوري يعرب بدر، والتركي عبد القادر أورال أوغلو، بحضور وزير النقل الأردني نضال القطامين، حيث جرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية الاجتماع الثلاثي الذي عقد في عمّان، كخطوة نحو تعزيز التعاون الإقليمي في قطاعات النقل البري والبحري، والتجارة والخدمات اللوجستية والربط السككي.

من جانبه، أكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، أن الاجتماع الثلاثي الذي جمع سوريا والأردن وتركيا في عمّان، يشكّل محطة استراتيجية لترجمة التفاهمات الفنية إلى خطوات تنفيذية، تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي واللوجستي بين الدول الثلاث.

وأوضح بدر أن اللقاء يعكس إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الطابع البروتوكولي، نحو بناء شراكة إقليمية قائمة على المصالح المشتركة، مشيداً بحسن تنظيم واستضافة المملكة الأردنية الهاشمية، ومثمناً جهود وزير النقل الأردني نضال القطامين في إنجاح أعمال الاجتماع.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للدول الثلاث يمنحها ميزة تنافسية فريدة، بوصفها حلقة وصل حيوية تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، مؤكداً أن تطوير قطاع النقل يمثل الركيزة الأساسية لتفعيل هذا الدور وتعظيم الاستفادة منه.

وبيّن أن توقيع مذكرة التفاهم للتعاون الثلاثي يضع الأساس لانطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها إعادة إحياء وتحديث الربط السككي، وعلى رأسه مشروع الخط الحديدي الحجازي، بما يعزز حركة نقل البضائع والركاب وفق معايير حديثة.

المصدر:


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 39 دقيقة
منذ 45 دقيقة
قناة الرابعة منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
موقع رووداو منذ 3 ساعات