في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية برزت مواقف جديدة تعيد تشكيل موازين القوى، وتكشف عن وعي متزايد لدى الدول بضرورة دعم سيادة ووحدة الدول، وإنهاء وجود الكيانات والجماعات المسلحة في المنطقة، آخرها قرار مالي التي انتصرت لعمق العلاقات مع المغرب، بعد أن أقدمت على سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية في تندوف، وإعلان تأييدها لمخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية باعتباره الحل الأكثر واقعية لحل ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء.
هذا التحول لا يمكن فصله، وفق مهتمين، عن عمق الروابط التاريخية والإنسانية والروحية التي تجمع بين المغرب ومالي، ولا عن التحديات الأمنية المتصاعدة التي تفرض على دول المنطقة إعادة ترتيب أولوياتها وبناء تحالفات أكثر انسجاماً مع مصالح وتطلعات الشعوب ورهانات الأمن والتنمية، مؤكدين أن موقف باماكو الجديد سوف يؤسس لمرحلة مختلفة في مسار هذا النزاع، عنوانها التنسيق الإستراتيجي وتعزيز الشراكات الإقليمية في مواجهة الانفصال والتطرف، والتأسيس لتحول جيوسياسي سيمتد تأثيره إلى كامل المنطقة، وسيدفع دولاً أخرى إلى مراجعة مواقفها من هذا النزاع المفتعل.
علاقات تاريخية ورغبة شعبية
في هذا الصدد قال الدكتور المالي عبد الله الحسين ميغا، مدير مركز البحوث ودراسات السلام والتنمية في منطقة الساحل، إن “الموقف المالي الجديد القاضي بسحب الاعتراف بجبهة البوليساريو ودعم السيادة المغربية على الصحراء كان منتظراً منذ مدة، بل كان مطلباً للعديد من النخب المالية وكذلك الشعب المالي الذي يَكُنُّ الاحترام للمغرب”، مبرزاً أن “العلاقات المغربية المالية هي علاقات تضرب جذورها في أعماق التاريخ، ويكفي أن نذكر هنا أن مدينة ‘تمبكتو’ رمزٌ حيٌّ لهذا الامتداد الذي جعلها يوماً جزءاً من المغرب في عهد السلطان الحسن الأول”.
وأضاف ميغا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الموقف المالي السابق كان غير مفهوم، خاصة أن مالي تعاني من ويلات الانفصال، وبالتالي لم يكن مفهوماً اعترافها بالبوليساريو التي تريد تقسيم المملكة المغربية”، مؤكداً أن “الروابط بين المغرب ومالي متينة، جسدتها بيعة العلماء الماليين لأمير المؤمنين؛ وهذا الإرث التاريخي المشترك هو ما يفسر اليوم المحبة الصادقة والتقدير الاستثنائي الذي يَكُنُّه الشعب المالي للملك محمد السادس، الذي يتجاوز البروتوكولات الرسمية ليصبح تعبيراً شعبياً عفويّاً عن وحدة المصير”.
وسجل المتحدث ذاته أن “الموقف الجديد أصبح منسجماً مع طبيعة هذه العلاقات، إذ جاء ليجعل القرار السياسي مرآة صادقة لمطالب الشعب المالي التي طالما نادت بالوقوف صفاً واحداً مع المغرب في قضاياه العادلة”، موردا أن “العلاقات المغربية المالية تتجاوز حدود العاطفة والتاريخ لتتجسد في شراكة اقتصادية وتنموية إستراتيجية بين البلدين، وهذا الأمر يؤكد أن المغرب ظل دائماً يفرق بين المواقف السياسية العابرة وبين الروابط البنيوية التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
