في تاريخ الشعوب لحظات فارقة، تتحول فيها الأسماء من مجرد أفراد إلى رموز، ومن وجوه عابرة إلى أيقونات تختصر الألم والكرامة والصراع. وفي العراق، بعد عام 2003، لم تكن المقاومة مجرد ردّ فعل عسكري، بل كانت حالة وجودية عبّرت عن شعبٍ رفض أن يُختزل في مشهد الهزيمة. ومن بين تلك الرموز التي خرجت من رحم النار، برز اسم قنّاص بغداد المعروف بـ عزام العنزي، ليصبح واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والتأثير في ذاكرة الحرب.
لم يكن الحديث عن هذا الرجل مجرد تداول رقم أو حكاية مبالغ فيها، بل كان انعكاسًا لمرحلة كاملة من الصراع غير المتكافئ. ضابط في القوات الخاصة العراقية، تشكّل وعيه العسكري في زمن الدولة، لكنه وجد نفسه بعد سقوط بغداد في مواجهة واقع جديد، حيث تحوّل من جندي نظامي إلى مقاتل في حرب شوارع، حرب لا تعترف بالقوانين التقليدية، ولا تُقاس نتائجها بعدد الدبابات بل بصلابة الإرادة.
قصة قنّاص بغداد لم تُروَ من طرف واحد. الأمريكيون أنفسهم تحدثوا عنه، وأطلقوا عليه لقب جوبا و رقصة الموت ، في إشارة إلى دقة إصاباته وتأثيره النفسي العميق على الجنود. لم يكن مجرد قناص يختبئ خلف بندقية، بل أصبح كابوسًا يوميًا، رمزًا للتهديد غير المرئي، الذي يمكن أن يظهر في أي لحظة ويختفي دون أثر. وهذا بحد ذاته يعكس جوهر حرب العصابات، حيث يتحول الفرد إلى قوة موازية لجيوش كاملة.
لكن بعيدًا عن الأرقام التي تُتداول سواء كانت دقيقة أو مبالغ فيها فإن القيمة الحقيقية لهذه الشخصية تكمن في ما تمثّله، لا فقط ما فعلته. هي صورة للعراقي الذي لم يستسلم، الذي رأى في الاحتلال كسرًا لسيادة بلده، فاختار طريق المواجهة، مهما كانت كلفته. وهنا تتداخل الحقيقة مع الأسطورة، ويتحوّل الشخص إلى فكرة، والفكرة إلى خطاب يتبنّاه الناس كلٌ حسب رؤيته.
اللافت في هذه القصة ليس فقط البعد العسكري، بل البعد النفسي والرمزي. صورة رجلٍ يحمل سلاحه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
