أثار خروج رئيس الجماعة الترابية لتطوان إلى الميدان مباشرة بعد انهيار جزء من مقر البلدية القديمة وسط المدينة، تساؤلات واسعة في أوساط الرأي العام المحلي حول طبيعة هذا التحرك، هل يندرج في إطار الاستباق والتفاعل المسؤول مع الخطر، أم أنه جاء نتيجة ضغط شعبي وإعلامي متزايد ؟
فقد لاحظ عدد من المواطنين انتقال رئيس الجماعة من مكتبه الكائن بالحي الإداري، إلى موقع الحادث، حيث قام بمعاينة الأضرار التي لحقت بالبناية، والتي تُعد من المعالم الإدارية والتاريخية بالمدينة، غير أن هذا الحضور الميداني، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول طريقة تدبير ملف البنايات الآيلة للسقوط، خصوصا التاريخية منها، والذي يظل من أبرز التحديات التي تواجه تطوان.
ويؤكد متتبعون أن رئيس الجماعة، المنتمي لحزب الأحرار، لم يعرف عنه القيام بزيارات ميدانية مماثلة خلال فترات سابقة، خاصة عقب الانهيارات التي شهدتها بعض المنازل خلال التساقطات المطرية الأخيرة، وكذلك السور الحاجز لرياض الشلال، الذي بدأ في الانهيار ويشكل خطرا على سلامة المواطنين، رغم تصنيف العديد منها ضمن قائمة البنايات المهددة بالسقوط، وهو ما يطرح التساؤل حول معايير التدخل وأولوياته.
كما لم يسجل، حسب شهادات متطابقة، حضور ميداني منتظم لرئيس الجماعة بالأحياء الشعبية التي تعاني من هشاشة البنية التحتية، وانتشار الحفر، وضعف شبكات الصرف الصحي، وهي اختلالات تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.
ويرى فاعلون محليون، أن حادث انهيار جزء من مقر البلدية يجب أن يشكل نقطة تحول حقيقية في التعاطي مع ملف السلامة العمرانية، من خلال وضع استراتيجية واضحة تشمل الجرد المحين للبنايات الآيلة للسقوط، وتسريع وتيرة التدخلات الوقائية، بدل الاكتفاء بردود الأفعال بعد وقوع الأضرار.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتحول هذه الزيارة إلى بداية لنهج ميداني جديد قائم على القرب من المواطنين وتتبع مشاكلهم بشكل مباشر، أم أنها ستظل مجرد خطوة ظرفية فرضتها الظروف والضغوط ؟
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
