تُعد عادة التنصاع والمنصاع واحدة من أبرز وأجمل الموروثات الشعبية التي عُرفت في مناطق يافع منذ القدم، حيث شكّلت جزءاً أساسياً من طقوس استقبال الضيوف في المناسبات الفرائحية، وعلى رأسها الأعراس ومواكب الشواعة والرفادة والنسب، في مشهد يجمع بين الحماس والمهارة ويعكس عمق الهوية الثقافية للمجتمع.
ويقوم المنصاع على فكرة التباري في الرماية، حيث يتم تجهيز أهداف صغيرة من أحجار المرو البيضاء أو ما يُعرف بـ الأدواس ، وتوضع في موقع مخصص غالباً ما يكون في مناطق جبلية خالية من السكان، حفاظاً على سلامة الحضور. ويأتي اسم منصاع من نصوع حجر المرو شديد البياض، الذي كان يمثل الهدف الأساسي للرماة في هذا التحدي التقليدي.
وشكّل هذا الطقس على مدى سنوات طويلة وسيلة حضارية للتعبير عن الفرح واستقبال الضيوف، بديلاً عن إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بشكل عشوائي، إذ أسهم في تقليل المخاطر، وفي الوقت ذاته خلق أجواء تنافسية مليئة بالإثارة والتشويق بين المشاركين.
ويبدأ المنصاع بتنظيم دقيق، حيث يتناوب الرماة على إطلاق النار وفق ترتيب معين يراعي السن والمكانة الاجتماعية، وغالباً ما يبدأ الأكبر سناً أو الأقرب إلى أهل المناسبة، فيما يلتزم الجميع بموقع محدد للرمي دون تجاوز، مع تحديد عدد الطلقات لكل مشارك. وفي حال إصابة الهدف، تعلو أصوات التشجيع من الحضور، ويصدح المِلّاح بصيحات الفخر، فيما تنطلق الزغاريد من النساء احتفاءً بالمُصيب.
وتتنوع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
