"لغة عربية صحيحة وردود مدروسة".. من هو المحلل الإيراني حسن أحمديان؟

لم يكن اسم حسن أحمديان متداولًا على نطاق واسع خارج الأوساط الأكاديمية، قبل أن يتحول فجأة إلى أحد أبرز الوجوه التحليلية التي يتابعها الجمهور العربي، حيث ظهور لافت على شاشة قناة الجزيرة، ومداخلات اتسمت بالهدوء والدقة، كانا كفيلين بنقل الرجل من دائرة الباحثين المتخصصين إلى دائرة التأثير الجماهيري، حتى باتت إطلالاته مادة منتظرة في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة.

لحظة التحول: عبارة صنعت ظاهرة في واحدة من أكثر لحظاته انتشارًا، أطلق أحمديان عبارة حادة خلال مناظرة تلفزيونية: "تستطيعون أن تبلّوا وتشربوا الماء من هذا البل"، في رد مباشر على محاولات تبرير الضربات العسكرية على إيران، ولم تكن العبارة وحدها ما أثار التفاعل، بل طريقة طرحها الهادئة والواثقة، ما جعلها تتحول إلى مقطع واسع الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، ومهدت لتحوله إلى "أيقونة تحليلية" يتابعها حتى من يختلفون مع الطرح الإيراني.

وولد حسن أحمديان في إيران، وتلقى تعليمه الأكاديمي بالكامل داخلها، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإقليمية من جامعة طهران، متخصصًا في السياسة الخارجية الإيرانية وتحولات الشرق الأوسط. بدأ مسيرته البحثية مبكرًا عام 2009 ضمن مركز الدراسات الاستراتيجية، قبل أن يلتحق بالجامعة نفسها أستاذًا مساعدًا عام 2013، ليترقى لاحقًا إلى أستاذ مشارك في كلية الدراسات العالمية.

ولم تتوقف خبرة "أحمديان" عند الإطار المحلي، بل امتدت إلى مؤسسات بحثية غربية مرموقة، أبرزها جامعة هارفارد، حيث عمل باحثًا في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، وشارك في مشاريع بحثية تناولت قضايا التشيع والعلاقات الدولية، وهذه التجربة أضافت إلى خطابه بعدًا تواصليًا، جعله قادرًا على مخاطبة جمهورين مختلفين: الغربي والعربي، بلغة تحليلية مشتركة تتجاوز القوالب الأيديولوجية التقليدية.

ويعكس نتاج أحمديان العلمي حضوره الأكاديمي القوي، إذ نشر أكثر من مئة عمل بين مقالات علمية وتقارير استراتيجية وفصول في كتب، تناولت موضوعات مثل السياسة الخارجية الإيرانية، والعلاقات المدنية العسكرية، والحركات الإسلامية، كما تناولت أعماله قضايا إقليمية دقيقة، من بينها الاستراتيجية الإيرانية في سوريا، والتحولات السياسية بعد الربيع العربي، ما جعله مرجعًا في فهم ديناميكيات المنطقة من زاوية إيرانية.

ورغم جذوره الأكاديمية، جاءت شهرة أحمديان الحقيقية من الإعلام، حيث برز كضيف دائم في النقاشات المتعلقة بالتصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفي هذه المنصات.

وفي طرحه، يركز أحمديان على فكرة "استمرارية النظام" باعتبارها أحد أعمدة الاستراتيجية الإيرانية، مشيرًا إلى وجود بنى مؤسسية موازية تضمن استمرار اتخاذ القرار حتى في الظروف القصوى، ويؤكد أن التهديدات الخارجية غالبًا ما تعزز التماسك الداخلي، وهو ما يفسر من وجهة نظره قدرة إيران على امتصاص الضغوط المتتالية.

رؤية من الداخل: كيف يقرأ أحمديان الصراع؟ ولا يكتفي حسن أحمديان بسرد الوقائع، في تحليلاته الإعلامية، بل يقدم قراءة متماسكة تنطلق من الداخل الإيراني لفهم طبيعة الصراع مع الغرب، حيث خلال ظهوره في بودكاست، عرض "أحمديان"، تصورًا مركبًا للحرب الأخيرة لإيران ضد أمريكا وإسرائيل، معتبرًا أنها ليست حدثًا طارئًا، بل امتداد لمسار طويل من الضغوط المتراكمة.

ويرى "أحمديان"، أن أي حرب يمكن نظريًا تفاديها عبر الدبلوماسية، لكنه يشدد على أن التجربة الإيرانية مع الولايات المتحدة خلقت قناعة راسخة بأن التنازل لا يؤدي إلى التهدئة، بل إلى مزيد من الضغوط. ويستشهد في ذلك بمسار الاتفاق النووي، الذي انتهى من وجهة نظره بانسحاب واشنطن وفرض عقوبات أشد، ما عزز داخل طهران فكرة أن الاستجابة للضغط تشجع على تصعيده.

من الصبر الاستراتيجي إلى التصعيد المفتوح وفق هذا المنظور، يفسر "أحمديان"، التحول في السلوك الإيراني من سياسة "الصبر الاستراتيجي" إلى ما يسميه "التصعيد بلا حدود"، حيث الحرب، كما يطرحها، لم تبدأ بالضربات العسكرية المباشرة، بل سبقتها مراحل من "الحرب المركبة" شملت العقوبات الاقتصادية، والعمليات الاستخباراتية، والهجمات السيبرانية مثل فيروس "ستاكسنت"، وصولًا إلى المواجهة المفتوحة.

ويؤكد الباحث الإيراني، أن هذا التحول لم يكن اندفاعًا، بل نتيجة تراكم خبرات، دفعت إيران إلى تبني معادلة "العين بالعين"، معتمدة على أدوات ردع غير تقليدية، أبرزها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى أوراق ضغط جيوسياسية مثل مضيق هرمز.

ويطرح "أحمديان"، فكرة مركزية مفادها أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 23 ساعة