تايوان تحاول الموازنة بين الضغط الأمريكي والحوار مع الصين.. هل يمكن خفض التوترات أم ستستمر التحديات؟

تصاعدت التساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تركيزها إذا تفاقمت الأزمات العالمية في آن واحد، خاصة مع الحرب المستمرة في إيران. وتشير المؤشرات إلى أن تأخيرات تسليم الأسلحة، ونضوب المخزونات، ونهج الرئيس دونالد ترامب القائم على المصالح المتبادلة مع الحلفاء والشركاء، تزيد من هذه المخاوف.

ضغوط أمريكية متصاعدة مع ملف تايوان ووفقًا لشبكة " CNN" يأتي هذا النقاش في وقت تستعد تشنغ لي وون، رئيسة حزب الكومينتانغ المعارض في تايوان، للقيام برحلة تستغرق ستة أيام إلى الصين، قد تشمل اجتماعًا تاريخيًا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين. إذا تم اللقاء، فسيكون أول اجتماع رسمي بين رئيسة حزب الكومينتانغ وقائد الصين منذ نحو عقد من الزمن، وقبل قمة ترامب وشي المقررة في مايو، حيث يتوقع أن يكون ملف تايوان على رأس جدول الأعمال.

وأكدت تشنغ أن زيارتها تهدف إلى "صنع السلام" وخفض التوترات بين تايبيه وبكين، التي ما زالت تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها وتلوح باستخدام القوة إذا لزم الأمر.

تتزامن زيارة تشنغ لي وون إلى الصين مع تصاعد التوترات على تايوان، إذ تتزامن مع وصول وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين إلى تايبيه لدعم خطة الدفاع الرئاسية بقيمة 40 مليار دولار، في خطوة تعكس رسالة إدارة ترامب بأن القوة جزء من تحقيق السلام.

وأكدت السيناتور جين شاهين على ضرورة توحيد الجهود في تايوان لتعزيز الإنفاق الدفاعي التكميلي، بينما شدد السيناتور جون كورتيس على أهمية أن تتحمل تايوان مسؤولياتها الأمنية بشكل ملموس. وتأتي هذه التحركات في وقت تعيد فيه الحرب في إيران تشكيل مداولات أمن تايوان.

كما أوضح ويليام يانغ، محلل مجموعة الأزمات الدولية، لشبكة CNN أن أي انخراط طويل الأمد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد يقلل من تركيزها ومواردها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما قد يزيد من الضغط العسكري والسياسي على تايوان من قبل بكين.

جدل حول الإنفاق الدفاعي في تايوان أنفقت تايوان مليارات الدولارات على أنظمة أسلحة أمريكية متقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والصواريخ، إلا أن تأخير تسليم بعض هذه المعدات أثار جدلاً واسعًا بين النواب المعارضين حول جدوى المبالغ الجديدة قبل وصول الطلبات السابقة.

و أدى هذا الخلاف إلى تعطيل خطة الرئيس لاي الدفاعية في البرلمان وكشف عن تباين المواقف داخل حزب الكومينتانغ بين من يفضل تعزيز الإنفاق لضمان دعم واشنطن، ومن يطالب بتقليصه مع زيادة الرقابة والشفافية.

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف يعكس رؤى مختلفة للأمن القومي، وهي أن الحزب الديمقراطي التقدمي يركز على تعزيز الردع من خلال علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، بينما يسعى حزب الكومينتانغ إلى تخفيف التوتر مع الصين لتقليل احتمالات الصراع. وفي كل الأحوال، لا يفكر أي طرف في قطع العلاقات مع أي من القوتين، بل الخلاف يدور حول أي التحالفات تستحق أولوية أعلى.

تنفذ الصين عمليات عسكرية بالقرب من تايوان يوميًا في إطار جهود لممارسة الضغط واختبار ردود الفعل، كما تسعى للتأثير على الرأي العام في الجزيرة من خلال نشر معلومات مضللة وإثارة الانقسامات السياسية.

وفي الوقت نفسه، يرفض الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان الاعتراف بسيادة الصين ولا يقبل "توافق 1992"، مما أدى إلى انقطاع قنوات التواصل المباشر على أعلى المستويات مع بكين. بالمقابل، يقبل حزب الكومينتانغ بالإطار نفسه، ما يسمح لقادته بالاجتماع مع المسؤولين الصينيين والحفاظ على النفوذ الصيني في السياسة المحلية التايوانية.

هذا التوتر السياسي انعكس على الرأي العام، حيث يشعر العديد من المواطنين، خاصة الشباب، بعدم الثقة في وعود بكين، خصوصًا بعد حملة القمع في هونغ كونغ. في المقابل، زادت هذه التطورات من تعزيز الهوية التايوانية مقابل الهوية الصينية خلال السنوات الأخيرة.

تايوان بين التقدم والضغط الدولي يشعر الكثير من التايوانيين بأن الجزيرة تسير في اتجاهين متعاكسين. فقد تحولت تايوان في فترة قصيرة إلى قوة اقتصادية بارزة، خاصة في إنتاج أشباه الموصلات، مما منحها دوراً محورياً في الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد التكنولوجية.

تقع تايوان على امتداد سلسلة الجزر الأولى، من اليابان إلى الفلبين، وهو خط يعتبره كل من بكين وواشنطن محورياً للسيطرة في غرب المحيط الهادئ. بالنسبة للصين، سيمنح ضم تايوان نفوذاً عسكرياً أوسع، بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها للحفاظ على التوازن الحالي في المنطقة.

ولا يزال معظم التايوانيين يرفضون الوحدة مع الصين ويفضلون الحفاظ على الوضع الراهن لتجنب الصراع. ومن هذا المنطلق، تسعى تشنغ لي وون، زعيمة حزب الكومينتانغ، إلى تقديم نهج عملي يوازن بين الحوار مع بكين والحفاظ على مصالح الجزيرة، مؤكدة أن "تايوان تريد كل شيء".

يعكس نهج حزب الكومينتانغ تركيزه على تقليل المخاطر من خلال الحوار، بينما يركز الحزب الديمقراطي التقدمي على تعزيز الردع العسكري وعلاقات قوية مع واشنطن. قبل رحلتها، ركز الكومينتانغ على رسائل السلام، مع شعارات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "السلام هو الحب الحقيقي لتايوان" و"الاستفزاز لن يجلب السلام".

يبقى التأثير الفعلي للزيارة مجهولاً. بعض الناخبين يضبطون توقعاتهم، معتبرين أن مهمة تشنغ مسؤولية مشتركة بين الحكومتين لتخفيف التوترات، بينما يشير آخرون إلى أن أي تهدئة قد تكون مؤقتة وأن الموقف الأساسي لبكين لم يتغير.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 17 دقيقة
منذ 6 ساعات
موقع سفاري منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 10 ساعات
موقع سفاري منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 5 ساعات
العلم منذ 21 ساعة
موقع سفاري منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 20 ساعة