في اللحظات السابقة لانطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أُثيرت قضية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة كأحد المطالب الإيرانية.
ولم تُشر المطالب الإيرانية العشرة -التي سرت بموجبها التهدئة- صراحةً إلى رفع تجميد الأصول، إلا أنه أُشير إلى ذلك ضمنيًا في مطلبي رفع جميع العقوبات الأولية، ورفع جميع العقوبات الثانوية.
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء، نقلًا عن مصدر إيراني رفيع، إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وقال المصدر إن طهران ترى الإفراج عن أصولها اختبارًا لحسن النية ودليل جدية بشأن التوصل إلى اتفاق دائم، موضحًا أن الإفراج عن الأصول مرتبط مباشرة بضمان مرور آمن بمضيق هرمز قبل أي اتفاق سلام دائم.
وفي المقابل، نقلت الوكالة نفسها نفي تقارير تفيد بأن واشنطن وافقت على إلغاء تجميد أصول إيرانية.
الأصول الإيرانية
تُقدَّر قيمة الأصول الإيرانية المجمدة بأكثر من 100 مليار دولار، وترجع أصولها إلى ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حين قام الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بتجميد الأموال الإيرانية التي كانت متداولة بحرية.
ومع استمرار التوتر في العلاقات بين طهران وواشنطن، لجأت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات واسعة حالت دون وصول إيران إلى احتياطاتها من النقد الأجنبي.
ورغم ذلك، شهدت بعض الفترات سماحًا محدودًا لإيران بالوصول إلى جزء من هذه الأموال، ففي أعقاب التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت عام 2014 بين إيران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، أُفرج عن نحو 4.2 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المجمدة في الخارج.
لاحقًا، ومع توقيع «خطة العمل الشاملة المشتركة» «JCPOA»، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير، والسماح لمفتشين دوليين بدخول منشآتها النووية، مقابل استعادة الوصول إلى أكثر من 100 مليار دولار من أموالها المجمدة.
لكن هذا التقدم لم يستمر طويلًا، إذ أدى انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018 خلال ولايته الأولى من الاتفاق، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية، إلى تجميد هذه الأصول مجددًا في الخارج.
أين الأصول الإيرانية؟
تشير تقارير إلى أن الأصول الإيرانية المجمدة تتوزع بين عدة دول؛ فعلى سبيل المثال هناك 7 مليارات دولار أمريكي في كوريا الجنوبية، و6 مليارات دولار أمريكي في العراق، و20 مليار دولار أمريكي في الصين، و1.5 مليار دولار أمريكي في اليابان، و1.6 مليار دولار أمريكي في لوكسمبورغ.
وانطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، أولى الجولات التفاوضية بين واشنطن وطهران، التي ترمي إلى إبرام اتفاق بين البلدين ينهي الحرب التي شهدها الشرق الأوسط على مدى أربعين يومًا، وأثرت تداعياتها بدورها على الإقليم ككل والاقتصاد العالمي.
وتخوض إيران المفاوضات متمسكة بعشرة بنود قدمتها عبر الوسيط الباكستاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اعتبرتها بدورها أساسًا للتفاوض قابلًا للتطبيق، وذلك في مقابل خطة من 15 بندًا قدمتها واشنطن سابقًا، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
