تحديد الدراسة بـ200 يوم.. كيف ينعكس على التعليم ومخرجاته؟

آلاء مظهر عمان - فيما أقر مجلس النواب مؤخراً، وبأغلبية الأصوات، مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، المكوّن من (29) مادة، بعد أربع جلسات متتالية امتدت لنحو 12 ساعة على مدار أربعة أيام، نصت الفقرة (أ) من المادة (12) على تحديد أيام الدراسة الفعلية للسنة الدراسية في المؤسسات التعليمية بما لا يقل عن (200) يوم، تحدد في التقويم المدرسي الذي تعدّه الوزارة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أهمية هذه الخطوة وانعكاسها على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن هذا القرار، يُعد خطوة تستهدف إعادة ضبط "زمن التعلم" بوصفه أحد أهم مدخلات جودة العملية التعليمية، وأحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر في مستوى التحصيل ومخرجات التعليم، لافتين إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة وحدها لا تكفي لضمان تحسين الجودة، ما لم يتم استثمارها بشكل فعّال داخل الغرفة الصفية.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن تثبيت حد أدنى لعدد أيام الدراسة يسهم في توفير مساحة زمنية أكثر توازناً لإنهاء المنهاج دون ارتباك، ويمنح المدارس فرصة أفضل لتنفيذ الأنشطة المساندة والتقويمات التشخيصية والعلاجية، مبينين أن أهمية النص القانوني تكمن أيضاً في إتاحة المجال لتنظيم تقويم مدرسي مرن يضمن تعويض أي فاقد تعليمي ناتج عن ظروف طارئة، كالأحوال الجوية أو الأزمات، بما يحفظ حق الطلبة في زمن تعلم مكتمل.

وأشاروا إلى أن تحقيق الأثر الفعلي لهذه المادة يتطلب استكمالها بآليات تنفيذ واضحة، تشمل تقويماً مدرسياً واقعياً، وإجراءات دقيقة لتعويض الفاقد، وانضباطاً في رصد الغياب، وربط عدد أيام الدراسة بجودة الممارسات الصفية، وليس بمجرد الحضور الشكلي.

ضبط "زمن التعلم"

في هذا السياق، يرى الخبير التربوي فيصل تايه، أن هذا القرار يُعد خطوة تستهدف إعادة ضبط "زمن التعلم" بوصفه أحد أهم مدخلات جودة العملية التعليمية، وأحد العوامل المؤثرة بشكل مباشر في مستوى التحصيل ومخرجات التعليم.

وأوضح تايه أن عدد أيام الدراسة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمق التعلم وليس بحجمه فقط، إذ إن العملية التعليمية تقوم على البناء التراكمي للمعرفة والمهارات والقيم، ما يتطلب وقتاً كافياً للتدريب والممارسة والتقويم والتغذية الراجعة.

وأشار إلى أن تحديد حد أدنى بـ(200) يوم يعكس توجهاً لضمان "الوقت الكافي للتعلم"، بما ينسجم مع المعايير العالمية، حيث تتراوح أيام الدراسة في العديد من الأنظمة التعليمية المتقدمة بين 180 و200 يوم، كما هو الحال في دول مثل اليابان وكوريا وروسيا.

وبين أن هذه الخطوة تعالج أحد أبرز التحديات الصامتة في التعليم، والمتمثل في "فاقد الوقت التعليمي" الناتج عن العطل غير المخطط لها أو التعطيل المتكرر أو ضعف الالتزام بالتقويم المدرسي، مؤكداً أن كل يوم دراسي مفقود يشكل فجوة معرفية يصعب تعويضها، خاصة في المواد التراكمية كالرياضيات والعلوم.

وقال تايه إن تثبيت حد أدنى قانوني لأيام الدراسة يعزز الانضباط الزمني، ويمنح الوزارة أداة تشريعية لضبط التقويم المدرسي وضمان استكمال المناهج دون اختزال أو ضغط.

وأشار إلى أن أثر هذا القرار لا يقتصر على الجانب الكمي، بل يمتد إلى نوعية التعلم ذاته، إذ يتيح الوقت الكافي للمعلم للانتقال من أسلوب "تغطية المحتوى" إلى "التعلم العميق"، الذي يركز على الفهم والتحليل والتطبيق، كما يفتح المجال لتوظيف إستراتيجيات تعليم حديثة مثل التعلم التعاوني، والتعلم القائم على المشاريع، والتقويم المستمر، والتي تحتاج إلى وقت كافٍ لتطبيقها بفاعلية.

وفيما يتعلق بمخرجات التعليم، أوضح تايه أن الأدبيات التربوية تشير إلى وجود علاقة واضحة بين انتظام زمن التعلم ومستوى التحصيل الأكاديمي، حيث تحقق الأنظمة التعليمية الأكثر استقراراً في التقويم الدراسي نتائج أفضل، ليس فقط بسبب زيادة التعرض للمحتوى، بل أيضاً نتيجة انتظام إيقاع التعلم وتقليل الانقطاعات التي تؤثر على استمرارية الفهم.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تكتسب أهمية إضافية في المملكة، كونها تأتي في إطار معالجة تحديات الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال السنوات الماضية، بما فيها فترات التحول إلى التعلم عن بعد، مشيراً إلى أن القانون راعى في الوقت ذاته منح الوزارة مرونة في التعامل مع الظروف الطارئة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية.

لكنه شدد في المقابل على أن زيادة عدد أيام الدراسة وحدها لا تكفي لضمان تحسين الجودة، ما لم يتم استثمارها بشكل فعّال داخل الغرفة الصفية، إذ إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الزمن بحد ذاته، بل في كيفية توظيفه، فاستمرار الأساليب التقليدية القائمة على التلقين قد يجعل من زيادة الأيام عبئاً إضافياً دون أثر نوعي ملموس، في حين أن توظيفه في التعلم النشط وتطوير الممارسات الصفية يمكن أن يحدث نقلة حقيقية في جودة التعليم.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يتطلب تكاملاً مع عناصر أخرى في المنظومة التعليمية، مثل كفاءة المعلم، ومرونة المناهج، وفاعلية الإدارة المدرسية، وتطوير أنظمة التقويم، باعتبار أن زمن التعلم يمثل الإطار، بينما جودة التعلم هي المحتوى الذي يُبنى داخله.

وختم تايه بالتأكيد أن تحديد (200) يوم دراسي يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة الاعتبار لزمن التعلم كأحد أعمدة العملية التعليمية، غير أن أثره الحقيقي سيبقى مرهوناً بمدى قدرة النظام التعليمي على تحويل هذا الزمن إلى تعلم فعّال ومستدام.

خطوة إصلاحية

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد الصمادي أن هذا القرار يمثل خطوة إصلاحية نوعية تتجاوز كونها إجراءً تنظيمياً، لتشكل حماية قانونية حقيقية للزمن التعليمي، وترجمة عملية لمفهوم أن جودة التعليم تبدأ من انتظام العملية التعليمية واستقرارها ضمن إطار زمني كافٍ ومنضبط.

وأوضح.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 6 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 8 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 18 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 18 ساعة