ما بعد وقف إطلاق النار في إيران لا يمكن قراءته باعتباره مجرد لحظة تهدئة عسكرية عابرة، بل هو في حقيقته نقطة تحول استراتيجية في توازنات الإقليم والعالم، لحظة تتقاطع فيها حسابات الجغرافيا مع ضرورات الاقتصاد، وتنكشف فيها هشاشة النظام الدولي أمام عقدة الطاقة التي يمثلها مضيق هرمز، ذلك الشريان الذي يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط العالمية، والذي ظل لعقود طويلة رهينة التوترات السياسية والصراعات العسكرية في الخليج، ومن ثم فإن أولى النتائج المباشرة لوقف إطلاق النار ليست فقط وقف القصف أو تجميد الجبهات، بل إعادة فتح هذا المضيق بشكل آمن ومستقر، وهو ما يمثل انفراجة فورية في أسواق الطاقة العالمية ويعيد قدرا من التوازن إلى أسعار النفط التي تأثرت بشدة خلال فترات التصعيد، لكن هذه الانفراجة لا ينبغي أن تخدع صناع القرار، لأن الاعتماد المفرط على مسار واحد للطاقة أثبت مرة أخرى أنه خطر استراتيجي لا يمكن تجاهله، وأن العالم بات في حاجة ملحة إلى إعادة التفكير في خريطة الطاقة، ليس فقط من حيث المصادر ولكن أيضا من حيث طرق النقل، فالتجربة الإيرانية الأخيرة كشفت أن أي تهديد لمضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتا، قادر على إرباك الاقتصاد العالمي بأكمله، من آسيا إلى أوروبا، مرورا بالأسواق الناشئة التي تعتمد بشكل شبه كامل على استقرار إمدادات النفط.
ومن هنا تبرز ضرورة العمل الجاد على إيجاد مسارات بديلة لنقل الطاقة، سواء عبر خطوط أنابيب برية تمر عبر مناطق أكثر استقرارا، أو عبر تطوير موانئ بديلة تقلل من الاعتماد الحصري على هذا المضيق الحيوي، كما تفرض هذه المرحلة على الدول المستهلكة الكبرى إعادة تقييم سياساتها الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بتخزين الطاقة وتنويع مصادرها، لأن الاعتماد على منطقة واحدة شديدة التوتر لم يعد خيارا آمنا في عالم تتزايد فيه الصراعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
