تزامنًا مع احتفال كلية الآداب بجامعة القاهرة بمئويتها (1925-2025)، أستعيد بعضًا مما سجلته الأوراق والذكريات على مدى ربع القرن أو يزيد، وهى مناسبة تستحق استدعاء الجانب المشرق المضىء من التاريخ الفكرى والمعرفى والثقافى المشرف لهذه الكلية، والحديث عن أدوارها الوطنية والنهضوية والقومية، وما مارسته من مهام جليلة فى تحديث عقل الوطن وروحه، ورفد شرايينه بالنخب الوطنية المثقفة المستنيرة على مدى قرن كامل من الزمان.
كنت، وما زلت، شديد الاعتزاز والفخر بتخرجى فى كلية الآداب، جامعة القاهرة (أعرق كليات الآداب بالجامعات المصرية والعربية قاطبة)، وبانتسابى إلى قسم اللغة العربية وآدابها، الذى ارتبط منذ ميلاده، وفى فترات ازدهاره وإشعاعه المعرفى والفكرى، باسم الرائد النهضوى الدكتور طه حسين (1889-1973).
والحمد لله أن هناك من تذكّر - أخيرًا - أهمية وضرورة الاحتفال بالذكرى المئوية، والحقيقة أننا فى أمسّ الحاجة إلى إنعاش «الذاكرة الوطنية» و«التاريخية»، وتجديد التعريف بإرث الماضى النهضوى القريب، مع حماسة البحث عن المستقبل والانفتاح الواعى على مجريات الفكر والعلم والمعرفة فى الدنيا بأسرها.
(2)
ولأننى، وعلى مدى ربع القرن أو يزيد، لم أكفّ لحظة واحدة عن البحث المستفيض والعميق عن تاريخ التأسيس، وعن رمزية الجامعة (وضمنًا كلية الآداب وأقسامها العلمية)، وعن قيمتها وما حمله حدث تأسيسها من حمولات وطنية ومعرفية ومستقبلية، تستحق بكل تأكيد إعادة التذكير بها، وتسليط الأضواء عليها، لعل ذلك يسهم ولو قليلًا فى ضبط البوصلة، واستعادة مساراتها المعرفية المذهلة، استلهامًا من تجربتها الرائدة المستنيرة على مدى قرن من الزمان.
ومن المدهش، أو من المصادفات العجيبة المؤسِفة، أن تحل هذه الذكرى التى، لو كانت فى رقعة أخرى وبين أمم أخرى، لكانت «حدثًا قوميّا تلتف حوله الجماهير» بكل معنى الكلمة، ولاحتشدوا لتجديد العهد والوعد على مواصلة الطريق فى سبيل ترسيخ قيمة الإنسان، والارتقاء به، والعناية بحقوقه، فى وقت تتعالى فيه الأصوات، بنية حسنة أو غيرها، للتخلى، أو على الأقل تحجيم الاهتمام، بالإنسانيات أو مجالات الدراسة التى لا تتصل مباشرة بسوق العمل، إلخ ما يدور فى الأروقة والكواليس الآن!
عمومًا، نحن لا نملك سوى الكلمة، ولا نملك سوى الكتابة؛ وليس فى أيدينا إلا ما نقوله بملء الفم والروح، إيمانًا ويقينًا بأنه لا سبيل إلى الخلاص من الأزمات والتحديات والمعوقات والمؤامرات إلا بانتهاج العلم، وإعلاء المعرفة، واصطناع مناهج البحث العلمى والنقدى، وتعميم التعليم الحقيقى؛ التعليم الذى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
