يعتبر عيد شم النسيم من الأعياد المتميزة لدى الشعب المصري، حيث يخرجون إلى المتنزهات والحدائق العامة للاستمتاع بالطبيعة في جو يسوده السعادة والمرح والترابط الأسري. وتحظى احتفالات شم النسيم بطقوس متميزة رغم تكرارها كل عام إلا أنها من المورث الثقافي للأجداد وامتداد لمظاهر البهجة لديهم .
احتفل المصريون القدماء بشم النسيم قبل حوالي 2700 قبل الميلاد، واستمروا في الاحتفال به خلال العصر البطلمي والعصر الروماني والعصور الوسطى وحتى يومنا هذا، واعتاد المصريون القدماء على تقديم الأسماك المملحة والخس والبصل في عيد الربيع المعروف باسم شمو "المصرية القديمة".
ومن المأثورات الشعبية القديمة عن الاحتفال بشم النسيم، أن البصل كان ضمن أطعمة عيد شم النسيم منذ أواسط الأسرة السادسة، وارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطير منف القديمة أن أحد ملوك مصر القديمة كان له طفل وحيد وكان محبوبًا من الشعب وقد أصيب بمرض غامض أقعده عن الحركة وعجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه ولازم الفراش عدة سنوات واستدعى الملك لعلاج الطفل الكاهن الأكبر لمعبد آمون فنسب مرضه إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه وتشل حركته بفعل السحر وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الطفل في فراشه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ ثم شقها عند شروق الشمس ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها.
ويعد البيض الملون والذى أطلق عليه الأوروبيون بيض الشرق، رمزًا لخلق الحياة كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون "الله وحده لا شريك له خلق الحياة من الجماد فأخرج الكتكوت من البيضة"، ونقش البيض وزخرفته ارتبط بعادة قدماء المصريين نقش الدعوات والأمنيات على البيض ثم يعلق في أشجار الحدائق لتحقيق الأمنيات مع الشروق، وكان الفسيخ "السمك المملح" من بين الأطعمة التقليدية في شم النسيم منذ الأسرة الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل نهر الحياة حيث ورد في متونه المقدسة أن الحياة في الأرض بدأت في الماء ويعبر عنها بالسمك الذى تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع حسب المعتقد المصرى القديم.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
