في ظل التوترات الإقليمية المتسارعة، برزت حكمة القيادة السعودية في تجنيب الوطن الانزلاق إلى أتون صراعات لا تخدم استقراره ولا مصالحه العليا، مؤكدة نهجاً راسخاً يقوم على تغليب العقل والحفاظ على مقدرات الدولة. وفي الوقت ذاته، لا يسعنا إلا أن نعبر عن عميق الشكر والامتنان لرجالنا البواسل من منسوبي القوات المختلفة، الذين وقفوا بكل شجاعة لحماية المنشآت الحيوية وصون أمن الوطن، مقدمين التضحيات في سبيل استقرار البلاد وسلامة مواطنيها.
غير أن هذه الأحداث وما صاحبها من استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية، تكشف بوضوح أن مفهوم الأمن الوطني لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الصناعي، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد في أصعب الظروف.
لقد أثبتت التجربة أن الاعتماد على الخارج في أدق المكونات قد يشكل نقطة ضعف، وهو ما يفرض علينا إعادة النظر بجدية في أولوياتنا الصناعية، وتعزيز دور المحتوى المحلي كركيزة أساسية للأمن الوطني الشامل.
من هنا، تبرز أهمية تفعيل دور هيئة المحتوى المحلي ووزارة الصناعة، ليس فقط كجهات تنظيمية، بل كمحركات إستراتيجية لمرحلة جديدة من التصنيع الوطني، ترتكز على توطين سلاسل القيمة كاملة، لا الاكتفاء بمراحلها النهائية.
المطلوب اليوم هو بناء قاعدة صناعية متكاملة تبدأ من المواد الخام، مروراً بالتصنيع الوسيط، وصولاً إلى المنتج النهائي، بما يحقق استقلالية حقيقية ويقلل من التعرض للصدمات الخارجية. ويأتي قطاع الصناعات الدوائية، الغذائية والأمنيّة في مقدمة هذه الأولويات.
فرغم الجهود المبذولة في دعم التصنيع المحلي، فإن الواقع يشير إلى اعتماد واسع على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
