أثير- د. محمد بن حمد العريمي
في خطوةٍ تعكس النهضة الاقتصادية المتسارعة التي شهدتها سلطنة عُمان خلال سبعينيات القرن الماضي، صدر العدد الأول من مجلة التجاري العُمانية في نوفمبر 1978م عن وكالة عمان للإعلان لتكون منبرًا إعلاميًا متخصصًا يعنى بالشؤون الاقتصادية والتجارية في البلاد.
وجاء إطلاق المجلة في وقت كانت فيه سلطنة عمان ترسّخ دعائم بنيتها الاقتصادية الحديثة، حيث هدفت إلى تسليط الضوء على الأنشطة التجارية والاستثمارية، ومواكبة التطورات التي يشهدها القطاع الخاص، بالإضافة إلى تعزيز الوعي الاقتصادي لدى المجتمع العُماني.
أهداف المجلة ورسالتها:
ركزت المجلة منذ عددها الأول على عدة محاور رئيسية، من أهمها: دعم الحركة التجارية والصناعية في سلطنة عمان، ونشر ثقافة الاستثمار وريادة الأعمال، وإبراز فرص التنمية في مختلف القطاعات، وتوثيق التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
محتوى العدد الأول:
تضمن العدد الافتتاحي مجموعة من الموضوعات التي عكست واقع الاقتصاد العُماني آنذاك، من بينها: تقارير عن نمو الأسواق المحلية، ولقاءات مع رجال أعمال ومسؤولين، وتحليلات حول السياسات الاقتصادية الحديثة، وتغطيات لمشروعات تنموية بارزة.
وجاء في أبرز موضوعات العدد، في الصفحتين الثانية والثالثة، تقرير بعنوان: مصنع الغاز العُماني ، حيث تناول المشروع باعتباره خطوة إستراتيجية نحو بناء قاعدة صناعية حديثة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار التقرير إلى أن المصنع يمثل نواة لتطوير الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة، وركيزة أساسية لدعم المشروعات الإنتاجية. كما يعكس توجه الدولة نحو تبني التصنيع كخيار إستراتيجي وتنويع مصادر الدخل.
كما أبرزت المجلة، من خلال الصور المصاحبة، مراحل إنشاء وتشغيل المصنع، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات البارزة، يتقدمهم السلطان قابوس بن سعيد، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الرسمي بالمشروعات الصناعية ودورها في دفع عجلة التنمية.
ويؤكد هذا الطرح الإعلامي إدراكًا مبكرًا لأهمية التصنيع كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في سلطنة عمان.
كما اهتم العدد الأول من مجلة التجاري العُمانية بتقديم صورة متكاملة عن النشاط الاقتصادي في سلطنة عُمان، حيث سلط الضوء في صفحته السادسة على أداء الشركات المحلية، من خلال تقرير بارز بعنوان: توزيع الأرباح على المساهمين في شركة مطاحن دقيق عُمان .
ويعكس هذا التقرير مرحلة مبكرة من نمو القطاع الخاص العُماني، ويؤكد بدء تشكل بيئة استثمارية قائمة على الشركات المساهمة. كما يشير إلى تطور الفكر الاقتصادي في سلطنة عمان، من الاعتماد على الإنفاق الحكومي إلى تحفيز الاستثمار الخاص.
وحوت الصفحة السابعة عددًا من الأخبار الاقتصادية المحلية، من أبرزها خبر عن وصول إنتاج النفط في سلطنة عُمان في عام 1980 إلى نحو 60 ألف برميل يوميًا، في مؤشر واضح على تنامي القطاع النفطي ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.
كما تناولت الصفحة خبر زيارة فريق صناعي ياباني إلى السلطنة، بهدف دراسة فرص الاستثمار الصناعي، من خلال تقييم الموارد المتاحة، واستكشاف إمكانات إنشاء صناعات جديدة، وبحث آفاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أوردت الصفحة خبر مشاركة سلطنة عُمان في اجتماعات المؤتمر الثاني لوزراء التجارة في دول الخليج العربية، في خطوة تعكس توجهها نحو تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي والانخراط في المنظومة الخليجية.
وتعكس هذه الأخبار مرحلتين مهمتين في مسيرة الاقتصاد العُماني؛ الأولى تتمثل في الاعتماد على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد، والثانية تشير إلى بداية التوجه نحو التنويع الصناعي والانفتاح على الاستثمار الدولي، وهو ما يدل على وعي مبكر بأهمية تحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وبناء قاعدة اقتصادية متنوعة ومستدامة.
أما الصفحة التاسعة فقد تناولت عددًا من الأخبار الاقتصادية المهمة، من بينها الإعلان عن انتخاب أعضاء مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية، في خطوة تعكس تنظيم قطاع الخدمات الأساسية وتعزيز إدارته.
كما أشارت الصفحة إلى افتتاح أول فرع لبنك عُمان والخليج تحت رعاية سمو السيد عباس بن فيصل، في إطار التوسع في الخدمات المصرفية ودعم الحركة التجارية والاستثمارية في السلطنة.
وتضمنت الصفحة كذلك خبر الإعلان عن إنشاء شركة متخصصة في قطاع الثروة السمكية، بمساهمة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، بهدف تطوير قطاع الصيد، وزيادة الإنتاج الغذائي، وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وفي السياق ذاته، أوردت الصفحة خبر زيارة علي داوود، وكيل وزارة التجارة والصناعة إلى كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس اهتمام السلطنة بالانفتاح الاقتصادي وتبادل الخبرات الدولية.
وتعكس هذه الأخبار مجتمعة صورة واضحة عن مرحلة السبعينيات في سلطنة عُمان، حيث شهدت البلاد بناء مؤسسات اقتصادية حديثة، وتوسعًا في الخدمات الأساسية كالكهرباء والقطاع المصرفي، إلى جانب الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الثروة السمكية والصناعة، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وحملت الصفحة العاشرة عنوانًا عريضًا جاء فيه: عُمان البلد الرائع المليء بالحركة ذو المصادر الطبيعية الهائلة ، حيث تناولت ما كتبه المحامي البريطاني فيليب كليفورد عن زيارته إلى سلطنة عُمان، مستعرضًا ما شاهده من بدايات نهضة اقتصادية شاملة، وحركة تنموية نشطة في مختلف القطاعات.
وقد أبرز المقال انطباعاته عن الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها السلطنة، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو النشاط الاقتصادي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية




